تجدّد الضربات في الخليج بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز
شن الجيش الأميركي موجة ضربات جديدة ضد إيران الأحد، مع تجدد القتال حول مضيق هرمز وتعرض العديد من الدول الخليجية الحليفة لواشنطن لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وهذا التصعيد هو الأحدث في سلسلة مواجهات أخيرة بين واشنطن وطهران تهدد بتقويض مذكرة التفاهم الموقّعة في 17 حزيران/يونيو بين البلدين والرامية إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان أن قواتها شنت اعتبارا من الساعة 21,00 ت غ “المزيد من الضربات ضد إيران لمواصلة تقويض قدرتها على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز بحرية”، بعد نحو 140 ضربة في الليلة السابقة.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن الضربات الأميركية استهدفت مناطق واسعة في جنوب وغرب إيران، بما في ذلك جزيرة قشم وبندر عباس بالقرب من المضيق، وفي محافظة خوزستان المتاخمة للعراق.
وارتفعت أسعار النفط -التي كانت قد تراجعت بشدة منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بأكثر من 3,5% عند بدء تداول العقود الآجلة الاثنين في طوكيو، حيث قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط ليتجاوز 74 دولارا للبرميل.
كما أفادت إيران أيضا بتعرّض اثنتين من جزرها الجنوبية لضربات، في حين أعلنت الكويت التي استهدفت طهران مرارا منشآت أميركية فيها، تعرض ثلاثة مراكز حدودية في شمال البلاد ومنصة نفطية بحرية في المياه الإقليمية الكويتية لهجمات.
وتأتي الضربات التي لم تعلن أي جهة شنّها، بعد تجدد القصف للمرة الثالثة هذا الأسبوع، مع بقاء السيطرة على مضيق هرمز القضية المحورية.
ونددت إيران بشدة في وقت متأخر من ليل الأحد، بالضربات الأميركية الأخيرة على أراضيها، متهمة واشنطن ب”اجهاض” جميع الجهود الدبلوماسية المبذولة خلال الأشهر الماضية لخفض التوتر في المنطقة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية.
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن في وقت سابق الأحد أنه استهدف سفينة تجاهلت تعليمات متكرّرة باستخدام ممر ملاحي معتمد، ما اضطر طاقم السفينة إلى إخلائها بعد اشتعال النيران فيها.
وقال الحرس الثوري الإيراني الأحد “في أعقاب هذا الحادث (…) سيُغلَق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وحتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة، ولن يُسمح لأيّ سفن بالمرور عبره”.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأحد أنّ “مضيق هرمز مفتوح أمام جميع السفن التي تسعى لعبور هذا الممر المائي الدولي بشكل قانوني”.
وأضافت أنّ “القوات الأميركية متمركزة وعلى أهبة الاستعداد لضمان استمرار حرية الملاحة، على الرغم من الممارسات الإيرانية غير المبررة التي تتسم بالعدوان والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية”، مؤكدة أنّ “إيران لا تسيطر على المضيق، وحركة الملاحة تسير بشكل طبيعي”.
فردّت إيران مجددا، في بيان ل”هيئة إدارة الممر المائي للخليج الفارسي”، بالقول إن “العبور عبر مضيق هرمز غير ممكن في الوقت الحالي”.
وكانت إيران أغلقت الممر المائي أمام الملاحة التجارية خلال الحرب، ما أثر بشدة على الاقتصاد العالمي، إذ كانت تمرّ عبر المضيق الاستراتيجي خُمس الصادرات النفطية العالمية.
وتُصرّ إيران على أن الوضع في المضيق لن يعود الى ما كان عليه قبل الحرب. وتعتزم فرض ما تسميه بدل خدمات على السفن، بينما تتمسك واشنطن بحرية الملاحة.
وقال المستشار العسكري للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية محسن رضائي الأحد إنّ مضيق هرمز أكثر أهمية لإيران من “القنابل الذرية”.
– “ضربة قوية” –
مساء الأحد، أفاد الإعلام الرسمي الإيراني بسقوط أكثر من عشرة مقذوفات في جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز الاستراتيجي.
كذلك أفاد الإعلام الرسمي بمقتل موظف في شركة اتصالات في هجوم على فارور، شرق القشم، وإصابة اثنين من زملائه.
وأفادت كالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” صباح الاثنين أن ضربات أميركية قتلت شخصا وأصابت أربعة في جنوب غرب إيران.
