البابا يختتم بحضور ماكرون في ميتز زيارته لفرنسا ويشدد على أهمية دور أوروبا
بعد ثلاثة أيام طغت عليها أجواء ابتهاج شعبي في باريس ولورد، وصل البابا لاوون الرابع عشر الاثنين إلى مدينة ميتز في محطة تضفي بعدا دوليا على زيارته التاريخية، حيث سيحضر الرئيس إيمانويل ماكرون القداس الختامي.
ويختتم رأس الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1,4 مليار نسمة، زيارته التي استمرت أربعة أيام بمحطة في ميتز، وهي مدينة تقع في شمال شرق فرنسا وتناوبت السيطرة عليها مرارا بين فرنسا وألمانيا خلال نزاعات سابقة.
وترتبط المدينة ارتباطا وثيقا بروبرت شومان، الذي يُعد أحد الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي ويقع قبره على مشارف ميتز.
وسيحضر الرئيس الفرنسي القداس الذي يترأسه البابا لاوون الرابع عشر الاثنين في مدينة ميتز، ويشارك في مراسم مغادرة الحبر الأعظم فرنسا، حسبما أعلن قصر الإليزيه.
وأوضح الإليزيه أن “رئيس الجمهورية سيشارك في مراسم مغادرة البابا لاوون الرابع عشر الأراضي الفرنسية”، مضيفا أنه “أعاد تنظيم جدول أعماله ليتمكن أيضا من حضور القداس الذي يسبق المراسم في كاتدرائية سانت إتيان في ميتز”.
ومن المتوقع أن يتحدث البابا، وهو أول حبر أعظم أميركي، عن “جذور أوروبا” وأهمية التكاتف في قارة تكتسب فيها الحركات القومية زخما متزايدا، فيما لا تلوح في الأفق أي بوادر لانحسار الحرب الروسية على أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس.
وتأتي رسالة البابا قبل سبعة أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، تسعى خلالها قوى اليمين المتطرف المشككة في جدوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي والمعارضة للهجرة، للوصول إلى السلطة. في ميتز
ويرى البابا في أوروبا ثقلا موازنا للقوى العالمية الكبرى، وسبق له أن دعا الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز التوترات واستعادة الوحدة سعيا لتحقيق السلام في أوكرانيا وخارجها.
وفي مدينة ميتز البالغ عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة، أثارت زيارة البابا أجواء حماسية إذ امتلأت الفنادق بالكامل وارتفعت الحجوزات في المطاعم بشكل كبير.
وأكد أسقف ميتز فيليب بالو أن الزيارة تحمل دلالة رمزية قوية، موضحا أن المدينة تشكلت على خلفية “ثلاث حروب، من بينها حربان عالميتان”.
– “استعدادات هائلة” –
سيتنقل البابا بسيارته المكشوفة (بابا موبيلي) في شوارع ميتز حيث سيترأس القداس في كاتدرائية سانت اتيان التي تُعد جوهرة في فن العمارة القوطية.
وقالت المواطنة آن بادوريك إن “حجم الاستعدادات هائل”.
وشملت تلك الإجراءات عملية تفتيش أمني واسعة شارك فيها خبراء متفجرات نزلوا بالحبال من واجهة الكاتدرائية عشية الزيارة.
وأثارت هذه الزيارة البابوية الرسمية الأولى إلى فرنسا منذ ما يقرب من عقدين حماسة وحرارة بين المؤمنين في هذه الدولة العلمانية ذات الجذور الكاثوليكية العميقة.
واحتشد أكثر من 1,3 مليون شخص لتحية البابا في باريس ومدينة لورد بين يومي الجمعة والأحد، بحسب الفاتيكان.
وفي أبرز محطات زيارته، عبر البابا السبت في سيارته شارع “الشانزليزيه” وترأس قداسا حضره نحو 800 ألف شخص، وتحول وسط باريس، الذي خضع لإجراءات أمنية مشددة، إلى مكان مفتوح للعبادة.
وطوال رحلته بدا الحبر الأعظم مبتسما وودودا وكان يتفاعل بعفوية مع الحشود ويبارك الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.
وقالت كاثرين إرنست وهي متطوعة من مدينة ستراسبورغ إن لاوون “يبدو شخصا يسهل التواصل معه بشكل متزايد، وهو أمر نادر جدا بالنسبة لبابا”.
وإلى جانب لقاء المؤمنين، استغل البابا زيارته للتأكيد على الأولويات الرئيسية لحبريته، فدعا إلى السلام والتعايش وحذّر من فقدان الجوهر الإنساني في ظل “جنة الآلات” مع تقدم الذكاء الاصطناعي.
وفي قصر الإليزيه الجمعة حثّ فرنسا على البقاء رائدة في مجال السلام، كما قال خلال لقاء مع المهاجرين السبت بأنه من الممكن “العيش معا بكرامة وسلام”.
وفي مدينة لورد الواقعة جنوب غرب فرنسا، وهي مزار للحجاج، التقى البابا الأحد بعدد من ضحايا الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال دين، وحثّ الأساقفة الفرنسيين على محاربة هذه “الآفة”.
كما شدد على أن الموت بمساعدة طبية ليس أمرا “طبيعيا”، وذلك في أعقاب إقرار البرلمان الفرنسي لهذا الإجراء هذا العام لمرضى معينين.
بور-اس/غد