عمان تقدم لإيران خطة مدعومة من الخليج لفرض رسوم طوعية على مضيق هرمز
دبي 28 يوليو تموز (رويترز) – قال مصدر خليجي ودبلوماسي غربي لرويترز اليوم الثلاثاء إن سلطنة عُمان قدمت لإيران خطة مدعومة من دول خليجية لإدارة مضيق هرمز، تشمل تحصيل رسوم طوعية مقابل استخدامه.
وتهدف المقترحات العمانية إلى أن تكون أساسا لإنهاء تعطل حركة التجارة عبر المضيق الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
لكن مسؤولا أمريكيا رفض مجددا اليوم الثلاثاء فكرة فرض رسوم أو أعباء على السفن العابرة للمضيق، مؤكدا أنه ممر مائي دولي ينبغي أن يكون خاليا من السيطرة أو القيود الإيرانية. وقال المسؤول لرويترز إن الاتفاق قيد المناقشة لن يشمل أي رسوم أو أعباء.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هناك “محادثات جيدة” جارية مع إيران، لكنه هدد باستئناف الضربات إذا لم تنجح المفاوضات. غير أن إيران تنفي سعيها لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وكان ترامب أوقف فجأة في مطلع الأسبوع حملة قصف أمريكية استمرت أسبوعين على إيران في أحدث تحول استراتيجي في سياسته تجاهها.
وقالت إيران إنها ستكف عن إطلاق النار ما دامت واشنطن تفعل ذلك. لكن القيادة المركزية الأمريكية قالت اليوم الثلاثاء إن إيران أطلقت عدة صواريخ باليستية “في محاولة هجوم مباغتة على القوات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط”، وإن الصواريخ جرى اعتراضها بنجاح.
وقالت السعودية اليوم الثلاثاء إن دفاعاتها الجوية اعترضت ودمرت عدة طائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية بالمملكة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية تركي المالكي على منصة إكس إن الطائرات المسيرة أطلقت من الأراضي العراقية من جانب ما وصفها بميليشيات إرهابية مدعومة من إيران.
وأعلنت إيران أنها ستلتزم بوقف إطلاق النار ما دامت واشنطن ملتزمة به. غير أن تقارير وردت عن هجمات بطائرات مسيرة في الأردن والسعودية وشمال إيران أمس الاثنين. وأعلن الأردن عن إسقاط طائرة مسيرة أخرى اليوم الثلاثاء.
وشنت واشنطن حملة القصف الجديدة هذا الشهر لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب.
وأغلقت إيران المضيق فعليا أمام السفن غير التابعة لها بعد الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير شباط. وأدى اتفاق تسنى التوصل إليه الشهر الماضي بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز جزئيا، مع التخطيط لإجراء محادثات لاحقة لحل قضايا أكبر، منها البرنامج النووي الإيراني، لكن الاتفاق انهار في أوائل يوليو تموز بعد أن أطلقت إيران النار على سفن تستخدم مسارا غير متفق عليه.
* الرسوم قضية عالقة
أعلنت إيران أنها ترغب في إدارة المضيق جنبا إلى جنب مع عُمان التي تسيطر على الضفة المقابلة وفرض رسوم على السفن التي تستخدمه. وتريد واشنطن العودة إلى الوضع الذي كان سائدا قبل الحرب، عندما كانت السفن قادرة على المرور بحرية دون دفع رسوم، وتقول إن فرض رسوم إلزامية سيكون غير قانوني.
وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن طهران اقترحت على سلطنة عمان أن تتولى إيران إدارة حركة الملاحة في اتجاه واحد في جانبها من المضيق، بينما تتولى مسقط إدارة جزء من الحركة، وليس كلها، في الاتجاه المقابل.
وأبلغ المصدر الخليجي والدبلوماسي الغربي المطلعان رويترز بأن الاقتراح العماني ينص على عدم ممارسة إيران السيطرة بمفردها وأن تكون الرسوم طوعية. وسيكون النظام مشابها لذلك المعمول به في مضيق ملقة الآسيوي، حيث تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن دفع مساهمات طوعية لتمويل عمليات الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ.
وشبه الدبلوماسي الغربي الأمر بضريبة كربون طوعية على الرحلات الجوية، إذ يمكن لأي شخص يشتري تذكرة طيران أن يختار وضع علامة في خانة إذا أراد الدفع للتعويض عن نصيبه من الانبعاثات.
وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية أن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتمعوا عبر تقنية الاتصال المرئي اليوم لمناقشة أحدث تطورات الصراع، بما يشمل سبل تكثيف التعاون بشأن القضايا المتعلقة بحرية السفن المارة عبر الممر المائي وسلامتها.
وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن القيادة العسكرية العليا المشتركة في إيران (مقر خاتم الأنبياء المركزي) رفضت مجددا خطة طرحها ترامب تقضي بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالسفن من الأصول الإيرانية المجمدة. وأكدت القيادة أن القوات المسلحة الإيرانية ستمنع أي دولة أو شركة تقبل مثل هذه المدفوعات من المرور عبر مضيق هرمز.
وفي سياق متصل بالتحديات التي تواجه حركة الشحن في المنطقة، فتحت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران جبهة جديدة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها في 20 يوليو تموز، وذلك حين أعلنت فرض حصار على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر.
وأعلن الحوثيون مساء اليوم أنهم أطلقوا صواريخ باليستية باتجاه ناقلة نفط سعودية، مشيرين إلى أنها اضطرت للعودة.
* ترامب يحذر من مزيد من الضربات
علق ترامب أحدث حملة من الضربات الجوية بعد تلقي توصية من القادة العسكريين بأن هذه الاستراتيجية حققت أقصى ما هو مرجوّ منها. وأدى القصف الأمريكي الجديد الذي استمر 13 ليلة إلى مقتل العشرات في إيران وتدمير جسور وأنفاق في مناطق بالجنوب، فضلا عن الأهداف العسكرية.
وردت إيران بشن هجمات على قواعد أمريكية في دول مجاورة مما أدى إلى مقتل أربعة عسكريين، إلى جانب ضربات استهدفت بنية تحتية مدنية في دول خليجية. وقالت طهران إن استهداف البنية التحتية المدنية جاء ردا على الضربات الأمريكية لأهداف مدنية.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز اليوم قبيل اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن إن الولايات المتحدة تتمتع بموقف قوي في الوقت الراهن.
وشدد على استعداده لضرب المزيد من الأهداف الإيرانية لكنه أشار إلى أنه يفضل تجنب القيام بذلك.
وكرر ترامب أيضا تهديده باحتمال استهداف موقع بيكاكس ماونتن الإيراني، وهو منشأة محصنة تقع في عمق باطن الأرض بالقرب من أحد المواقع النووية الرئيسية في طهران، قائلا “إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنقوم بتدميره بسهولة تامة”.
وتقول إيران إنها لم تسع لإجراء أي مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة، التي تتهمها بانتهاك الاتفاق الذي توصل إليه البلدان الشهر الماضي بشأن إطار عمل لإجراء محادثات تنهي الحرب.
ويلتقي ترامب بنتنياهو وسط توتر العلاقات بين الرجلين. وشاركت إسرائيل في حملة القصف الأولى، لكنها لم تكن طرفا في محادثات السلام اللاحقة.
وأدى توقف حملة القصف الأمريكية خلال مطلع الأسبوع إلى انخفاض حاد في أسعار النفط وصل إلى ثمانية بالمئة أمس الاثنين، واستمر هذا التراجع اليوم الثلاثاء. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 5.1 بالمئة إلى أقل من 84 دولارا للبرميل.
(إعداد أميرة زهران ومروة غريب وعلي خفاجي ومحمود سلامة للنشرة العربية – تحرير محمد علي فرج ومعاذ عبدالعزيز)