والأحد، أعلنت الكويت تعرض “ثلاثة مراكز حدودية برية شمال البلاد لهجوم عدواني آثم” كما تعرّض “إحدى منصات الحفر البحري التابعة لشركة نفط الكويت في المياه الإقليمية الكويتية لاستهداف بطائرة مسيّرة معادية، أسفر عن وقوع أضرار مادية وإصابة أحد العاملين”.
وأعلنت إيران استهداف سفينتين في مضيق هرمز الأحد، بما في ذلك تلك التي اشتعلت النيران فيها.
وأثارت الهجمات الإيرانية ردّا أميركيا قويا عبر غارات جوية على مناطق متفرقة من إيران، وأعلن الجيش الأميركي أنه استهدف نحو 140 هدفا في الجولة الثالثة من هجماته خلال أسبوع.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدن بندر عباس وسيريك وجاسك وفي جزيرة قشم، بالإضافة إلى محافظة خوزستان. وأشار الإعلام المحلي الى مقتل جندي إيراني في مدينة جاسك بجنوب البلاد.
وقال ترامب في تصريح عبر الهاتف لشبكة “سي ان ان”، إن الضربة كانت “قوية للغاية الليلة الماضية”، مضيفا أن الولايات المتحدة وإيران كانتا على وشك التوصل إلى “اتفاق” السبت.
وتابع “كانوا على وشك التنازل عن كل شيء، ثم فجأة بعد ساعتين، استهدفوا سفينة بطائرة مسيّرة. هؤلاء الناس يعانون خللا ما”.
وجاء الردّ الإيراني سريعا، فسُمعت صفارات الإنذار ودوت انفجارات في قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس والسلطات المحلية.
وأعلنت قطر إصابة ثلاثة أشخاص جراء هجمات إيرانية، بينما أصدرت الإمارات العربية المتحدة تحذيرا من هجمات صاروخية وشيكة، لكنها نفت لاحقا دخولها المجال الجوي للبلاد.
كما أعلنت الكويت أنها تصدّت لـ”أهداف جوية معادية”، في حين أفاد الأردن بسقوط ثلاثة صواريخ إيرانية داخل أراضيه.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سلطنة عُمان التي قلّما استُهدفت منذ بدء الحرب، مشيرا الى تدمير “مراكز الدعم اللوجستي للسفن الحربية ومرافق تزويد حاملات الطائرات الأميركية بالوقود في ميناء الدقم” في السلطنة.
واستدعت مسقط السفير الإيراني لديها وسلمته احتجاجا رسميا، في خطوة نادرة من السلطنة التي تسعى جاهدة لتحقيق توازن في مواقفها بين واشنطن وطهران.
وجاء الهجوم بعد ساعات قليلة من استضافة قطر وزير الخارجية الإيراني لمناقشة التطورات في مضيق هرمز.
– “قائمة بأسماء المجرمين” –
في نيودلهي، أعلنت الحكومة الهندية أن الهجوم الذي استهدف سفينة حاويات ترفع علم قبرص في الممر المائي أسفر عن فقدان بحار هندي.
وأعلنت مسقط أنها أنقذت 23 من أفراد طاقم السفينة.
وأكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية “يو كيه إم تي أو” أن طاقم السفينة غادرها واستقلّ قارب نجاة، لافتة إلى أن الحادث وقع على بعد نحو 17 كيلومترا شرقي سواحل عُمان.
وغداة إعلان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي في رسالة مكتوبة أن الثأر حتمي لدماء والده علي خامنئي، المرشد السابق الذي قتل في اليوم الأول للهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، نشرت صحيفة إيرانية محافظة معروفة بخطابها الاستفزازي رسما بيانيا يتضمن صور دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وقادة دول أوروبية.
وكان مجتبى خامنئي الذي لم يظهر إلى العلن منذ اندلاع الحرب قال في رسالته إن الثأر سيطال “المجرمين الذين توجد قائمة كاملة بأسمائهم”.
وقال ترامب السبت إن أي محاولة لاغتياله ستدفع الولايات المتحدة إلى القضاء على إيران “بالكامل”.
في الأثناء، دعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى “خفض التصعيد” و”ضبط النفس” بين أطراف النزاع في إيران، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني الأحد، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية.
من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإيران الأحد على ممارسة “أقصى درجات ضبط النفس” و”استئناف المفاوضات بشكل عاجل”، بعد تجدد الضربات بينهما.
بور/ملك-جك-ود/ب ق/سام