الخلاف حول عمل مقهى في القدس السبت يجسد الشرخ في المجتمع الإسرائيلي
استبدلت الإسرائيلية ألما رونين زيها العسكري بقميص وسروال جينز، وتوجهت الى مقهى في القدس على أمل الاستمتاع بعطلتها يوم السبت… لكن، كما الحال كل أسبوع منذ حزيران/يونيو، يحاول يهود متشددون ثنيها والرواد الآخرين عن ذلك.
خارج مقهى “باسيمتا” الواقع على مقربة من حي يقطنه يهود متشددون، يقف العشرات من الرجال والمراهقين الذين ارتدوا بدلات سوداء، ويهتفون “شبات!”، أي السبت، اليوم المقدس لدى اليهود.
على الجانب الآخر، مشهد مناقض تماما مع اللافتات الوردية ليهود علمانيين يطلُقون صافراتهم للتغطية على هتافات خصومهم، ويرفع أحدهم لافتة كُتب عليها “حقنا المقدس في شرب القهوة”.
بات هذا المقهى في وسط القدس منذ شهرين محور صراع بين اليهود العلمانيين من جهة، ومن جهة أخرى المتشددين الذين يطالبون بإغلاقه خلال يوم الراحة الأسبوعي الذي يحييه اليهود من مساء الجمعة لمساء السبت.
وخلال هذه الفترة، تحظر التعاليم اليهودية العمل والتنقل بالسيارة وتشغيل الكهرباء أو قطعها.
يُجسّد هذا المشهد المتوتر وجهين من المجتمع الإسرائيلي المقبل على انتخابات تشريعية في 27 تشرين الأول/أكتوبر تُعتبر بمثابة استفتاء على رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ستكون الأولى منذ الحرب في قطاع غزة.
– “مساس بالعقيدة” –
اعتمد نتانياهو سياسيا على دعم اليهود المتشددين دينيا لما يقرب من عقدين. وأتاح رئيس الوزراء، وهو حاليا على رأس أكثر الحكومات يمينية في تاريخ الدولة العبرية، لهذه الطائفة بتعزيز نفوذها ومكاسبها.
ترى آية ليفكوفيتش، العضو في حركة “الجبهة الوردية” التي أتت من تل أبيب السبت للمساعدة في حماية المقهى في القدس، أن لكل إسرائيلي حرية اختيار الالتزام بالسبت من عدمه.
وتقول “يجب أن يكون لكل شخص حرية الراحة كما يشاء، وألا تُملي عليه أقلية صغيرة مدعومة من الحكومة سلوكه”.
يعبّر أميت يائير (77 عاما) عن غضبه أثناء انتظاره طلبه، قائلا إن اليهود المتشددين “طفيليون… كل ما يريدونه هو أموال الحكومة”، مبديا خشيته من قيام دولة ذات حكم ديني في إسرائيل.
في المقابل، يقول يهودي متشدد لأحد معارضيه بحدة “لا أريد أن يرى أطفالي مقهى مفتوحا عندما يغادرون المنزل” أيام السبت.
يضيف “ليس الأمر أنني لا أحترمك، لكن هذا يمسّ بعقيدة عائلتي. عندما تقول إنك يهودي، فهذا يعني التزاما”.
وقد رفض المتظاهرون المنتمون إلى التيارات اليهودية المتشددة الذين حاول مراسلو وكالة فرانس برس استصراحهم، الإدلاء بأي تعليق، قائلين إن ذلك يُخالف قواعد يوم السبت.
ويبدي العديد من الإسرائيليين العلمانيين استياءهم من حصول اليهود الحريديم على منح لدراساتهم الدينية، وإعفائهم من الخدمة العسكرية.
وتوضح رونين التي قاتلت مع الجيش الإسرائيلي في غزة وجنوب لبنان “أشعر بغضب عميق من فكرة إجبار فئة معينة فقط على أداء الخدمة العسكرية”.
– علمانية وتشدد –
وباتت مسألة الإعفاء من التجنيد التي تعود لعقود، أكثر حساسية في الأعوام الماضية، في ظل حاجة الجيش الإسرائيلي إلى المزيد من الجنود في ظل الحروب المتعددة التي تخوضها الدولة العبرية منذ الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقد أصبحت قضية التجنيد الإجباري محورا رئيسيا في الحملة الانتخابية، إذ تعهد منافسو نتانياهو إنهاء الإعفاء الممنوح لليهود المتشددين.
وبحسب دراسة نشرها معهد سياسات الشعب اليهودي العام الماضي، يعتبر 53% من اليهود الإسرائيليين أنفسهم علمانيين كليا أو جزئيا. لكن هجوم العام 2023، وهو الأكثر دموية في تاريخ البلاد، دفع المزيد من الإسرائيليين نحو التدين.
لكن وفقا لشلوميت رافيتسكي تور باز، مديرة برنامج “الدين والدولة” في معهد الديموقراطية الإسرائيلي، فإن المجتمع أصبح تدريجيا أكثر علمانية، مع توفر المزيد من الخدمات خلال عطلة يوم السبت.
لكنها تشير إلى أن اليهود المتدينين يمثلون نسبة متزايدة من السكان، نظرا لارتفاع معدل المواليد بين المتشددين الذين باتوا يمثلون 14,3% من السكان، وفق معهد الدراسات الإسرائيلية.
بعد ساعات، غادر المتظاهرون الحريديم محيط المقهى، على أن يعودوا في الأسبوع التالي، الأرجح ليجدوا طابورا انتظار يكون كل سبت، أطول من سابقه.
شت/جك/كام