الجيش الإسرائيلي يواصل قصف غزة وسط معارك مع مقاتلي حماس
قصفت إسرائيل الخميس عدة مناطق في قطاع غزة من بينها مدينة رفح المكتظة بالنازحين حيث يستعد الجيش لهجوم بري في حربه ضد حماس، رغم تحذيرات من المجتمع الدولي وخصوصا الحليف الأميركي.
وتعرب الكثير من العواصم الأجنبية والمنظمات الإنسانية عن خشيتها من سقوط أرواح بشرية كثيرة في حال نفّذت إسرائيل هجومها على المدينة الواقعة في جنوب القطاع الفلسطيني المحاصر، والتي تكتظ بأكثر من 1,5 مليون شخص، غالبيتهم نازحون.
ويأتي ذلك فيما يؤكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو منذ أسابيع، أنّ هذه العملية ضرورية للقضاء على حماس، مشيراً إلى أنّ رفح تعدّ آخر معقل رئيسي للحركة في غزة.
وأعلن الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية دافيد منسر الخميس أن حكومة الحرب اجتمعت “للبحث في الوسائل التي تسمح بتدمير آخر وحدات حماس”.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية عدة، نقلا عن مسؤولين طلبوا عدم ذكر اسمهم أن الحكومة ناقشت مقترح هدنة جديدا ينص على الافراج عن الرهائن، قبل زيارة لوفد مصري متوقعة الجمعة.
وأكد غازي حمد عضو المكتب السياسي في حركة حماس لوكالة فرانس برس من قطر، أن الهجوم العسكري الإسرائيلي المحتمل على رفح لن يحقق للدولة العبرية “ما تريده”.
وأضاف “تحدثنا مع كل الأطراف التي لها علاقة بالصراع القائم سواء الأخوة في مصر أو قطر أو أطراف عربية وأخرى دولية، بخطورة اجتياح رفح وأن إسرائيل ذاهبة باتجاه ارتكاب مجازر إضافية وإبادة جماعية إضافية”.
– “الأمر زاد عن حدّه” –
على الأرض، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الخميس أنّ طائراته قصفت “30 هدفاً لحماس” في قطاع غزة الأربعاء، شملت مباني تم تخزين أسلحة فيها و”بنى تحتية إرهابية”، بينما قتل عدداً من عناصر الحركة.
وأفاد شهود عيان بأن اشتباكات اندلعت بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين فلسطينيين شمال مخيّم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة.
كذلك، أفاد مراسلو وكالة فرانس برس وشهود عيان عن قصف مدفعي وغارات جوية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة طوال الليل الماضي.
وطاولت غارات جوية مدينة رفح، حيث كان عدد من السكان يحاولون انتشال أغراضهم من تحت أنقاض المباني المدمّرة صباح الخميس.
وقال سمير ضبان بين الأنقاض “كفاية دمار وكفاية حرب، كفاية شرب دماء الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل، الأمر زاد عن حده، يكفي”.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت قبل أيام نقلاً عن مسؤولين مصريين، أنّ إسرائيل تستعد لإجلاء المدنيين من رفح إلى خان يونس في عملية تستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
كذلك، قُتل موظف فلسطيني في وكالة التنمية البلجيكية “إينابيل “وأربعة من أفراد عائلته على الأقل بينهم ابنه البالغ 7 سنوات، ليل الأربعاء الخميس بغارة إسرائيلية على رفح، حسبما أعلنت الوكالة.
وبعد أيام على إعلان الدفاع المدني في غزة الكشف عن مقابر جماعية في مجمع ناصر الطبي في خان يونس، أفاد الخميس بأن عدد الجثث التي انتُشلت بلغ 392، مشيراً إلى “تكبيل أيادي” بعضها، ومتحدثاً عن “شبهات” بتنفيذ “عمليات تصفية وإعدامات ميدانية”.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى أن تكون قواته قامت بحفر هذه المقابر.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر الأربعاء، إنّ الاتهامات الموجهة للجيش بدفن جثث فلسطينيين “لا أساس لها من الصحة وكاذبة”.
