الناخبون الشباب يستعدون لأول اقتراع في بنغلادش منذ الإطاحة بحسينة
يصوّت ملايين الشباب في بنغلادش الخميس في انتخابات تشريعية هي الأولى منذ سقوط رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة في صيف العام 2024، بعدما كان كثيرون منهم يُحجمون في زمنها عن المشاركة في انتخابات يشوبها التزوير واستبعاد المعارضة.
يشكّل الشباب البالغة أعمارهم بين 18 و37 عاما 44 في المئة من ناخبي البلاد البالغ عددهم 129 مليونا، ويقول العديد منهم إنهم لم يصوّتوا قط في عهد حسينة التي حكمت 15 عاما.
لكن لجنة الانتخابات تتوقع نسب مشاركة مرتفعة في الاقتراع هذه المرة.
وقال فيض الله واصف (33 عاما)، وهو مسؤول في جامعة يستعد للإدلاء بصوته لأول مرة، إنه لم يصوّت عندما كانت حسينة في السلطة لأنه شعر بأن صوته لن يحدث أي فرق.
وأضاف “لم أشارك بشكل أساسي بسبب الخوف والقلق.. لم أشعر حتى بأي اهتمام”.
وأجبر تزايد عدد الناخبين الشباب الأحزاب على إعادة ضبط رسائلها فباتت الإنترنت تلعب دورا كبيرا في حملاتها الانتخابية مع لجوئها إلى نشر مقاطع مصوّرة على فيسبوك وتيك توك.
– “نشوة” –
ومُنع حزب الشيخة حسينة “رابطة عوامي” الذي كان يحكم في السابق من خوض هذه الانتخابات.
وتشارك في الاقتراع أحزاب كانت مضطهدة في عهدها على غرار “الحزب الوطني البنغلادشي” وحلفائه وائتلاف بقيادة “الجماعة الإسلامية”، أكبر حزب إسلامي في البلاد.
ويؤكد المسؤول في لجنة الانتخابات عبد الفضل محمد سناء الله للصحافيين بأن العديد من الشباب الذين باتوا اليوم في العشرينات والثلاثينات من العمر كانوا محرومين من التصويت للأحزاب التي يفضلونها في عهد حسينة. أما اليوم “فنرى حالة من النشوة في أوساط الناس” قبيل الاقتراع، على حد قوله.
وقالت أشفه بنت لطيف (21 عاما)، وهي طالبة في جامعة دكا، إن والديها حدّثاها عن الانتخابات في الماضي، قبل عهد حسينة، عندما كان يوم الاقتراع بمثابة عيد.
وأضافت “بما أننا تمكّنا الآن من تغيير النظام، أشعر بحماسة بالغة”.
وتحالف “الحزب الوطني للمواطنين” الذي شكّله الطلبة ممن قادوا الانتفاضة مع “الجماعة الإسلامية”.
وأفادت بنت لطيف بأنها كانت تنتظر خيارات مختلفة من القيادات الطلّابية، لكنها متحمّسة للتغيير.
وقالت “نتوقع بأن يقودنا الشباب وهم قاموا بذلك فعلا بطرق عدة… إذا فشلوا، فسيمثّل الأمر إخفاقا بالنسبة لجميع الشباب”.
بدأت الشرارة التي أشعلت احتجاجات 2024 من الجامعات حيث أطلقها طلاب عارضوا نظام الحصص المفروض في الوظائف الحكومية والذي قالوا إنه حرمهم من التوظيف.
– حكومة تحترم المعارضة –
وبعد عام ونصف العام، ما زال اقتصاد بنغلادش هشا فيما يواجه الخرّيجون صعوبة في الحصول على الوظائف.
وأفاد الخبير في شؤون الانتخابات محمد عبد العليم، وهو عضو سابق في لجنة الإصلاحات الانتخابية في بنغلادش، بأنه يتوقّع مشاركة شبابية قوية.
وقال إن “هؤلاء الناخبين الشباب سيحملون هذا الشعور بالحرمان معهم إلى الانتخابات وسيصوّتون”.
ومن بين نحو ألفي مرشّح يتنافسون على المقاعد البالغ عددها 350، يترشح حوالى 1400 لأول مرة، فيما تبلغ أعمار أكثر من 600 منهم 44 عاما أو أقل، بحسب إحصائيات لجنة الانتخابات.
ويعتقد واصف بأن بنغلادش ستستفيد من الوجوه الجديدة.
وقال إن “ثقتنا في الشباب قوية جدا وآمالنا كبيرة”.
وأضاف “بما أن هذا التغيير جاء بفضل الشباب، فأعتقد بأن الثقافة السياسية في بنغلادش ستشهد تحوّلا جذريا عبرهم”.
وتأمل بنت لطيف بأن يمهّد التغيير الطريق لقيادة أكثر ديموقراطية عبر “حكومة لا ترى المعارضين كأعداء، بل تحترمهم”.
مما/لين/ح س