تراجع حركة المرور في مضيق هرمز بعد تهديد أمريكي لإيران
لندن/مدينة بنما 14 أغسطس آب (رويترز) – شارفت حركة المرور عبر مضيق هرمز على التوقف التام فيما يبدو اليوم الجمعة بعد تعرض سفينتين أخريين لهجمات هناك، فيما قالت الولايات المتحدة إنها قد تُبقي حصارا بحريا على إيران إلى أجل غير مسمى.
وقال مصدر إيراني كبير يوم الأربعاء إن المحادثات الرامية إلى البناء على اتفاق يونيو حزيران لإنهاء الحرب لم تحرز تقدما. وبعد تمديد وقف إطلاق النار ثم انهياره، استأنفت إيران الهجمات على سفن تتهمها بمحاولة عبور المضيق دون إذن منها.
وذكرت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أن سفينتين تابعتين لها تعرضتا لهجوم في أثناء عبورهما المضيق مساء أمس الخميس. وأشارت حكومة الإمارات بأصابع الاتهام إلى إيران التي لم تصدر تعليقا حتى الآن.
وأظهرت بيانات من شركة كبلر لتتبع السفن أن سفينتين تمكنتا من عبور المضيق اليوم الجمعة، وهما سفينة حبوب دخلت المياه الإيرانية وسفينة شحن جافة فارغة كانت متجهة في الاتجاه المعاكس.
وأشارت البيانات أيضا إلى أن ناقلة منتجات بترولية فارغة أخرى كانت تبحر إلى الخليج عبر المضيق. ولم يُرصد عبور أي شحنات نفط خام اليوم الجمعة.
وعبرت تسع سفن الممر المائي أمس الخميس، ارتفاعا من خمس سفن يوم الأربعاء، لكنها ظلت دون المتوسط المسجل في أغسطس آب والبالغ 12 سفينة.
وربما تعبر بعض السفن دون رصدها مع إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال بها، لكن هذه الأرقام لا تقترب مطلقا من معدل تجاوز 130 سفينة كانت تعبر مضيق هرمز يوميا قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير شباط.
وقال توربيورن سولفيدت كبير محللي شؤون الشرق الأوسط لدى شركة فيريسك ميبلكروفت المتخصصة في استخبارات المخاطر “إلى جانب التهديد الذي تتعرض له البنية التحتية للطاقة في المنطقة، فإن قدرة إيران على تقييد حركة الشحن عبر المضيق تمثل مصدر نفوذها الرئيسي في المفاوضات”.
* أمريكا تتوعد بإجراءات جديدة ضد إيران
قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث للصحفيين إن جيش بلاده قادر على الإبقاء على وجود بحري في المنطقة لمواصلة الحصار على إيران الذي يلحق أضرارا اقتصادية جسيمة بالجمهورية الإسلامية.
وأضاف هيجسيث للصحفيين خلال زيارة إلى بنما “يمكن للبحرية الأمريكية مواصلة فرض حصار كهذا إلى أجل غير مسمى، لأننا سنقوم بعملية تناوب بين السفن داخل وخارج المنطقة، كما فعلنا من قبل، وسنواصل القيام بذلك”.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أمس الخميس إن الولايات المتحدة تعتزم إلحاق المزيد من الضرر المالي بإيران.
وأضاف في مقابلة مع برنامج (روب شميت تونايت) على محطة نيوزماكس “ترقبوا المزيد من القرارات الأسبوع المقبل، لأننا سنطبق إجراءات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة”.
ويتعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضغوط داخلية لإنهاء حرب يعارضها معظم الأمريكيين. ويتسبب ارتفاع أسعار الوقود في انخفاض معدل تأييده وهو ما قد يقوض فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالأغلبية في الكونجرس عند إجراء انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 87 دولارا للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 81 دولارا للبرميل.
وزاد اعتماد الهند على النفط الخام الروسي إلى مستوى قياسي في يوليو تموز، في حين اشترت المصافي في آسيا، التي تعد من أكبر مستوردي وقود منطقة الخليج، نفطا خاما أمريكيا هذا الأسبوع لضمان الإمدادات المستقبلية.
وقال ترامب مرارا إن الولايات المتحدة تتمتع “بسيطرة كاملة” على المضيق. وكان يمر من خلال الممر المائي 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب.
وتنفي إيران تصريحات ترامب، وتقول إنها لن تسمح بإعادة فتح الممر المائي حتى يتم تلبية شروطها. وتشمل هذه الشروط رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن أصولها المجمدة.
ووافقت لجنة برلمانية إيرانية أمس الخميس على خطة بشأن المضيق. وقالت وكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء إن الخطة تشمل بندا يحظر عبور أصول ومعدات تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل ودول “معادية” أخرى.
ورفعت الولايات المتحدة حصارها عن الشحنات والموانئ الإيرانية لمدة شهر في منتصف يونيو حزيران، لكنها أعادت فرضه لاحقا مما قطع مصدر طهران الرئيسي للعملة الصعبة وزاد من الخسائر السابقة الناجمة عن هجمات تعرضت لها بنيتها التحتية للطاقة خلال الحرب.
وذكرت واشنطن في وقت سابق أنها سترفع الحصار بمجرد توصل إيران وسلطنة عمان، الواقعة على الجانب الآخر من المضيق، إلى اتفاق لاستئناف الملاحة التجارية.
* تقلص إمدادات النفط
هدد ترامب مرارا بتصعيد العمليات العسكرية و”قصف إيران بقوة” رغم أنه يحجم حتى الآن عن نشر قوات برية والسيطرة على الجزر الاستراتيجية وقصف محطات تحلية المياه. وفي وقت سابق من الأسبوع، أشار ترامب إلى أنه سيعتمد على الضغط الاقتصادي بدلا من العمل العسكري.
وشددت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران وأفراد وكيانات أخرى تقول إنهم يساعدونها في الحصول على أسلحة، لكن حملة الضغط أخفقت حتى الآن في إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات.
وأثارت تقارير عن استهداف جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران أمس الخميس مصفاة تابعة لشركة أرامكو السعودية بطائرتين مسيرتين مخاوف جديدة من اتساع نطاق الحرب في المنطقة.
وتوقع خبراء اقتصاد تسجيل انخفاض حاد في النمو العالمي ودخول بعض الدول في حالة ركود، محذرين من أن التأثير سيتفاقم إذا لم تنته الحرب قريبا.
(شارك في التغطية جيسلين ليره وسيي ليو ونيدي فيرما وإيناس العشري وإيمان أبو حصيرة وستيف هولاند – إعداد شيرين عبد العزيز ومحمود كامل وحاتم علي للنشرة العربية – تحرير رحاب علاء)