ظهور بقعتي نفط في الخليج وتزايد خطر كارثة بيئية بعد تسرب قبالة عُمان
14 أغسطس آب (رويترز) – كشفت صور أقمار صناعية ولقطات فيديو تحققت منها رويترز ظهور بقعتين نفطيتين في المياه الإيرانية، في وقت تثير فيه الهجمات المتبادلة بين طهران وواشنطن على ناقلات نفط وسفن أخرى مخاوف بشأن الأضرار البيئية التي قد تلحق بالخليج.
وتتكشف بالفعل كارثة بيئية محتملة قبالة سواحل سلطنة عمان خارج مضيق هرمز مع تسرب كميات من النفط الخام الروسي من الناقلة كارولاين بيزينجي الجانحة في منطقة محمية بحرية، مما أدى إلى تكوين بقعة نفطية ضخمة تتوقع بعض التقديرات أن تكون مساحتها نحو ألفي كيلومتر مربع.
ولم يتم ربط واقعة الناقلة كارولاين بيزينجي بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
أما أحدث بقعتين فهما في الخليج.
* قرب جزيرة قشم
كشفت الصور، التي التقطتها أقمار سينتينيل-2 الصناعية التابعة لبرنامج كوبرنيكوس، ظهور بقعة نفطية واحدة قبالة الطرف الجنوبي لقشم، وهي جزيرة كبيرة تشبه الدولفين في مضيق هرمز بالقرب من الساحل الإيراني.
وقال فيم زفينينبرج الباحث البيئي بمنظمة (باكس) الهولندية للسلام إن اللون الداكن في أجزاء من البقعة يشير إلى أنها زيت وقود ثقيل، بينما امتدت بقعة مخففة لونها أفتح على مسافة 160 كيلومترا تقريبا.
وشوهد، في مقطع فيديو نشر يوم 11 أغسطس آب وتحققت رويترز من صحته، سائل داكن يحتوي على فقاعات يتحرك إلى الشاطئ في سوزا بجزيرة قشم في تباين مع المياه الفيروزية المحيطة به.
ووصف جون آموس الرئيس التنفيذي لشركة سكاي تروث، التي تستخدم صور الأقمار الصناعية للكشف عن حوادث تسرب النفط، ما حدث بأنه “واقعة كبيرة”، وقال “هذه هي أكبر بقعة رأيتها في الشهور القليلة الماضية، بل منذ بدء الصراع بين إيران والولايات المتحدة”.
وأظهرت صور أقمار صناعية وجود بقعة نفط ثانية بالقرب من جزيرة سيري الأصغر حجما في وسط الخليج، والتي تضم بعض منشآت إنتاج النفط والغاز البحريين في إيران وتقع على بعد حوالي مئة كيلومتر جنوب غربي جزيرة قشم.
والتقطت صور جزيرة قشم في 10 أغسطس آب، بينما التقطت صور جزيرة سيري في 13 من الشهر نفسه.
* هجوم على سفينة بضائع جافة
قال سمير مدني، الشريك المؤسس لخدمة المراقبة (تانكر تراكرز دوت كوم)، إن البقعة النفطية قرب جزيرة قشم يرجح أنها ناجمة عن تسرب من السفينة (مينوان بايونير)، وهي سفينة شحن بضائع سائبة ترفع علم ليبيريا.
وقالت مصادر أمنية بحرية إن السفينة (مينوان بايونير) تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول قرب السواحل العمانية في هجوم يشتبه بأن إيران نفذته أثناء إبحارها عبر مضيق هرمز في الثالث من أغسطس آب، وفقد أحد أفراد طاقمها.
وأضاف أحد المصادر الأمنية البحرية لرويترز أن التسرب نفسه يرجح أنه أثر أيضا على جزيرة قشم.
وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في منشور على إكس، إن تلوثا نفطيا قادما من الخليج وصل إلى جزيرة قشم، وإن الأدلة الأولية “تشير إلى أن سفينة شحن سائبة أجنبية هي المصدر”.
ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من سبب أي من البقعتين أو تحديد طبيعة المواد المتسربة.
وقال مصدر مشارك في عملية إنقاذ السفينة (مينوان بايونير)، طلب عدم كشف هويته نظرا لحساسية الأمر، لرويترز اليوم الجمعة إن قاطرة أرسلت لتأمين السفينة الجانحة لم تتمكن من الاقتراب منها بسبب مشكلات تتعلق بالحصول على إذن من السلطات الإيرانية.
ولم ترد البعثة الإيرانية في جنيف على طلب من رويترز للتعليق بعد.
وقال براين بارنز، وهو عالم محيطات متخصص في الاستشعار عبر الأقمار الصناعية وأستاذ مساعد باحث في جامعة جنوب فلوريدا، إن الصراع في المنطقة يعقد الجهود الرامية إلى تقييم البقع النفطية وتنظيفها في الخليج.
وأضاف “كلما طال أمد تسرب النفط إلى المنطقة، زادت قدرته على الانتشار والتسبب في أضرار للنظم البيئية والسواحل”.
(إعداد نهى زكريا وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم)