جاك لانغ يتنحى عن رئاسة معهد العالم العربي بعد كشف صلاته بإبستين
رضخ وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ للضغوط المتزايدة بعد كشف صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، واقترح الاستقالة من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، في خطوة قبلها وزير الخارجية جان نويل بارو وأعلن بدء البحث عن خلف له.
وأتى الكشف عن مبادرة لانغ (86 عاما) للاستقالة، بعد ساعات من بيان دافع فيه عن “شرفه”، مؤكدا أن الاتهامات الموجهة إليه “لا أساس لها”، وذلك غداة استدعائه إلى وزارة الخارجية وفتح النيابة العامة المالية تحقيقا في حقه وفي حق ابنته على خلفية صلاته برجل الأعمال الأميركي الراحل.
ورفض لانغ تلبية استدعاء وزارة الخارجية وقام بدلا من ذلك بتقديم موعد عودته إلى باريس من الخارج إلى مساء السبت، وفق ما أفادت أوساطه وكالة فرانس برس.
من جهته، صرّح محاميه لوران ميرليه لمحطة “بي إف إم” السبت، بأن لانغ “يشعر بحزن شديد لمغادرة مؤسسة يحبها كثيرا”، لكنه في الوقت ذاته “سيقاتل” من أجل تبرئة نفسه.
وفي رسالة الى بارو اطلعت عليها فرانس برس السبت قال لانغ “أقترح تقديم استقالتي خلال اجتماع طارئ مقبل لمجلس إدارة المعهد” بعد زهاء 13 عاما أمضاها في رئاسة المؤسسة المرموقة.
وتعقيبا على ذلك، قال بارو للصحافيين لدى عودته الى باريس بعد جولة في الشرق الأوسط، إنه “أخذ علما” بذلك.
أضاف “سأطلق عملية اختيار خلف له على رأس معهد العالم العربي، وسأدعو خلال مهلة سبعة أيام، الى جلسة لمجلس الإدارة الذي سيسمي رئيسا أو رئيسة بالوكالة للمعهد”.
وكان لانغ قال في وقت سابق في بيان أرسِل الى فرانس برس إنه يستعد “بهدوء وحتى بارتياح” للتحقيق الذي أعلنت النيابة العامة فتحه الجمعة.
ورأى لانغ الذي يتولى رئاسة المعهد منذ 2013 أن هذا التحقيق “سيسمح بكشف الحقيقة كاملة بشأن اتهامات تمس نزاهتي وشرفي”، مشددا على أن “الاتهامات الموجهة إليّ لا أساس لها”.
وكان بارو أكد الجمعة أن لانغ “تم استدعاؤه… وسيتم استقباله الأحد” في وزارة الخارجية، الممول الرئيسي لمعهد العالم العربي.
وشدد على أن “الأولوية هي بالطبع لضمان حسن عمل معهد العالم العربي واستمراريته ونزاهته” مشيرا إلى أن “العناصر الأولى المستخلصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة” وهي “تتطلب تحقيقا صارما ومعمقا”.
وأضاف “أحتفظ بكل الخيارات في ما يتعلق بمواصلة تفويضه”.
وتدعم الوزارة المعهد سنويا بـ12,3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.
– “علاقة صداقة” غير مثبتة –
تولى لانغ وزارة الثقافة (1981-1986 و1988-1993) في حكومتين في عهد الرئيس الاشتراكي الراحل فرنسوا ميتران.
وتزايدت الدعوات إلى استقالة الوزير السابق المعروف بإطلاقه “عيد الموسيقى” الذي انتشر عبر العالم، بعد الكشف عن علاقات بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 كانون الثاني/يناير ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان بارتكاب جرائم جنسية خصوصا بحق فتيات قاصرات.
واعتبر محاميه لوران ميرليه أنه “من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وجهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، المطلوب معرفة موقفه”.
ونفى أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود “علاقة صداقة وثيقة” بينهما.
وكان لانغ استبعد الأربعاء الاستقالة مشيرا إلى “سذاجته” لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عثر عليه مشنوقا في زنزانته في نيويورك عام 2019 فيما كان ينتظر محاكمته.
وبعدما أعلن الإثنين أنه يقرّ “تماما بعلاقاته” الماضية معه، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضي إبستين الإجرامي عندما التقاه “قبل حوالى 15 سنة” بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.
– “عزيزي جيفري” –
ولم توجَّه أي تهمة إلى لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بمصالح بإبستين، طالت سمعته وسمعة ابنته كارولين.
واستقالت الأخيرة الإثنين من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعد الكشف عن تأسيسها شركة مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.
وقالت مساء الخميس لشبكة “بي إف إم تي في” التلفزيونية إن إبستين “كان صديقا، لم يكن صديقا مقربا. لم يكن إطلاقا في دائرتي الضيقة من الأصدقاء”.
وأضافت “كيف كان من الممكن أن نتصور مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي”.
وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة مكافحة التهرب الضريبي، وكالة فرانس برس مساء الجمعة أنها فتحت تحقيقا أوليا في قضية “تبييض تهرب ضريبي مشدّد” تتعلّق بـ”وقائع كشف عنها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ” وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.
وتضمنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة والتي اطلعت عليها فرانس برس مراسلات توضح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة معهد العالم العربي، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ “أصرّ شخصيا على أن تحضر إلى عيد ميلاده… هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات باستخفاف”.
وبحسب الوثائق، كتب لانغ بنفسه عام 2017 “عزيزي جيفري… سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مرة جديدة؟” قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى احتفال كان يقيمه رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.
ومعهد العالم العربي مؤسسة تخضع للقانون الخاص أسست عام 1980، وعيّن جاك لانغ رئيسا لها منذ العام 2013، مع تجديد ولايته أربع مرات، آخرها لثلاثة أعوام اعتبارا من أواخر 2023.
واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيّنه رسميا وجدد ولايته.
بور/دص-ب ح-الح/ح س