The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

معتقلون سابقون لدى قوات الدعم السريع يروون أهوال احتجازهم في الفاشر

afp_tickers

رغم ظلام الحاوية التي احتُجز فيها مع عشرات الرجال أثناء هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر، كان يمكن لإبراهيم نور الدين أن يعرف أنّ محتجزا آخر انهار أو اختنق، بمجرّد سماعه حركة ما أو أنينا مكتوما.

اعتقلت قوات الدعم السريع آلاف الأشخاص أثناء إحكام قبضتها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر معاقل الجيش في الإقليم الواقع بغرب السودان، في تشرين الأول/أكتوبر. وترافق ذلك مع تقارير واتهامات لهذه القوات بارتكاب فظائع بحق السكان.

ويقول نور الدين (42 عاما) وهو معتقل سابق، لوكالة فرانس برس، “عندما كان الناس يموتون من العطش والجوع، كانوا يضربوننا لإجبارنا على دفنهم في الخارج”. 

ويضيف من مدينة طويلة التي تستضيف مئات الآلاف من النازحين “كانوا يجبروننا على العمل القسري: حمل أمتعتهم ومعداتهم وأسلحتهم. وإذا كنا بطيئين، كانوا يضربوننا بالسياط”.

في شباط/فبراير، أفادت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة عن “أعمال إبادة جماعية” في الفاشر بعد سقوطها في يد قوات الدعم السريع. وكشف مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بالتعاون مع مركز مرونة المعلومات (CIR) المعني برصد انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب ومكافحة التضليل الإعلامي، عن مستشفيات ومدارس وحاويات شحن تمّ تحويلها إلى شبكة سجون واسعة، كما هو حال السجن الذي كاد أن يلقى إبراهيم نور الدين حتفه فيه.

وأحكمت قوات الدعم قبضتها على الفاشر. ووصفها العدد القليل من العاملين الإنسانيين التي تمكّنوا من الدخول إليها، بأنّها “مدينة أشباح”.

في طويلة، تمكّن صحافي في فرانس برس من جمع شهادات نادرة لمحتجزين سابقين، نزحوا إلى المكان.

– “رشقات من الماء” –

وخلال هجوم قوات الدعم السريع على الفاشر في 26 تشرين الأول/أكتوبر، تعرّض نور الدين وستة آخرين “للضرب واتُهمونا بالقتال في صفوف الجيش”، بحسب ما أوضح الرجل الذي كان يتكئ إلى عكاز وآثار إصاباته ظاهرة على جسده.

وبعدما أُلقي به في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة نُقل إلى مكان آخر، ثمّ حُبس مع 120 رجلا في حاوية وحُرموا الهواء. وعلى مدى شهر، اعتمد بقاؤهم على قيد الحياة على “رشقات صغيرة من الماء” و”قليل من العدس”. 

وتظهر التحقيقات التي أجرتها الأمم المتحدة ومركز مرونة المعلومات الذي يتخذ من لندن مقرا، أنّ من بين المحتجزين موظفين حكوميين وأطباء وصحافيين ومدرّسين وعاملين في المجال الإنساني. وخُطف كثيرون طلبا لفدية أو بسبب أصولهم العرقية.

وقال متحدث باسم الدعم السريع لفرانس برس إنّ هذه التقارير هي عبارة عن دعاية، متهما الجيش باستخدام “المدنيين كدروع بشرية”. 

– “قلع أظافر بكمّاشة” –

شكّل مستشفى الفاشر للأطفال أحد مراكز الاحتجاز الرئيسية، حيث اعتُقل أكثر من ألفي رجل من دون طعام أو ماء. 

ويقول عبد الله إدريس (45 عاما) إنّه احتُجز هناك لشهر، مشيرا إلى أنّه اضطر إلى الاكتفاء بشرب المحلول الملحي فقط، وشاهد العشرات يموتون يوميا.

في تلك الأثناء، سجّلت الأمم المتحدة حوالى 40 وفاة يوميا، إبان ذروة ما يرجح أنّه وباء كوليرا قتل 260 شخصا أسبوعيا.

غير أنّ إدريس يوضح أنّه إضافة إلى المرض، “كان التعذيب رهيبا، خصوصا بالنسبة إلى الشباب”، مضيفا “إذا حاولت التحدث، يضربونك”.

ويقول أحمد أمان (45 عاما) وهو محتجز سابق أيضا، إنّ البعض أفادوا عن تعرّضهم لـ”قلع أظافرهم بواسطة كماشة”. 

– “مثل الحيوانات” –

خُطفت نضال ياسر (27 عاما) غداة هجوم قوات الدعم السريع.

وعلى مدى ستة أسابيع، تمّ نقلها من موقع احتجاز إلى آخر، مرورا بميناء الباري، وهو باحة للحافلات. وتقول الأمم المتحدة إنّ مئات الأشخاص احتُجزوا في حوالى 70 حاوية فيه.

تضيف ياسر “تعرّضت للضرب والتقييد والاستجواب. عندما علموا بأنّ زوجي كان جنديا، ازداد التعذيب سوءا”. وتضيف “تمّ استغلالنا والاعتداء علينا جنسيا، ولم يُسمح لنا بالذهاب إلى المرحاض إلا نادرا”. 

وأُمرت هي ونساء أخريات بدفع فدية قدرها ألفي دولار، لكن كل ما تملكه كان قد “تعرّض للنهب”.

وتوضح أنه بعدما تمّ “الاعتداء” عليها في أحد المنازل، تُركت في منطقة نائية حيث سارت عشرات الكيلومترات إلى طويلة، وأجهضت على الطريق إليها.

وثّقت الأمم المتحدة أعمال تعذيب واسعة النطاق و”معاملة قاسية وغير إنسانية ومهينة”، بما في ذلك عنف جنسي بقضبان خشبية وجلد وتعليق على الأشجار.

في طويلة، يعاني الناجون من آثار احتجازهم. وتظهر على ظهر أحمد أمان آثار الضرب الذي تعرّض له، بينما يغيب نضال ياسر عن الوعي عند أدنى مجهود.

من جانبه، فقد أحمد الشيخ (43 عاما) وهو ميكانيكي، البصر في إحدى عينيه وبات يعرج بعدما ضربه أحد مسلّحي قوات الدعم السريع.

ولم يصل إلى مكان آمن إلا في شباط/فبراير، بعد أربعة أشهر قضاها في سجن شالا، حيث كانت قوات الدعم السريع تحتجز أكثر من ألفي شخص في كانون الثاني/يناير، وفقا للأمم المتحدة.

ويقول “كانوا يقتلون الناس أمام أعيننا مباشرة”، مضيفا “كانوا يختارون الناس عشوائيا ويطلقون النار عليهم مثل الحيوانات”. 

وبحسب الأمم المتحدة، فقد نُقل ما لا يقل عن ستة آلاف معتقل من سجن الفاشر إلى سجن دقريس في مدينة نيالا معقل قوات الدعم السريع.

ابر-معف/ناش/كام

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية