بولسونارو يغادر البرازيل إلى الولايات المتحدة بعد هزيمة في الانتخابات
غادر المرشح الرئاسي البرازيلي المهزوم فلافيو بولسونارو بلاده متوجها إلى الولايات المتحدة، على رغم صدور أمر قضائي بمنعه من السفر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية الثلاثاء.
ووصف الرئيس البرازيلي المنتخب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا فرار بولسونارو من البلاد بـ”المعيب” في حال تأكد.
وخسر السناتور المحافظ فلافيو بولسونارو (45 عاما)، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس اليساري لولا. ويفقد فلافيو حصانته البرلمانية عندما تنتهي فترة ولايته كعضو في مجلس الشيوخ في كانون الثاني/يناير.
وقال بولسونارو إن أحد قضاة المحكمة العليا أمره بتسليم جوازات سفره، فيما يخضع لتحقيقات بتهم تتعلق بالفساد وغسل الأموال.
في هذا الوقت، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستمنح بولسونارو وأفراد أسرته تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة، وستسمح لهم بدخول أراضيها، من دون أن تؤكد ما إذا كانوا في طريقهم إليها بالفعل.
ونقلت صحف ووسائل إعلام أميركية، من بينها نيويورك تايمز وسي إن إن، عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم قولهم إن بولسونارو غادر البرازيل بالفعل.
وقال الزعيم اليساري خلال احتفال أقيم في برازيليا لمناسبة عيد ميلاده الحادي والثمانين “الشخص الذي يغادر بلاده خلسة لا بد أن لديه ما يخفيه. إن مغادرة البرازيل بهذه الطريقة أمر معيب”.
وأوضح مصدر في الشرطة اشترط عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس أن السلطات أُلغت جوازَي السفر البرازيلي والدبلوماسي العائدين إلى فلافيو بولسونارو، مضيفا أنّه “لا يوجد أي سجل رسمي يفيد بمغادرته البلاد”.
ويحمل بولسونارو أيضا الجنسية الإيطالية منذ العام 2023، وفق وثيقة برلمانية إيطالية اطلعت عليها فرانس برس.
وأعرب مدير حملة بولسونارو، روجيريو مارينيو، عن صدمته إزاء التقارير التي تحدثت عن مغادرة المرشح المهزوم البرازيل.
وقال للصحافيين في برازيليا “لا نعرف مكان وجوده”، مضيفا “تلقيت منه رسالة نصية هذا الصباح قال فيها إنه سيتحدث إلينا لاحقا، وهذا كل ما في الأمر”.
وتابع مارينيو “كان ذلك التواصل الوحيد بيننا”.
– وسيلة للترهيب –
قال فلافيو بولسونارو الإثنين إن منعه من مغادرة البرازيل يندرج في إطار “الترهيب”.
وأضاف في مقطع مصوّر على إنستغرام “لم تكن لديّ أي نية لمغادرة البلاد. سأسلّم جوازات سفري وسأدافع عن نفسي في مواجهة هذه المهزلة”.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب صرّح الاثنين بأن الانتخابات البرازيلية يبدو كأنها “مزورة”، في حين هنأ العديد من قادة العالم لولا بإعادة انتخابه لولاية رابعة غير متتالية.
ويحتفظ إدواردو بولسونارو، شقيق فلافيو والنائب السابق المقيم في الولايات المتحدة، بعلاقات وثيقة مع البيت الأبيض.
وقال بولسونارو إنّ أَمْر تسليم جوازات سفره استند إلى تعليق أدلى به شقيقه المقيم في الولايات المتحدة إدواردو بولسونارو، الذي قال في بودكاست أميركي قبل يومين من الانتخابات “إذا لم يفُز أخي، فأنا أؤيد مغادرته البلاد”.
وأعلن في بيان منفصل توليه “قيادة المعارضة”، مؤكدا تمسكه بالمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية.
ورغم تشكيكه في نتائج انتخابات الأحد وتعهّده بالطعن فيها قضائيا، إلا أن حزبه الليبرالي وحلفاءه أقروا بالهزيمة، ممّا ساهم في تعميق عزلته السياسية.
كان لولا، الذي أتمّ عامه الحادي والثمانين الثلاثاء، حقق عودة لافتة في الجولة الثانية للانتخابات، بعدما خسر أمام بولسونارو في الجولة الأولى. وهي هزيمة دفعت اليسار إلى تكثيف تحركاته في الشارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ما أتاح له الفوز بولاية رئاسية رابعة.
وحصل لولا على نحو 51,8% من الأصوات مقابل 48,2% لبولسونارو، بحسب النتائج الرسمية، متقدما على منافسه بفارق 4,4 ملايين صوت.
ورفض بولسونارو الإقرار بالنتيجة، مشيرا خصوصا إلى تمديد ساعات الاقتراع، ومتهما لولا بارتكاب “إساءة غير مسبوقة لاستخدام السلطة السياسية والاقتصادية”، على خلفية سلسلة من الإعلانات عن إنفاق اجتماعي خلال الحملة الانتخابية.
– شبهات بتمويل أجنبي –
وتحقق الشرطة البرازيلية في شبهات فساد تلاحق فلافيو بولسونارو، على خلفية تمويل فيلم السيرة الذاتية “الحصان الأسود” عن والده الرئيس السابق جايير بولسونارو الذي يخضع للإقامة الجبرية بتهمة التخطيط لانقلاب.
وفي أعقاب السباق الانتخابي الحاد، أمر قاض في المحكمة العليا البرازيلية الثلاثاء بفتح تحقيق في احتمال وجود تمويل أجنبي لحملة بولسونارو، مشيرا إلى أشكال أخرى محتملة من التدخل، مثل “التلاعب” عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
ووفق قرار قضائي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، طلب القاضي أن يشمل التحقيق “المصدر المحتمل للأموال الأجنبية وحركتها ووجهتها النهائية”.
كذلك، أمر القاضي بالنظر في شبهات تتعلق بـ “اختلالات متعمدة وتلاعب خوارزمي من جانب شركات الإنترنت، بهدف دعم مرشحين محددين في العملية الانتخابية البرازيلية أو الإضرار بهم”.
ففب/ملك/ب ق/سام
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد