تقرير للأمم المتحدة: القوات الإسرائيلية وحماس ارتكبتا فظائع في غزة
من أوليفيا لو بواديفان
جنيف 19 فبراير شباط (رويترز) – ذكر تقرير للأمم المتحدة نشر اليوم الخميس أن القوات الإسرائيلية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل مسلحة فلسطينية أخرى ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي في غزة وجرائم فظيعة.
وقال تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن الهجمات الإسرائيلية المكثفة والترحيل القسري للفلسطينيين يبدو أنهما يهدفان إلى إحداث تغيير دائم في التركيبة السكانية في غزة “مما يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي”.
وأضاف التقرير أن احتجاز الرهائن وسوء معاملتهم من قبل حماس ربما يصل إلى مستوى جرائم حرب.
ورفضت البعثة الدائمة لإسرائيل في جنيف نتائج التقرير بشأن أفعال إسرائيل، وقالت في بيان إن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فقدت مصداقيتها.
وقالت “مكتب المفوض السامي منخرط في حملة شرسة لتشويه صورة دولة إسرائيل ونشر معلومات مضللة عنها”.
ولم ترد حماس بعد على طلبات للتعليق.
* مخاوف من التطهير العرقي
تناول التقرير المؤلف من 17 صفحة الأحداث التي وقعت في غزة في الفترة من نوفمبر تشرين الثاني 2024 إلى 31 أكتوبر تشرين الأول 2025.
وقادت حماس هجوما على جنوب إسرائيل في أكتوبر تشرين الأول 2023، وهو الهجوم الذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص واقتياد أكثر من 250 رهينة إلى غزة. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الهجوم الإسرائيلي اللاحق على غزة أسفر عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص.
وبدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر تشرين الأول الماضي بعد عامين من اندلاع الحرب التي دمرت المباني في جميع أنحاء قطاع غزة، وشردت معظم سكانه وأدت إلى أزمة إنسانية. ولا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف القطاع.
وذكر التقرير أن الإجراءات الإسرائيلية “فرضت على سكان غزة أوضاعا معيشية متفاقمة لا تمكنهم من الاستمرار كجماعة بشرية هناك”.
وقال التقرير إن ظهور المجاعة في بعض مناطق قطاع غزة في أغسطس آب وفقا لما أعلنه مرصد عالمي للجوع، وكذلك شيوع سوء التغذية نتجا مباشرة عن أفعال إسرائيل.
وأضاف أن مراكز توزيع المساعدات بحراسة عسكريين والتي أدارتها مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من إسرائيل والولايات المتحدة “فشلت فشلا ذريعا” في إيصال المساعدات الإنسانية على النطاق المطلوب، مما يخالف التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.
وأشار التقرير إلى أن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة تشير إلى تسريع وتيرة مساعي ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة مع الاستخدام غير القانوني للقوة من جانب قوات الأمن الإسرائيلية.
وقال “خلال المدة التي شملها التقرير، بدا أن الهجمات المكثفة والتدمير الممنهج لأحياء بأكملها والحرمان من المساعدة الإنسانية تتم بهدف تنفيذ تغيير ديموجرافي دائم في غزة”.
وأضاف “هذا، مع عمليات النقل القسرية، التي بدا أنها تهدف للتهجير الدائم، هي أمور تثير مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية”.
* سلوك حماس
خلص التقرير إلى أن قتل 12 موظفا فلسطينيا لدى مؤسسة غزة الإنسانية في يونيو حزيران على يد مسلحين، بما شمل عمليات إعدام محتملة خارج نطاق القانون، ربما يصل إلى حد ارتكاب حماس جرائم حرب. وأحجمت الحركة عن التعليق على عمليات إطلاق النار تلك.
وأثار التقارير مخاوف بشأن استخدام مدنيين دروعا بشرية لمنع هجمات إسرائيلية، وهو أمر تنفي حماس فعله. وأشار التقرير إلى استخدام السلطة الفلسطينية للقوة بشكل غير ضروري أو غير متناسب في الضفة الغربية.
وذكر التقرير أن احتجاز الرهائن وإساءة معاملتهم بعد اقتيادهم للقطاع خلال الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في 2023 قد يصل إلى حد حرائم الحرب وربما جرائم فظيعة أخرى. واستند التقارير في ذلك لاتهامات للحركة بممارسة تعذيب وضرب وحرمان من الطعام معهم.
وقال “يجب أن تكون هناك محاسبة على الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، بما في ذلك الجرائم الدولية المحتملة، لحماس وجناحها العسكري كتائب القسام وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى”.
(إعداد محمود رضا مراد وسلمى نجم للنشرة العربية – تحرير دعاء محمد)