– “اتفاق حول الرهائن” –
واندلعت الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر بعد هجوم غير مسبوق لحماس ضد إسرائيل أدى إلى مقتل 1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية إسرائيلية.
وخلال هجوم حماس خُطف أكثر من 250 شخصاً ما زال 129 منهم محتجزين في قطاع غزة، بينهم 34 توفوا على الأرجح، وفق مسؤولين إسرائيليين.
ورداً على ذلك، تعهدت إسرائيل تدمير حماس التي تتولى السلطة في غزة منذ 2007 وتصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي “منظمة إرهابية”.
وأسفرت عمليّتها العسكرية الواسعة في قطاع غزة عن مقتل 34305 أشخاص، معظمهم من المدنيين، حسبما أفادت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.
في غضون ذلك، تظاهر أقارب الرهائن أمام وزارة الدفاع في تل أبيب، في مواصلة للضغوط التي يمارسونها على الحكومة الإسرائيلية من أجل إطلاق سراح المختطفين في قطاع غزة.
وقام عدد من المتظاهرين بتقييد أيديهم وتلطيخها باللون الأحمر، بينما غطّوا أفواههم بلاصق يحمل الرقم “202”، في إشارة إلى عدد الأيام التي مرّت منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، كما حمل بعضهم لافتة كُتب عليها “اتفاق حول الرهائن الآن”.
ويأتي ذلك غداة نشر الحركة الإسلامية الفلسطينية شريط فيديو الأربعاء يظهر أحد الرهائن الذين خطفوا خلال الهجوم الذي نفذته في السابع من تشرين الأول/أكتوبر على الأراضي الإسرائيلية.
واتهم الإسرائيلي الأميركي هيرش غولدبرغ بولين (23 عاما) في المقطع المصور رئيس الوزراء الإسرائيلي وأعضاء حكومته بـ”التخلي” عن الرهائن.
وفي هذا الإطار، دعا قادة 18 دولة بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، في نص مشترك إلى “الإفراج الفوري عن جميع الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة”.
وأكد النص الذي نشره البيت الأبيض أنّ “الاتفاق المطروح على الطاولة لإطلاق سراح الرهائن سيسمح بوقف فوري ومطول لإطلاق النار في غزة”.
– بناء رصيف بحري –
وبينما يواجه سكان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة وضعاً إنسانياً مأسوياً، أعلنت الولايات المتحدة الخميس أنها بدأت بناء ميناء موقت ورصيف بحري قبالة ساحل قطاع غزة يسمح للسفن الحربية والمدنية بتفريغ حمولتها من المساعدات.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أعلن مطلع آذار/مارس عملية البناء هذه إزاء صعوبة وصول المساعدات برا من مصر بسبب عمليات التدقيق والتفتيش الصارمة التي تفرضها إسرائيل.
وألقت طائرات أميركية وألمانية وبريطانية وأردنية ومصرية مساعدات بالمظلّات فوق شمال القطاع الخميس.
وتنفّذ عدّة دول عمليات من هذا النوع في مواجهة صعوبات النقل البري للمساعدات الدولية التي تصل بشكل غير كافٍ وببطء شديد من مصر عبر معبر رفح بشكل رئيسي.
ويعدّ معبر رفح المنفذ الوحيد لقطاع غزة الى العالم الخارجي غير الخاضع لسيطرة إسرائيل. لكن هذه الأخيرة لها الحق في مراقبة عبور الأشخاص والبضائع.
وفي هذا الإطار، أشارت فرانشيسكا ألبانيزي المقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، إلى أنّه “على بعد 50 كيلومتراً فقط من قطاع غزة، لا تزال مساعدات ومعدّات حيوية، بما في ذلك معدّات تحلية المياه ومستلزمات الإسعافات الأولية وقوارير أكسجين… متراكمة في مستودعات، وممنوع دخولها إلى غزة بحجة إمكانية استخدامها من قبل مقاتلين”.
وأفاد السفير الفلسطيني في القاهرة دياب اللوح وكالة فرانس برس الخميس، بأنّ 80 الفاً إلى 100 ألف فلسطيني وصلوا مصر من غزة منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحماس.
بور-فل/ح س-ناش-غ ر/سام