مدنيون مرتبطون بتنظيم الدولة الإسلامية في مخيم الهول السوري يتوقون للعودة لدياهم
(لتصحيح اسم المراسل)
مخيم الهول (سوريا) 22 يناير كانون الثاني (رويترز) – من خلف القضبان الحديدية يقف أفراد من المدنيين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية يترقبون بقلق مصيرهم بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد من مخيم الهول قرب الحدود العراقية وسيطرة الحكومة السورية عليه.
ويبدو القلق في عيون الأطفال ممن ارتبطت مصائرهم بتنظيم الدولة الإسلامية بينما تحلق أكثر من عشر نساء منتقبات على البوابة الرئيسية للمخيم الذي هو عبارة عن خيام وبيوت جاهزة قديمة تأوي العشرات من النزلاء.
كانت قوات الأمن الكردية قد جمعت عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية مع خسارة التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين هما الهول وروج.
وفي عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريبا من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضا في ملحق منفصل.
وعلى مدخل المخيم قال عبد العزيز الخلف مسؤول الخدمات الطبية في وزارة الداخلية السورية “فيما يتعلق بالإجراءات فإننا نقوم بالإسعافات الأولية، ونقيّم الاحتياجات بالدرجة الأولى، ثم تقديم الإسعافات الأولية للأكثر تضررا”.
وأضاف لتلفزيون رويترز “نحن ننسق مع وفد من وزارة الصحة السورية، وهو في طريقه إلينا الآن، بالإضافة إلى وفد من إدارة السجون، وذلك للاطلاع على الواقع وتقديم الخدمات اللازمة”.
وأحكمت السلطات السورية سيطرتها على محافظتي الرقة ودير الزور وأجزاء من محافظة الحسكة. وتضم هذه المناطق أكبر حقول النفط في سوريا، وسدا كهرومائيا رئيسيا، ومناطق زراعية، وسجونا تضم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية قد صرحت سابقا بأنها تحرس نحو 10 آلاف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية.
واستعادت قوات سوريا الديمقراطية معظم هذه المناطق من تنظيم الدولة الإسلامية عندما كانت الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في محاربة التنظيم في سوريا.
وقالت قوات سوريا الديمقراطية يوم الثلاثاء إنها انسحبت من مخيم الهول، الذي يضم محتجزين مدنيين مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، وأعادت التموضع في محيط مدن مجاورة.
وأضافت أنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو رويترز أمس الأربعاء عشرات الأطفال والنساء المتشحات بالسواد وهم يتدافعون أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.
وفر نحو 120 عنصرا من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية من سجن كان خاضعا لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الشدادي شرق البلاد، واتهمت السلطات السورية قوات سوريا الديمقراطية بإطلاق سراحهم وقالت إنها أعادت إلقاء القبض على 81 من الفارين وستستمر في عمليات التفتيش.
ومع وجود قوات سوريا الديمقراطية كان المخيم عبارة عن مكان احتجاز جماعي مفتوح محاطا بالأسلاك الشائكة ونقاط الحراسة مع قيود صارمة على الحركة وغياب أي أفق قانوني واضح للمحتجزين.
ويتصاعد الدخان من داخل المخيم الذي تقف خارجه سيارة تابعة للصليب الأحمر ويصطف أفراد من قوات الأمن السورية لحراسة المكان بينما يلهو بعض الأطفال من كل الأعمار فيما تتحلق نسوة منتقبات حول امرأة جلست على بقايا كرسي.
وقال أسعد الصالح أحد نزلاء مخيم الهول وينحدر من دير الزور “20 الشهر دخل الجيش، وخرجوا قسد (قوات سوريا الديمقراطية)”.
وأضاف لرويترز وهو يتعلق بالأسلاك الحديدية للبوابة الرئيسية “سادت الفوضى في المخيم، لكن الناس يريدون المغادرة بسبب ما شاهدوا في المخيم… فرحتنا لن تكتمل إلا إذا رجعنا لعند أهلنا ونراهم ونرجع إلى ديارنا وإلا سيبقى الوضع على حاله،هيك نحن أنفسنا واقفين وراء الشريط لم يختلف علينا شيء، اذا لم نعد إلى البيت فرحتنا ما بتكمل”.
(تغطية صحفية للنشرة العربية ليلى بسام من بيروت – تحرير سها جادو)