The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

“الاتفاقيات الثنائية” الجديدة: ترحيب أوروبي وتوجّس سويسري

البرلمان الأوروبي
سيتعين على 720 عضوًا وعضوة في البرلمان الأوروبي البت هذا العام في اتفاقيات سويسرا والاتحاد الأوروبي، لكن معظمهم لم يولوا اهتمامًا كبيرًا لها حتى الآن. Ep

في البرلمان الأوروبي، يُنظر إلى حزمة الاتفاقيات الجديدة بين برن وبروكسل على أنها شراكة أساسية لا غنى عنها في مواجهة التوترات الجيوسياسية. ورغم بعض الانتقادات، لا يرى النواب والنائبات الأوروبيون.ات المعنيون.ات أي بديل لهذا الحل الوسط.

ويؤكّد كريستوف غرودلر، العضو في التيار الليبرالي الفرنسي، والمقرر الخاص بالعلاقات مع سويسرا، داخل البرلمان الأوروبي: لن نعاقب سويسرا إذا رفضت الاتفاقيات التي تفاوضت عليها مع الاتحاد الأوروبي، لكنها ستعاقب نفسها. وإذا قال الاتحاد الأوروبي لا، فسيحرم نفسه من معاهدات كانت ستسمح لاقتصاده بالنمو”.

ويتمتع كريستوف غرودلر، الذي يقع مكتبه في مدينة بلفور، على مرمى حجر من سويسرا، بمعرفة جيّدة بالكنفدرالية، ونظامها السياسي. وهذه ميزة يتفوق بها على أقرانه. إذ جرى تكليفه بإعداد التقرير الذي سيُقدَّم إلى البرلمان الأوروبي، للموافقة على القواعد الجديدة التي تُنظِّم العلاقات السويسرية – الأوروبية. وعلى غرار البرلمان السويسري، سيصوّت أعضاء، وعضوات البرلمان الأوروبي، هذا العام على الاتفاقيات المبرمة كما هو الحال مع نظرائهم. ن النواب والنائبات السويسريين والسويسريات، هذا العام على الاتفاقيات المُبرمة عام 2024 لتحديث العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي، والمعروفة أيضاً باسم “الاتفاقيات الثنائية الثالثة”.رابط خارجي

عند لقائنا به، على هامش الجلسة العامة التي عقدها البرلمان الأوروبي في نوفمبر الماضي، كان كريستوف غرودلر  يستعد لرئاسة الاجتماع الأول لأعضاء البرلمان الأوروبي وعضواته، المكلفين.ات بدراسة الاتفاقيات. وقد أعرب عن تفاؤله قائلًا: “ثمّة بعض الانتقادات، لكن يرغب غالبية النواب والنائبات اليوم في علاقات جيدة، ومستدامة مع سويسرا”…

ومع ذلك، سيتعين طمأنة البعض بشأن نقاط معينة. ويشير غرودلر: ” لدى أقلية من الزملاء والزميلات انطباع بأننا نضيع وقتنا في التفاوض مع سويسرا، بعد التخلي عن الاتفاق الإطاري في عام 2021. ويعتقدون.ن أنّ هناك أولويات أخرى”.

ويشير إلى انتقاد آخر: ترى بعض الدول الأوروبية ذات الناتج المحلي الإجمالي المنخفض، عدم دفع سويسرا ما يكفي مقابل وصولها إلى السوق الأوروبية. وفي مجال التماسك الأوروبي الداخلي، التزمت الكنفدرالية، بالمساهمة بمبلغ 130 مليون فرنك سويسري في السنة حتى عام 2029، ثم بمبلغ 350 مليون فرنك سويسري، للفترة من 2030 إلى 2036.

اقرأ.ي مقالنا لفهم أهمية العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي:

المزيد
عملات ورقية

المزيد

الموقف السويسري

ثمانية رسوم بيانية تشرح العلاقات الاقتصادية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي

تم نشر هذا المحتوى على في ديسمبر الماضي، قامت سويسرا والاتحاد الأوروبي بتوقيع مجموعة جديدة من الاتفاقيات الثنائية، مما شكّل فرصة لاستعراض العلاقات الاقتصادية التي تجمعهما منذ سنوات طويلة.

طالع المزيدثمانية رسوم بيانية تشرح العلاقات الاقتصادية بين سويسرا والاتحاد الأوروبي

 أزمة العمل متعدد الأطراف تدفع نحو التقارب

بعد هذه المراجعة الأولية للاتفاقيات، التقينا بالنائبة الكرواتية في البرلمان الأوروبي، جيليانا زوفكو، التي تُعد بلادها من أصغر الاقتصادات في الاتحاد الأوروبي. وقد رددت عن الحزب الديمقراطي المسيحي، هذا النقد أيضًا قائلةً: “سيتعين على سويسرا إظهار استعدادها للمساهمة في صندوق التماسك الداخلي في الاتحاد الأوروبي، لأنها ستستفيد من زيادة اندماجها في السوق الموحدة”.

ومع ذلك، تؤكد إيجابية النبرة العامة للمناقشات السائدة في البرلمان الأوروبي، بل أكثر إيجابية بكثير مما كانت عليه في السابق. و”نظرا للوضع الجيوسياسي العالمي الجديد، يدرك الجميع حاجتنا إلى التقارب مع الشركاء الذين يشاركوننا القيم نفسها، وتجاوز خلافاتنا البسيطة”.

زوفكو
“تم تقديم أكبر التنازلات لتلبية توقعات سويسرا”، تقول النائبة الكرواتية زيليانا زوفكو. Ep

وترى أفضلية التسوية المتوصَّل إليها لكلا الطرفين، فتقول: “ببساطة، لا يوجد بديل. لقد قُدّمت أكبر التنازلات لتلبية توقعات سويسرا”.

استيعاب قرار التخلي عن الاتفاق الإطاري

يبدو أن سويسرا قد استعادت سمعتها الطيبة في أروقة المؤسسات الأوروبية، منذ الصدمة التي سببها تخلي الحكومة الفدرالية، عن الاتفاق الإطاري، في عام 2021. ويؤكد كريستوف غرودلر أن الحقبة التي اتُهمت فيها الكنفدرالية،  بـ “الانتقائية” (أي اختيار فقط ما يناسبها في الاتحاد الأوروبي) ، قد ولّت.

ويؤكد المقرر الخاص المعني بالعلاقات مع سويسرا أن هذه القضية باتت الآن، تشكل أولوية، مع إقراره بأن إعادة بناء الثقة استغرقت وقتًا، وقال: “عندما انسحبت سويسرا من المفاوضات فجأة ودون سابق إنذار، شعرنا بخيبة أمل. واضطررنا إلى التخلي عن أشهر من المناقشات. وكاد الناس لفترة من الوقت، يسخرون ويسخرن مني، عندما أثرت الموضوع”.

شواب
“غالبية زملائي لا يهتمون بهذه الحزمة من الاتفاقات”، يلاحظ النائب الأوروبي الألماني أندرياس شواب. Swissinfo / Katy Romy

ويقدم أندرياس شواب، رئيس الوفد الأوروبي للعلاقات مع سويسرا، منظورًا أكثر دقة، ويقول: “إن الاعتقاد بأن التخلي عن الاتفاق الإطاري، كان معروفًا لجميع أعضاء البرلمان الأوروبي وعضواته، البالغ عددهم. ن 720 عضوًا وعضوةً، هو اعتقاد خاطئ. بل لم يكن معظمهم. ن على دراية حتى بحدوث نقاش حول هذا الموضوع”.

وبحسب هذا العضو في البرلمان الأوروبي، عن الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، لا يزال الاهتمام بالعلاقات مع الكنفدرالية محدودًا. ويقول: “معظم زملائي وزميلاتي، غير مهتمين.ات بهذه الحزمة من الاتفاقيات، لعدم شعورهم.نّ بالقلق حيالها. والدول المجاورة لسويسرا، هي المتابعة لهذا الموضوع بشكل أساسي”.

“تزايد الثقة المتبادلة يومًا بعد يوم.”

يلاحظ أعضاء البرلمان الأوروبي وعضواته المطّلعون.ات على القضية، تغيير الاضطرابات الجيوسياسية أيضًا موقف سويسرا تجاه الاتحاد الأوروبي. وتعتقد جيليانا زوفكو، المشاركة في زيارة وفد من لجنة الشؤون الخارجية إلى برن: “كانت المناقشات مشجعة، ومقترنة بالتفاؤل”، ولأوّل مرّة.

وأعدّ المقرر الخاص السابق المعني بشؤون سويسرا، النمساوي لوكاس ماندل، تقريرًارابط خارجي يدعو إلى مزيد من الشفافية، والثقة المتبادلة، اعتمده البرلمان الأوروبي عام 2023. وجالسًا في مقهى يقع بجوار قاعة البرلمان الأوروبي، أعرب ماندل عن سعادته لرؤية هذه الثقة تتنامى يومًا بعد يوم. ويقول هذا العضو في حزب الشعب النمساوي: “أعتقد أخذ العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسويسرا، على محمل الجد الآن أكثر من ذي قبل. لقد جعل الوضع، الجيوسياسي والاقتصادي، كلا الجانبين يدركان أفضليّة المضي قدمًا معًا”.

وتتناقض هذه الانطباعات بشكل حاد، مع الفتور الملحوظ داخل البلاد. وفي الواقع، حزب الشعب السويسري (/ UDC اليمين المحافظ) هو الحزب الوحيد الذي لا يزال يعارض بشدة حزمة الاتفاقيات، التي يصفها بأنّها “معاهدة خضوع”. أما الأحزاب السياسية الأخرى فمؤيِّدة، ولكن مع تحفظات عديدة. وفي ختام مرحلة التشاور، علّقت صحيفة “لوتون”رابط خارجي قائلة: “ثمة موافقة على الاتفاقيات، لكن يرغب كل طرف في أن تكون مصممة خصيصًا لتلبية احتياجاته”.

“سويسرا لن تختفي”

وفي مواجهة الانتقادات، يصرّ أعضاء البرلمان الأوروبي وعضواته، الذين واللواتي أُجريت معهم.ن المقابلات، على احترام السيادة السويسرية. ويؤكد ديفيد ماكاليستر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، قائلًا: “تنوّع الآراء دليل على عملية ديمقراطية صارمة. ولا يجوز للاتحاد الأوروبي بأي حال من الأحوال، الإملاء على السويسريين.ات الذين واللاتي سيتخذون.ن، قرارًا سياديًا”.

ماكاليستر
“يجب على الاتحاد الأوروبي ألا يلقن الدروس للسويسريين، الذين سيتخذون قرارًا سياديًا”، يؤكد ديفيد ماكاليستر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي. Swissinfo / Katy Romy

ولا يزال عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، المواطن البريطاني أيضًا، متأثرًا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي يصفه: “خطأ تاريخي”رابط خارجي، ويرغب في تجنب الأخطاء المرتكَبة آنذاك. ويرى توصُّل برن وبروكسل، إلى “حل وسط جيد، في نهاية مفاوضات طويلة وشاقة. و أنّهما بذلا قصارى جهدهما، ضمن حدود المقبول”.

ومن جانبه، يقلل أندرياس شواب من شأن معارضة حزب الشعب السويسري (UDC) وحذر الأحزاب الأخرى، قائلاً: “لا نطالب السويسريين والسويسريات، بالتفاؤل أو التشاؤم. بل ندعوهم.نّ إلى إجراء تقييم جدي”. ويرى أنّ النقاش يدور بشكل مفرط حول قضايا الهوية، بدلًا من مضمون الاتفاقيات. ويضيف: “قد يتوهم البعض أن هذه الاتفاقيات ستؤدي إلى اختفاء سويسرا، لكن سويسرا ستبقى سويسرا؛ سيادتها وجبالها لن تختفي، وستعود الثلوج إليها. وكل ما نحتاجه، هو تعاون أوثق في بعض المجالات”.

لا يوجد بديل

لا يتوقع أعضاء البرلمان الأوروبي وعضواته، المعنيون.ات بالعلاقات مع سويسرا، فشل حزمة الاتفاقيات، الجاري التفاوض بشأنها، مع برن. ومع ذلك، يحذرون.ن، من إمكانية أن تكون للرفض عواقب وخيمة، لا سيما على سويسرا. فيقول أندرياس شواب: “قد يُثار التساؤل حول عدد من الاتفاقيات القائمة، بدءًا من اتفاقية حرية تنقل الأشخاص”.

وفي هذه الحالة، قد يتأثر المواطنون.ات السويسريون.ات، المقيمون.ات في الخارج بشكل خاص. ويتذكر لوكاس ماندل، التحديات العديدة التي واجهها المواطنون.ات البريطانيون.ات، المقيمون.ات في الاتحاد الأوروبي، بعد خروج بريطانيا منه. ويقول: “كان لا بد من إعادة تعريف وضع إقامتهم.ن، حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين عاشوا.ن هناك لعقود”.

ماندل
“أعتقد أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسويسرا أصبحت الآن أكثر جدية من ذي قبل”، كما يلاحظ النائب الأوروبي النمساوي لوكاس ماندل. Swissinfo / Katy Romy

وبعيدًا عن الجوانب الإدارية، بحسب النمساوي، سيؤثر الفشل بشدة في علاقات الجوار. ويحذر قائلًا: “سيكون ذلك بمثابة نقطة تحول في العلاقات بين برن وبروكسل، ونقطة جمود تام: علاقة منعدمة يجب إعادة تعريفها بالكامل”.

ويضيف ديفيد ماكاليستر: “دون التحديثات المخطّط لها، ستفقد الاتفاقيات القائمة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي فعاليتها بمرور الوقت”. ويوضح، لن يؤثر هذا في التبادلات الاقتصادية فحسب، بل سيؤثر أيضًا في مجالات مثل التنقل الدولي، والبحث العلمي.

وفي عام 2027 على الأرجح، في حال موافقة البرلمانيين.ات السويسريين.ات والأوروبيين.ات على الاتفاقيات، سيُترك القرار النهائيّ للشعب السويسري. ويؤكد ديفيد ماكاليستر قائلًا: “هنالك أمر واحد واضح. بالنسبة إلى الكثيرين.ات، سيكون الرفض قرارًا ديمقراطيًا مؤسفًا، ولكنه قرار يجب احترامه. فالأمر يتطلب موافقة الطرفين، سويسرا والاتحاد الأوروبي”.

تحرير: سامويل جابيرغ

ترجمة: مصطفى قنفودي

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية