حرب إيران تختبر الاقتصاد المصري غير المستقر
من محمد عز وباترك ور
القاهرة 10 مارس آذار (رويترز) – تشير مقابلات مع محللين ومراجعة لبيانات رسمية إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تفاقم الضغوط على الأوضاع المالية الهشة في مصر من خلال رفع تكاليف الطاقة وتعطيل الصادرات، مما دفع المستثمرين الأجانب إلى بيع أدوات دين حكومية.
وتبعات الحرب كبيرة بشكل استثنائي على مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 120 مليونا وتعتبرها قوى غربية عديدة محورا للاستقرار الإقليمي، إذ كان لاضطرابات سابقة شهدتها البلاد آثار متتالية على تدفقات الهجرة والتجارة عبر قناة السويس والأمن على طول الحدود مع غزة.
وتعاني أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان بالفعل من عبء الدين الثقيل، واستهلكت مدفوعات الفوائد وحدها حوالي نصف الإنفاق الحكومي في هذا العام المالي، وظل التضخم في خانة العشرات بعد أن بلغ ذروته عند 38 بالمئة في سبتمبر أيلول 2023.
وتلجأ مصر إلى مشتريات أجنبية قصيرة الأجل من أذون الخزانة بالجنيه المصري، والتي تعرف غالبا باسم “الأموال الساخنة”، للمساعدة في سد عجزها الكبير في الميزانية. وتساعدها الدولارات المقدمة في دفع قيمة الواردات الحيوية مثل الغاز والقمح.
وكان العملاء الأجانب يمتلكون حوالي 45.7 مليار دولار من أذون الخزانة بالجنيه المصري في نهاية سبتمبر أيلول، وهو أحدث رقم متاح في النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي. ولا يقدم البنك المركزي بيانات عن أدوات الدين التي تزيد مدة استحقاقها عن عام واحد.
* التدفقات الخارجة لا تزال أقل مقارنة بفترة حرب أوكرانيا تشير تقديرات أربعة مصرفيين إلى أنه من المرجح أن يبلغ إجمالي التخارج من المحافظ الاستثمارية منذ بدء الحرب في 28 فبراير شباط حوالي خمسة إلى ثمانية مليارات دولا. وتظهر بيانات البورصة أن الأجانب أصبحوا بائعين صافيين لأدوات الدين الحكومية في الأسواق الثانوية في الأسبوع الأول من مارس آذار، لكنها لا تغطي إجمالي عمليات التخارج.
ويقول محللون إن التدفقات الخارجة لا تزال أقل بكثير مقارنة بالخسائر المقدرة بنحو 20 مليار دولار في بداية جائحة كوفيد-19 عام 2020، ومرة أخرى عندما غزت روسيا أوكرانيا بعد عامين. لكن الضغط ساعد بالفعل في خفض قيمة العملة المصرية إلى أكثر من 52 جنيها مقابل الدولار من حوالي 47 جنيها قبل الحرب.
وقال هاني أبو الفتوح، المحلل المصرفي ومؤسس شركة راية للاستشارات الاقتصادية، إن صافي الأصول الأجنبية الذي بلغ رقما قياسيا قدره 29.5 مليار دولار، والذي يشمل الحيازات في كل من البنوك التجارية والبنك المركزي، من شأنه أن يعزز قدرة مصر على امتصاص الصدمة. وبلغت الاحتياطيات الأجنبية 53 مليار دولار في فبراير شباط 2026.
وأضاف أن الصراع المطول ربما يؤدي إلى ارتفاع التضخم من خلال زيادة تكاليف الشحن والتأمين والطاقة، وقد يدفع الجنيه إلى ما يزيد عن 55 مقابل الدولار.
ورفضت وزارة المالية المصرية التعليق على هذه الأرقام، ولم يرد البنك المركزي بعد على طلبات التعليق.
(شارك في التغطية ألكسندر جاديش – إعداد سامح الخطيب – تحرير محمود رضا مراد )