الحرب والنزوح يلقيان بظلالهما على اللبنانيين في عيد الفطر
بيروت/صيدا (لبنان) 20 مارس آذار (رويترز) – لم يكن هناك ما يستحق الاحتفال به اليوم الجمعة خلال أول أيام عيد الفطر في لبنان حيث ألقت أزمة النزوح الناجمة عن الغارات الإسرائيلية والمخاوف بشأن المستقبل بظلالها القاتمة على نهاية شهر رمضان المبارك.
وعادة ما يكون عيد الفطر مناسبة سعيدة، إلا أن احتفالاته هذا العام تضاءلت بسبب تداعيات الحرب الدائرة بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران، والتي جرت لبنان إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا الشهر.
وأودت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه وعاصمته بيروت بحياة أكثر من 1000 شخص، وأجبرت أوامر الإجلاء الصادرة عن الجيش الإسرائيلي أكثر من مليون شخص على الفرار من ديارهم.
وفي وسط بيروت، حاول اللبنانيون النازحون حماية أنفسهم من الأمطار الغزيرة اليوم الجمعة، حيث جلسوا تحت خيام هشة على بعد بضعة أمتار فقط من مسجد محمد الأمين، حيث أدى المصلون صلاة العيد في الصباح.
وقالت سماح حجولا، وهي أم لبنانية لطفلين كانت تحتمي تحت قماش مشمع معلق بين شاحنتين صغيرتين، لرويترز إن ذكرياتها الجميلة عن أعياد سابقة تبدو وكأنها من حياة أخرى.
وقالت سماح، البالغة من العمر 33 عاما “كان قبل الظروف بتختلف بالبيت، أولادي كان ثيباهم بالعيد جداد، حياتهم أكيد مختلفة”.
وأضافت “فيه فرق كتير بين نكون بالبيت ونكون بخيمة أو باص (حافلة)، فيه فرق بين نكون مجهزين نروح على مدينة الألعاب بهذا اليوم أو نروح نعايد الأقارب ونعايد الأصحاب”.
* “ما في عيد”
رفعت بعض العائلات النازحة خيامها فوق ألواح خشبية لرفعها عن الأرض الرطبة.
في وقت لاحق من صباح اليوم، اخترقت طائرات إسرائيلية حاجز الصوت فوق بيروت، محدثة صوتين قويين تردد صداهما في أنحاء المدينة. ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على سؤال بشأن الغرض من هذه المناورة.
وأثارت الأصوات، التي يمكن بسهولة الخلط بينها وبين الغارات الجوية، حالة من الذعر في أنحاء المدينة، حيث اعتقد السكان أن غارات قصف جديدة بدأت.
وداخل مدرسة في بيروت تحولت إلى مركز إيواء للنازحين، قدمت فرقة موسيقية عرضا أمام عشرات الأطفال، في محاولة للتخفيف من وطأة الواقع الكئيب المتمثل في البعد عن الوطن.
وأقدم متطوعون على طهي وجبات الطعام للعائلات المقيمة هناك، وأطلقوا بالونات من الطوابق العليا للمدرسة نحو الأطفال في الفناء.
وبالنسبة للبالغين، كان من الصعب التخلص من المزاج الكئيب.
وقال عبد الناصر، وهو رجل نازح يبلغ من العمر 53 عاما “ما في عيد”.
وأضاف “راح العيد من عندنا، راح كل شيء اسمه حياة حلوة. عايشين بحزن على اللي راحوا وعايشين بمأساة على اللي عم نشوفه، النازحين مش قادرين يظبطوا حالهم ولا يأمنوا حالهم ويقوموا بالواجبات اللازمة”.
* “غصة في قلوب الناس”
وإلى الجنوب، في مدينة صيدا الساحلية اللبنانية، زارت العائلات قبور أحبائها، وهي تقليد من تقاليد العيد.
وقال سكان القرى الجنوبية اللبنانية الذين نزحوا بسبب العمليات البرية الإسرائيلية المتوسعة وأوامر الإجلاء لرويترز هذا الأسبوع إنهم حزينون للغاية لأنهم لن يتمكنوا من تأدية واجباتهم بسبب الحرب.
وخرج المصلون بهدوء من مسجد في صيدا بعد الصلاة.
قال سليمان يوسف “فيه غصة في قلوب الناس. الفرحة مانها كاملة”.
وأضاف “الناس بحاحة للفرح والسعادة، الناس حابة تفرح، ها البلد بحاجة إنه يكون فيه أمان واستقرار. نحن كلنا بنتمنى إنه الأيام الجاية تكون أحسن وتنتهي الحرب بأسرع وقت ممكن”.
(تغطية صحفية إميلي ماضي وخليل عشاوي وراغد واكد في بيروت، وعزيز طاهر وأحمد فهمي وعمرو عبد الله في صيدا – إعداد سامح الخطيب للنشرة العربية – تحرير محمد عطية)