الأمم المتحدة تؤكد أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة “يجب أن يصمد”
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة أن اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن في غزة “يجب أن يصمد”، مع نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق واستئناف المحادثات حول المرحلة الثانية للاتفاق في القاهرة.
وقال غوتيريش “يجب أن يصمد اتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن” مؤكدا “لا يجب على الطرفين ادّخار أي جهد لتجنب انهيار هذا الاتفاق”.
وجاء كلامه، بعدما دعت حماس الجمعة المجتمع الدولي إلى “الضغط” على إسرائيل لتمديد وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة.
ويفترض أن تنتهي المرحلة الأولى من الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير السبت من حيث المبدأ في حين لم يتم بعد الاتفاق على شروط المرحلة الثانية التي تنص على انهاء الحرب.
بعد أسابيع من الجمود، أرسلت إسرائيل مفاوضيها إلى القاهرة الخميس حيث “بدأت مباحثات مكثفة لبحث المراحل التالية من اتفاق التهدئة”. وييسير هذه المباحثات مسؤولون من قطر ومصر بمشاركة ممثلين أميركيين، بحسب القاهرة.
وأكدت حركة حماس الجمعة في بيان “التزامها الكامل بتنفيذ كافة بنود الاتفاق بجميع مراحله وتفاصيله”، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل “للالتزام بشكل كامل” بدورها في الاتفاق و”الدخول الفوري في المرحلة الثانية دون أي تلكؤ أو مراوغة”.
قال ماكس روديندبك المحلل في مجموعة الأزمات الدولية لوكالة فرانس برس الجمعة “هناك شيء واحد يمكننا توقعه وهو أن المرحلة الثانية لن تبدأ غدا ولكنني أعتقد أن وقف إطلاق النار ربما لن ينهار أيضا”.
– لا خيار –
وتجمع عشرات الإسرائيليين الجمعة في استاد بلومفيلد في تل أبيب لحضور تأبين الرهينة تساحي عيدان (49 عاما)، وهو من مشجعي نادي هبوعيل تل أبيب لكرة القدم، قبل جنازته.
ومساء الأربعاء، أعادت حماس بعيدا عن الكاميرات جثث أربعة رهائن هم أوهاد ياهلومي (49 عاما)، وهو فرنسي إسرائيلي أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين مقتله في قصف إسرائيلي في كانون الثاني/يناير 2024، وتساحي عيدان (49 عاما)، وإيتسيك إلغارات (68 عاما)، وهو دنماركي إسرائيلي، وشلومو منصور (85 عاما) الذي قُتل خلال هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل وتمّ نقل رفاته يومها إلى غزة وفقا لإسرائيل.
وروى الرهينة الاسرائيلي إيلي شارابي الذي احتجز في قطاع غزة خلال أكثر من 490 يوما المعاناة التي تحملها على أيدي خاطفيه في مقابلة تلفزيونية أعادت الخارجية الإسرائيلية نشرها الجمعة للتنديد بـ “ظروف لا يمكن تصورها” تعرض لها خلال احتجازه.
وقال شارابي في المقابلة التي بثتها القناة 12 الإسرائيلية مساء الخميس “خلال عام وأربعة أشهر، قُيّدت ساقاي بسلاسل فيها أقفال ثقيلة جدا تغرز في اللحم”.
ومنذ سريان الهدنة في 19 كانون الثاني/يناير، أعيد 33 رهينة إلى إسرائيل، من بينهم أربعة متوفين. في المقابل أُطلق سراح حوالى 1700 فلسطيني من السجون الإسرائيلية من بين 1900 معتقل كان مقررا الإفراج عنهم.
ومن بين 251 شخصا احتجزوا رهائن خلال هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، ما زال 58 محتجزين داخل قطاع غزة من الأحياء والموتى. والرهائن الأحيان عددهم 24 وجميعهم رجال معظمهم تحت سن الثلاثين.
ويفترض إعادة الرهائن المتبقين خلال المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار التي تنص على انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
أما المرحلة الثالثة، فيفترض أن تخصص لإعادة إعمار غزة، وهو مشروع ضخم تقدر الأمم المتحدة قيمته بأكثر من 53 مليار دولار.
وقالت حركة حماس بعد آخر عملية تبادل إن إسرائيل “لم يعد أمامها” سوى مباشرة مفاوضات المرحلة الثانية التي عرقلتها اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق.
وفي 22 شباط/فبراير، علّقت إسرائيل عملية إطلاق سراح نحو 600 سجين كان من المقرر الإفراج عنهم في مقابل عودة ستة رهائن، مطالبة حماس بالتوقف عن تنظيم “مراسم مهينة” عند كل عملية تبادل.
وأعلنت حماس الأسبوع الماضي أنها مستعدة لتسليم إسرائيل جميع الرهائن المتبقين “دفعة واحدة” خلال المرحلة الثانية.
لكن هذه المرحلة تبدو دقيقة. فإسرائيل تطالب بنزع سلاح الفصائل في قطاع غزة وبتفكيك حماس.
ويتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أيضا لضغوط من اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي الذي يعارض إنهاء الحرب.
– منع المساعدات-
في جنوب غزة، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربة على “مشتبه بهما” اقتربا من القوات الإسرائيلية، بينما أفاد مصدر في المستشفى عن مقتل أحدهما.
وفيما تتهم حماس إسرائيل بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة في انتهاك لاتفاق التهدئة، قالت مصادر في الهلال الأحمر المصري إن إسرائيل لم تسمح بدخول أي مساعدات إلى غزة الجمعة، وإن شاحنات تحمل مواد غذائية وكرافانات ومعدات ثقيلة عالقة عند الحدود.
ويفترض أن تبدأ المرحلة الثانية من الهدنة منتصف شهر رمضان، فيما تتفاقم التوترات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، خصوصا في باحة المسجد الأقصى، في القدس الشرقية التي احتلّتها إسرائيل في 1967 وضمّتها إليها لاحقا.
ويبدأ شهر رمضان السبت في الأراضي الفلسطينية.
والمسجد الأقصى الذي يعتبر في صلب النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني تتولّى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن بينما تسيطر القوات الإسرائيلية على مداخله.
ويأتي مئات آلاف الفلسطينيين للصلاة خلال شهر رمضان في باحة الأقصى، حيث يمكن لأدنى حادث أن يتحول بسرعة إلى اشتباكات.
وأعلنت الحكومة الإسرائيلية الخميس أنّ أداء الصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان سيخضع لقيود أمنية “اعتيادية”
وأسفر هجوم حماس عن مقتل 1218 شخصا على الجانب الإسرائيلي، معظمهم من المدنيين، وفقا لحصيلة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية، تشمل الرهائن الذين قُتلوا في الأسر.
وأدّت الحرب على قطاع غزة إلى مقتل 48319 شخصا على الأقل، معظمهم من المدنيين النساء والأطفال، وفقا لبيانات وزارة الصحة التي تديرها حماس وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
بور/الح-شي/غ ر