ترامب: أمريكا تدرس إنهاء العملية العسكرية ضد إيران تدريجيا
دبي/واشنطن 21 مارس آذار (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تدرس “إنهاء تدريجيا” لعمليتها العسكرية على إيران، في الوقت الذي تبادلت فيه طهران وإسرائيل الهجمات اليوم السبت وأفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز لهجوم.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترامب إن الولايات المتحدة تقترب من تحقيق أهدافها، لكنه أصر على ضرورة أن تتولى دول أخرى زمام المبادرة في مراقبة مضيق هرمز، الذي يهدد إغلاقه الحالي شبه الكامل بإحداث صدمة في قطاع الطاقة العالمي.
وأرسل ترامب وإدارته رسائل متضاربة بشأن أهداف الولايات المتحدة خلال الحرب، التي تدخل اليوم أسبوعها الرابع، مما جعل حلفاء الولايات المتحدة التقليديين يواجهون صعوبة في الرد.
وألمح ترامب إلى إمكانية إنهاء الحرب تدريجيا مع زوال التهديد الإيراني، بينما في الوقت نفسه، توجهت قوات من مشاة البحرية الأمريكية وسفن إنزال ثقيلة إلى المنطقة في مهمة لم تتضح أهدافها بعد.
* إيران: استهداف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم
قال ترامب على منصة تروث سوشال “نقترب كثيرا من تحقيق أهدافنا ونفكر في إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجيا فيما يتعلق بنظام إيران الإرهابي”.
وأضاف “سيتعين على الدول الأخرى التي تستخدم مضيق هرمز حمايته ومراقبته حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تفعل ذلك!”.
ومضى يقول “إذا طلب منا ذلك، فسنساعد هذه الدول في جهودها المتعلقة بمضيق هرمز، ولكن لن يكون ذلك ضروريا بمجرد القضاء على التهديد الإيراني”.
وقتل أكثر من ألفي شخص في إيران منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير شباط، بينما يتزايد قلق الأمريكيين على ما يبدو إزاء مؤشرات احتمال اتساع رقعة الحرب.
وتغذي صدمات أسعار الطاقة التضخم، مما يؤثر بشدة على المستهلكين والشركات، وهو ما يمثل عبئا سياسيا كبيرا على ترامب إذ يسعى لتبرير الحرب أمام الشعب الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني التي قد يفقد فيها السيطرة على الكونجرس.
واتهم ترامب الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، الذين لم تتم استشارتهم بشأن الحرب، بالجبن لترددهم في المساعدة على فتح مضيق هرمز. وقال بعض الحلفاء إنهم سيدرسون الأمر، لكن معظمهم يقولون إنهم مترددون في الانضمام إلى حرب بدأها ترامب دون استشارتهم.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن القوات الأمريكية الإسرائيلية هاجمت مجمع الشهيد أحمدي روشن لتخصيب اليورانيوم في نطنز صباح اليوم السبت. وأكد خبراء فنيون عدم حدوث أي تسرب إشعاعي، وأن سكان المنطقة ليسوا في خطر.
ونفت إسرائيل علمها بهذا الهجوم، بينما قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تجري تحقيقا.
وقالت وسائل إعلام إيرانية لاحقا إنه جرى شن غارات على محطة ركاب في ميناء بوشهر الجنوبي، وعلى سفينة ركاب فارغة في جزيرة خرج المجاورة. وتعتبر هذه الجزيرة، التي تشحن منها إيران معظم صادراتها النفطية، هدفا محتملا إذا قررت واشنطن استهداف قطاع الطاقة الإيراني أو نشر قوات برية.
وقالت إيران إنها أطلقت طائرات مسيرة على قاعدتين أمريكيتين في الإمارات والكويت يجري استخدامهما لشن هجمات على جزر إيرانية في الخليج.
وشنت إسرائيل أيضا هجمات على بيروت قائلة إنها تستهدف حزب الله، مكثفة الغارات الجوية على الجماعة اللبنانية المدعومة من إيران في أكثر تداعيات الحرب إزهاقا للأرواح منذ أن أطلق حزب الله النار على إسرائيل دعما لطهران في الثاني من مارس آذار.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل “مصممة على مواصلة قيادة الهجوم ضد النظام الإرهابي الإيراني وقتل قادته وإحباط قدراته الاستراتيجية حتى يتم إزالة أي تهديدات أمنية لإسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة”.
وقالت إسرائيل إن هجمات اليوم السبت على إيران شملت طهران وخرج غربي العاصمة ومدينة أصفهان بوسط البلاد. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محافظ محلي قوله إن ثلاثة أفراد من عائلة واحدة قتلوا في غارة استهدفت مبنى سكنيا في مدينة رامسر.
وانطلقت صفارات الإنذار في إسرائيل منذ الصباح الباكر للتحذير من صواريخ قادمة، مما دفع الملايين إلى الاحتماء بالملاجئ في حين دوت أصوات الانفجارات الناجمة عن اعتراض الصواريخ في السماء. ولم ترد تقارير حتى الآن عن وقوع إصابات.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن إيران أطلقت صاروخين باليستيين على قاعدة دييجو جارسيا العسكرية الأمريكية البريطانية في المحيط الهندي لكنهما لم يصيبا القاعدة.
وقال مصدر في وزارة الدفاع البريطانية إن الهجوم وقع قبل أن تمنح الحكومة أمس الجمعة تفويضا محددا للولايات المتحدة لاستخدام القواعد العسكرية البريطانية لتنفيذ ضربات على مواقع الصواريخ الإيرانية.
* ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 بالمئة هذا الأسبوع، بعدما هاجمت إيران وإسرائيل بعضا من أهم بنى الغاز التحتية في المنطقة. وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز اليوم السبت أن الاتحاد الأوروبي حث الدول الأعضاء على خفض أهداف تخزين الغاز والبدء في إعادة ملء الاحتياطيات تدريجيا للحد من الطلب.
وجرى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، فعليا أمام معظم السفن.
وتعاني الهند من نقص حاد في غاز الطهي، وكانت من بين الدول القليلة التي نجحت حتى الآن في إقناع إيران بالسماح لسفنها بالمرور عبر المضيق، إذ غادرت ناقلتان محملتان بالغاز النفطي المسال الأسبوع الماضي، ودخلت ناقلتان أخريان المضيق أمس الجمعة. وتحدث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم السبت.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوكالة أنباء كيودو اليابانية إن إيران مستعدة للسماح للسفن المرتبطة باليابان بالمرور عبر مضيق هرمز. وتستورد اليابان نحو 90 بالمئة من شحنات النفط عبر المضيق.
(شارك في التغطية آندرو ميلز من الدوحة وتيمور أزهري من الرياض – إعداد أميرة زهران وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)