ترامب يحضّ طهران على أخذ مسألة التفاوض “بجدية” قبل “فوات الأوان”
حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس إيران على التعامل “بجدية” في ملف التفاوض لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط “قبل فوات الأوان”، بعد أن أعلنت طهران أن “لا نية لها للتفاوض” حاليا.
في الوقت ذاته، أكدت إسلام أباد وجود “مفاوضات غير مباشرة” جارية بين واشنطن وطهران، بينما تواصلت العمليات العكسرية لليوم السابع والعشرين، وأعلنت إسرائيل استهداف وقتل قائد البحرية الإيرانية.
وقال ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال” إن المفاوضين الإيرانيين “يتوسّلون إلينا” لإبرام صفقة، مشيرا الى أن ذلك “هو ما ينبغي أن يفعلوه بما أنهم أُبيدوا عسكريا”، مضيفا “من الأفضل لهم أن يصبحوا جادين قريبا، قبل أن يفوت الأوان، لأنه عندما يحدث ذلك، لن تكون هناك عودة إلى الوراء”.
وكان ترامب قال مساء الأربعاء “إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم”.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء إن “لا نية” لدى بلاده للتفاوض، مشيرا إلى أن سياسة الجمهورية الإسلامية هي “الاستمرار في المقاومة”.
ونُقل مقترح أميركي لوقف الأعمال العدائية يتضمّن 15 نقطة إلى إيران عبر إسلام آباد التي تربطها علاقة جيّدة مع الطرفين، وفق ما كشف مسؤولان باكستانيان رفيعان.
وقال عراقجي في تصريحات الأربعاء للتلفزيون الرسمي “تُنقل رسائل أحيانا… لكن لا يمكن أبدا اعتبار ذلك حوارا أو مفاوضات”.
وأكّد “نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها”.
في إسلام أباد، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الخميس إن “محادثات غير مباشرة تجري بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان”.
وكرّر في منشور على منصّة “إكس”، أن “الولايات المتحدة قدّمت 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أن الدول الشقيقة تركيا ومصر، وغيرها، تقدّم دعمها لهذه المبادرة”.
وأفادت مصر من جانبها الخميس بنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال زيارة لبيروت “قمنا ونقوم حاليا بنقل الرسائل بين الجانبين الإيراني والأميركي” بالتعاون مع باكستان وتركيا.
وفي الأيّام الأخيرة، تكثّفت المبادرات الدبلوماسية لإنهاء حرب “خرجت عن السيطرة”، كما وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
ولم يسجّل أيّ خرق دبلوماسي بعد.
وتشكّل الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت في 28 شباط/فبراير بضربات أميركية إسرائيلية على إيران وامتدّت الى المنطقة وقوّضت الاقتصاد العالمي، محور اجتماع الخميس في فرنسا يضمّ وزراء خارجية مجموعة الدول السبع. وسينضمّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الى الاجتماع الجمعة.
– “ضربات واسعة النطاق” –
في الميدان، يتواصل تبادل القصف.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الخميس اغتيال قائد سلاح البحرية في الحرس الثوري الإيراني علي رضا تنكسيري في غارة جوية.
وقال كاتس في بيان مصوّر “الليلة الماضية، وفي ضربة دقيقة وقاضية، قام الجيش الإسرائيلي بتصفية قائد بحرية الحرس الثوري تنكسيري إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية”.
وأَضاف أن تنكسيري “مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة”.
وأعلنت إسرائيل منذ بدء الحرب قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، من بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ورئيس جهاز الأمن القومي في الجمهورية الإسلامية علي لاريجاني.
ونفذت القوات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية عدة ضربات استهدفت القدرات البحرية الإيرانية.
وتغلق إيران عمليا مضيق هرمز الاستراتيجي بالهجمات على السفن والتهديدات.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الخميس أنه نفّذ “ضربات واسعة النطاق” على بنى تحتية لم يحدّدها في عدّة مناطق في إيران. وقد طالت الضربات مدن أصفهان في وسط إيران، ومشهد (شمال شرق) وتبريز (شمال غرب)، ومدينة بندر عباس الساحلية، بحسب وكالة تسنيم الإيرانية التي أفادت بمقتل ثمانية أشخاص في محافظة فارس بجنوب البلاد.
وأكّد الجيش الأميركي أنه دمّر أو ألحق أضرارا في “أكثر من ثلثي” منشآت إنتاح المسيّرات والصورايخ في إيران، فضلا عن قواعد بحرية إيرانية و”92%” من الأسطول الإيراني.
في جزيرة قشم، كبرى الجزر الإيرانية في الخليج قبالة سواحل بندر عباس، يأمل أمل صادق (42 عاما) الذي تواصلت معه وكالة فرانس برس عبر تلغرام ألا تتحوّل هذه المنطقة السياحية إلى مركز عسكري.
وقال “كل سنة تتفاقم معاناة الناس، ومعها الفقر والقمع السياسي”، مشيرا إلى أن “الحرب ليست في رأيي الحلّ لهذه المشاكل. لكن إنهاء الحرب لن يغيّر الوضع كثيرا بالنسبة لنا. فحربنا الأكبر هي ضدّ الجمهورية الإسلامية”.
وقالت إسرائيل إنها تعرّضت لوابل جديد من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. وأفادت هيئة الإسعاف الإسرائيلية بإصابة ستة أشخاص بجروح طفيفة جراء قصف صاروخي طال مدينة كفرقاسم العربية في وسط إسرائيل.
ودوّت صفارات الإنذار مرارا في القدس وفي وسط إسرائيل منذ الصباح.
في الخليج الواقع في مرمى الصواريخ والمسيرات الإيرانية، أعلنت الإمارات مقتل شخصين إثر اعتراض صاروخ بالستي إيراني على مشارف أبوظبي الخميس.
وأفادت السعودية والكويت والبحرين حيث تستهدف البنى التحتية للطاقة والمصالح الأميركية عن ضربات جديدة.
وشدّد مجلس التعاون الخليجي الخميس على أهمية مشاركته في أي محادثات بين إيران والولايات المتحدة لوقف الحرب.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في خطاب تمّ بثه عبر التلفزيون “نؤكد على ضرورة إشراك دول مجلس التعاون في أي محادثات أو اتفاقيات لحل هذه الأزمة، بما يسهم في تعزيز حفظ أمنها واستقرارها، وضمان عدم تكرار هذه الاعتداءات مرة أخرى”، واصفا إغلاق إيران لمضيق هرمز ب”التعدّي السافر”.
وتتسبّب الحرب لا سيما تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز حيث كان يعبر 20% من الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال بتداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي. وقد ارتفعت أسعار النفط الخام بحوالى 60% منذ 28 شباط/فبراير.
والخميس، عاودت أسعار النفط ارتفاعها بحوالى 5 % بعد انخفاض بسيط في اليوم السابق إثر تصريح إيران أنها تجيز عبور سفن البلدان “غير المعادية” في الممرّ الحيوي.
– جبهة حزب الله إسرائيل –
وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس مقتل جندي في اشتباكات في جنوب لبنان مع حزب الله، ليرتفع بذلك عدد القتلى من الجنود الإسرائيليين في الجنوب اللبناني إلى ثلاثة منذ بدء الحرب.
وأعلن حزب الله الأربعاء تنفيذ أكثر من ثمانين هجوما بالصواريخ والمسيرات على مواقع وبلدات في إسرائيل واستهدافه تحركات لقواتها ودباباتها في بلدات حدودية عدة في جنوب لبنان، في وتيرة هي الأعلى خلال يوم واحد منذ بدء الحرب.
بور-ماج/م ن/رض