The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

تحقيق-قانون الملكية العقارية في الأردن.. تعديلات تثير القلق

reuters_tickers

من هبة العيساوي

عمان 17 أغسطس آب (رويترز) – تثير تعديلات مقترحة لقانون الملكية العقارية في الأردن مناقشات واسعة على المستويين الشعبي والرسمي تدور حول التوازن بين حماية الملكية الخاصة وتمكين الدولة من تنفيذ مشاريع البنية التحتية، لا سيما السكك الحديدية، وسط مخاوف بشأن تملك غير الأردنيين والشخصيات الاعتبارية للعقارات، ونزع الملكية الفردية للمنفعة العامة.

صدر قانون الملكية العقارية أول مرة عام 2019 بهدف تنظيم السوق العقارية وتقنين المعاملات المتعلقة بالأراضي والعقارات والوحدات السكنية سواء بالبيع أو الرهن أو التأجير، ليصبح مظلة أشمل تجمع القوانين المتفرقة التي صدرت على مدى عقود في هذا الشأن.

وقال وزير الدولة للشؤون القانونية فياض القضاة إن التطبيق العملي من 2019 إلى 2026 كشف عن وجود بعض الأمور التي تحتاج إلى تعديل، مؤكدا أن التعديلات المقترحة تحل مشكلات قائمة منها رقمنة المعاملات، وشيوع الملكية، وقيمة تعويضات نزع الملكية (الاستملاك)، وجذب الاستثمارات في العقارات ومشاريع البنية التحتية.

ورغم إقرار لجنة مشتركة في مجلس الأعيان، مكونة من اللجنتين القانونية والاقتصادية، أمس الأحد مشروع القانون كما ورد من مجلس النواب، فإن رئيس اللجنة رجائي المعشر حمل الحكومة جزءا من مسؤولية ما جرى من جدل حول مشروع القانون، مشيرا إلى أنها “لم تقم بالقدر الكافي من الإعداد المسبق والحوار المجتمعي اللازم، ولم توضح بصورة كافية الأسباب الموجبة للمشروع وأهدافه وأبعاده والآثار المترتبة على أحكامه”.

وأوصت اللجنة المشتركة بتحسين آليات وإجراءات التعامل مع حالات الملكية على الشيوع، وتعزيز كفاءة الجهاز الإداري المعني بتطبيق القانون، وإعطاء الأولوية لاستخدام أراضي الخزينة عند تنفيذ مشاريع البنية التحتية، والابتعاد عن استملاك الأراضي المملوكة للمواطنين إلا في حالات الضرورة، كما أوصت اللجنة بوضع نظام يحدد أسس احتساب القيمة العادلة للتعويض، بما يضمن توحيد معايير التقييم وتحقيق العدالة والشفافية وحماية حقوق مالكي العقارات.

من جانبه، قال محمد البشير المحلل الاقتصادي والناشط السياسي لرويترز إن جزءا من الجدل يرتبط بكون الأردن يقع في منطقة مجاورة لإسرائيل، وما يثار تاريخيا بشأن وجود مخططات لإقامة مناطق عازلة في دول الجوار، معتبرا أن “هذه الهواجس قد تكون ساهمت، بشكل أو بآخر، في الجدل القائم حول تملك غير الأردنيين”.

وأضاف أن استقطاب المستثمرين يجب أن يكون مرتبطا بحاجات الاقتصاد الأردني، متسائلا عن طبيعة المصانع أو المشاريع الزراعية التي يحتاجها الأردن، وما إذا كانت ستسهم في تقليص عجز الميزان التجاري والحد من الاعتماد على الاستيراد.

وشدد على أهمية الحفاظ على ملكية المواطنين لأراضيهم، محذرا من أن تفتيت الملكيات لصالح رؤوس الأموال الكبيرة “قد يترتب عليه ضرر اجتماعي كبير، خصوصا بالنسبة للأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر للدخل”.

وبحسب البشير، فإن الانفتاح الاقتصادي العالمي وإزالة الحدود بين الأسواق قد يجعلان حركة رؤوس الأموال أكثر سهولة بين الدول “إلا أن حساسية الوضع في المنطقة تتطلب، بالتوازي، إصلاحا سياسيا يعزز مشاركة المواطنين في صنع القرار والرقابة والمحاسبة”.

وقال “المؤشرات الاقتصادية من معدلات النمو إلى البطالة وعجز الميزان التجاري، كلها تواجه تحديات، والحكومات المتعاقبة لم تقدر على معالجتها بصورة كافية”.

* تنشيط السوق العقارية

خلال مناقشات مشروع تعديل القانون داخل البرلمان، قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات إن التعديل المتعلق بتملك غير الأردنيين خارج حدود التنظيم، وهي الأراضي والعقارات التي لم تصل إليها مرافق بعد، لا يمثل فتحا مطلقا للتملك، وإنما يجيز التملك لغايات السكن الخاص وبمساحة لا تتجاوز 10 دونمات، مع استمرار القيود والاشتراطات الواردة في القانون.

وأضاف أن التعديلات تأتي في إطار تنظيم عملية التملك وتسهيل الاستثمار.

أما نائبة البرلمان ديما طهبوب ، فقالت لرويترز إن السماح بتملك غير الأردنيين بدأ كفكرة استثمارية بهدف تشجيع المشاريع في الأردن، قبل أن يتوسع ليشمل أغراض السكن الخاص، وصولا إلى السماح بالتملك خارج التنظيم ضمن مشروع القانون.

وأضافت أن الأصل أن يوجه السكن إلى المناطق الواقعة داخل التنظيم، محذرة من أن الأراضي خارج التنظيم قد تكون ذات حساسية وأبعاد أمنية أو اقتصادية أو مائية، ما يستدعي التشديد على عدم انتقال ملكيتها إلى غير الأردنيين تحت أي لافتة أو قانون.

وفيما يتعلق بنزع الملكيات، قالت طهبوب إن الاستملاك للمنفعة العامة في الطرق يمنح الحكومة مجالا لاستملاك ربع الأرض دون تعويض، لافتة إلى أن الحكومة أضافت السكك الحديدية إلى تعريف الطرق.

وأضافت أن ذلك قد يشكل غبنا بحق المواطنين، إذ يسلبهم جزءا من ملكياتهم الخاصة دون وجه حق، خصوصا أن مرور السكك الحديدية في أرض ما قد يؤدي إلى انخفاض قيمتها السوقية.

من جانبه قال ماجد غوشة، رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، إن الجمعية تؤيد الإجراءات المدروسة التي تسهم في جذب الاستثمار وتنشيط السوق العقارية، نظرا لارتباط القطاع بالإنشاءات ومواد البناء والتمويل والخدمات الهندسية والتشغيل.

وأضاف أن “التعديل لا يفتح الباب بشكل مطلق أمام تملك غير الأردنيين للأراضي خارج التنظيم، وإنما يتيح التملك لغايات السكن وبمساحة لا تتجاوز 10 دونمات، مع استمرار القيود الأخرى الواردة في القانون”.

وأكد أن السماح بالتملك قد يشكل حافزا للاستثمار، لكنه يحتاج إلى ضوابط توازن بين جذب رؤوس الأموال وحماية الأراضي الزراعية والحد من المضاربة، خصوصا أن طبيعة الأراضي خارج التنظيم تختلف من منطقة إلى أخرى.

وأشار غوشة إلى أن “الاستثمار الأجنبي الأكثر فائدة هو الذي يضخ رأس مال جديدا ويقيم مشاريع حقيقية ويخلق فرص عمل، وليس مجرد انتقال ملكية الأرض والاحتفاظ بها دون تطوير”.

وأضاف أن “تشجيع غير الأردنيين على شراء الوحدات والمشاريع التي تنفذها شركات الإسكان والتطوير العقاري المرخصة يمكن أن يوجه الطلب الخارجي نحو نشاط اقتصادي منتج، وينشط قطاعات الإنشاءات ومواد البناء والخدمات المرتبطة بها”.

وأشار إلى أن تملك غير الأردنيين ليس خطرا بحد ذاته ولا حافزا استثماريا بحد ذاته، وإنما تتحدد نتائجه وفق الضوابط وآليات التطبيق، بما يضمن جذب الاستثمار وتحريك السوق العقارية وحماية الأراضي الزراعية والمصلحة الوطنية.

وفيما يتعلق بنزع الملكيات الخاصة للمنفعة العامة، قال غوشة إن الجمعية تنظر إلى “تعديلات قانون الملكية العقارية من زاوية تحقيق التوازن بين تمكين الدولة من تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى، وحماية الملكية الخاصة وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية”.

وأكد أن مشروع السكك الحديدية يمثل مشروعا وطنيا مهما يمكن أن ينعكس إيجابا على الاقتصاد من خلال تحسين النقل والخدمات اللوجستية وربط المناطق التنموية والصناعية، مشيرا إلى أن جوهر الجدل يتعلق بآلية استملاك الأراضي اللازمة لتنفيذه.

وقال غوشة “إحنا مع أي تعديل يساعد على جذب الاستثمار وتحريك السوق، لكن بنفس الوقت لازم يكون في توازن، خصوصا بموضوع السكك الحديدية وتملك غير الأردنيين. المهم تكون القوانين واضحة وتحمي حق المواطن”.

(تحرير سامح الخطيب وسها جادو)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية