الجيش الإسرائيلي يقر بـ”إخفاق تام” في منع هجوم حماس
بعد أكثر من خمسة عشر شهرا على الهجوم الذي شنته حماس وأحدث صدمة غير مسبوقة في إسرائيل، أقر الجيش الإسرائيلي بـ”إخفاق تام” في منعه وبسوء تقدير القدرات العسكرية للحركة الفلسطينية، وذلك مع نشره الخميس نتائج التحقيق العسكري، في وقت استأنف فيه المفاوضون في القاهرة التباحث في مصير الهدنة الهشة القائمة منذ ستة أسابيع.
وأعلنت مصر ليل الخميس أن موفدين من إسرائيل وقطر والولايات المتحدة بدأوا “مباحثات مكثفة” في القاهرة بشأن المراحل المقبلة من اتفاق الهدنة، قبيل انتهاء المرحلة الأولى السبت.
وأوقف اتفاق الهدنة حربا مدمّرة في قطاع غزة شكّل هجوم حماس شرارتها.
ونشر الجيش الإسرائيلي الخميس خلاصة تحقيق داخلي أجراه في الأحداث غير المسبوقة في تاريخ الدولة العبرية.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي للصحافيين خلال إحاطة بشأن التقرير، إن “السابع من تشرين الأول/أكتوبر كان عبارة عن إخفاق تام”، والجيش “أخفق في تنفيذ مهمة حماية المدنيين الإسرائيليين”.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه “الكثير من المدنيين قتلوا في ذاك اليوم وهم يسألون أنفسهم أو بصوت مرتفع، أين كان” الجيش الإسرائيلي.
وأقرّ المسؤول العسكري بأنّ الجيش كان يتمتّع بـ”ثقة مفرطة” وأساء تقدير قدرات حماس قبل أن تشنّ الهجوم غير المسبوق في تاريخ الدولة العبرية.
وتعقيبا على التحقيق، أقر رئيس أركان الجيش هيرتسي هاليفي بأنّ “المسؤولية تقع على عاتقي. كنت قائدا للجيش في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وأتحمل أيضا المسؤولية الكاملة عنكم جميعا”.
وأسفر هجوم حماس عن مقتل 1218 شخصا على الجانب الإسرائيلي، معظمهم من المدنيين، وفقا لحصيلة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية، تشمل الرهائن الذين قُتلوا في الأسر.
وأدّت الحرب على قطاع غزة إلى مقتل 48319 شخصا على الأقل، معظمهم من المدنيين النساء والأطفال، وفقا لبيانات وزارة الصحة التي تديرها حماس وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
ومن بين 251 شخصا تم احتجازهم رهائن في ذلك اليوم، لا يزال 58 محتجزين داخل قطاع غزة، بما في ذلك 34 يقول الجيش الإسرائيلي إنهم ماتوا.
– “مباحثات مكثفة” –
وبعدما أرست الهدنة هدوءا لم يعرفه قطاع غزة منذ أشهر طويلة، تعمل الأطراف المعنية على البحث في المراحل المقبلة الهادفة الى إنهاء الحرب.
وأكدت مصر بدء “مباحثات مكثفة”.
وقالت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية الخميس إن “وفدين من إسرائيل وقطر وصلا إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بمشاركة ممثلين عن الجانب الأميركي”.
وأضافت أنّ “الأطراف المعنيّة بدأت مباحثات مكثّفة لبحث المراحل التالية من اتفاق التهدئة، وسط جهود متواصلة لضمان تنفيذ التفاهمات المتفق عليها”.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أفاد الخميس بأنه “أوعز إلى وفد المفاوضات للمغادرة إلى القاهرة اليوم لاستكمال المحادثات”.
وكان يفترض أن تبدأ المفاوضات حول المرحلة الثانية التي تنصّ على وضع حدّ نهائي للحرب واستكمال الإفراج عن الرهائن، خلال الأسابيع الستة من المرحلة الأولى، لكن ذلك لم يحصل.
وأبدت حماس استعدادها للإفراج عن كل الرهائن “دفعة واحدة” خلال المرحلة الثانية.
ومساء الأربعاء، أعادت الحركة بعيدا عن الكاميرات جثث أربع رهائن تم التعرف عليها في وقت لاحق، وفق ما أعلن أقاربهم ومنتدى عائلات الرهائن والمفقودين.
والرهائن هم أوهاد ياهلومي (49 عاما)، وهو فرنسي إسرائيلي أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين مقتله في قصف إسرائيلي في كانون الثاني/يناير 2024، وتساحي عيدان (49 عاما)، وإيتسيك إلغارات (68 عاما)، وهو دنماركي إسرائيلي، وشلومو منصور (85 عاما) الذي قُتل خلال هجوم حماس، ونقلت جثته يومها إلى غزة وفقا لإسرائيل.
وأكد مكتب نتانياهو الخميس أنه “بناء على معلومات استخباراتية ومعلومات بحوزتنا، قُتل أوهاد وتساحي وإيتسيك عمدا أثناء احتجازهم في غزة”.
وخطف كل الرهائن خلال الهجوم من كيبوتسات قريبة من قطاع غزة.
في المقابل، أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية الخميس أنها أفرجت عن 643 معتقلا فلسطينيا في آخر عملية تبادل في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق.
وقالت في بيان “تم نقل 643 معتقلا من عدة سجون في أنحاء البلاد”، والإفراج عنهم من سجني عوفر في الضفة الغربية المحتلة وكتسيعوت في جنوب إسرائيل.
ومن المفرج عنهم نائل البرغوثي الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في السجون الإسرائيلية ووصل الخميس الى مصر، من بين 79 أفرج عنهم وتمّ إبعادهم.
وقال نادي الأسير الفلسطيني إن البرغوثي أمضى 45 عاما في السجن، بما في ذلك 34 عاما متتالية. وكان محكوما بالسجن المؤبد بتهمة قتل ضابط إسرائيلي ومهاجمة مواقع إسرائيلية.
– “واجب أخلاقي” –
ويفترض أن يكون هذا التبادل الأخير في إطار المرحلة الأولى من الهدنة التي أبرمت بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة.
وتنتهي المرحلة الأولى التي بدأ تطبيقها في 19 كانون الثاني/يناير بعد 15 شهرا من حرب مدمّرة في قطاع غزة، السبت. وكان يفترض أن تبدأ المفاوضات حول المرحلة الثانية التي ينص الاتفاق على وضع حدّ نهائي للحرب خلالها واستكمال الإفراج عن الرهائن، خلال الأسابيع الستة من المرحلة الأولى، لكن ذلك لم يحصل.
وأتاح الاتفاق عودة 33 رهينة إلى إسرائيل، بينهم ثمانية متوفين، والإفراج عن نحو 1700 معتقل فلسطيني.
وقالت حماس بعد التبادل إن إسرائيل “لم يعد أمامها” سوى الانطلاق في المفاوضات بشأن المرحلة الثانية.
وأضافت في بيان “نجدّد التزامنا الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بكل حيثياته وبنوده، كما نؤكّد استعدادنا للدخول في المفاوضات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الاتفاق”.
وأكّد البيان “مجددا أن السبيل الوحيد للإفراج عن أسرى الاحتلال في قطاع غزة هو التفاوض والالتزام بما تم الاتفاق عليه”.
وطالب البيان “الوسطاء بمواصلة الضغط” على إسرائيل “للالتزام بما تمّ الاتفاق عليه”.
وشدّد الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ الخميس على “الواجب الأخلاقي” الذي يقع على عاتق سلطات بلاده ببذل كل ما في وسعها “لإعادة كل الرهائن”، أحياء وأمواتا.
ويبقى من بين 251 رهينة خطفوا في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، 58 محتجزين في غزة، 34 منهم لقوا حتفهم، وفقا للجيش الإسرائيلي.
وتمّ تسليم جثث الرهائن الأربع إلى الصليب الأحمر خلال الليل، بعيدا عن الكاميرات ومن دون حضور جماهير، بعد أن أخّرت إسرائيل الإفراج عن المعتقلين السبت الماضي بسبب “المراسم المهينة” التي رافقت تسليم الجثث والإفراج عن الرهائن خلال الجولات السابقة.
وكانت حماس تعرض الرهائن قبل تسليمهم الى الصليب الأحمر على منصات أمام حشود من سكان غزة، وتحملهم شهادات إفراج، وهدايا، وتطلب منهم التوجّه الى المحتشدين عبر الميكروفون ما دفع الأمم المتحدة والصليب الأحمر الى الدعوة الى تنفيذ عمليات الإفراج عن الرهائن والمعتقلين مع حفظ كراماتهم.
بور-كاب/ح س/رض-لين-كام/بم