نتانياهو يشيد باجتماع “ممتاز” مع ترامب في أول لقاء منذ بدء حرب إيران
أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الثلاثاء باجتماع “ممتاز” مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، مؤكدا توافقهما على ضرورة عدم حيازة طهران سلاحا نوويا، في أول لقاء بينهما منذ بدئهما الحرب على إيران أواخر شباط/فبراير.
بلغت العلاقات بين المسؤولين أدنى مستوياتها في نيسان/أبريل، مع اتفاق واشنطن وطهران على وقف إطلاق النار. الا أن التفاهم بين الطرفين انهار مع استئنافهما الأعمال الحربية في السابع من تموز/يوليو، والتي لا تزال الدولة العبرية في منأى عنها.
ومع توقف الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة منذ ليل الجمعة وتأكيد واشنطن رغبتها في منح المسار الدبلوماسي فرصة، عكست تصريحات نتانياهو هيمنة ملف الجمهورية الإسلامية على اللقاء الذي عُقد خلف أبواب مغلقة، ولم يُستدع إليه الصحافيون كما درجت العادة لدى استقبال قادة في المكتب البيضوي.
وقال نتانياهو في كلمة مصوّرة “أنهيت للتو اجتماعا ممتازا مع الرئيس ترامب”، تخلله “حديث طبعه… الفهم المشترك لهدفنا المشترك: ضمان ألا تحصل إيران على أسلحة نووية”.
وأضاف “كانت هذه إحدى أفضل المباحثات على الإطلاق التي أجريها مع الرئيس الأميركي، صديقنا دونالد ترامب”.
وكان مصدر في الوفد المرافق لرئيس الوزراء الإسرائيلي أكد في بيان وزّع على وسائل الاعلام في وقت سابق، أن الاجتماع كان “إيجابيا للغاية”.
أضاف “أجرى رئيس الوزراء والرئيس نقاشا ممتازا وشاملا بشأن القضايا الأساسية، وفي مقدمتها إيران”، وأنهما جددا “التزامهما الثابت بضمان ألا تحصل إيران مطلقا على أسلحة نووية”.
واستمر الاجتماع الذي وصفه البيت الأبيض بـ”الإيجابي والمثمر” حوالى ساعة ونصف الساعة، وهو الثامن بين نتانياهو وترامب منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض العام الماضي.
وقال نتانياهو قبل مغادرة إسرائيل الاثنين إن لقاءه مع ترامب “شرف كبير، لكنه أيضا مسؤولية كبيرة”، مؤكدا أن “هدفنا هو الحفاظ على أمننا، وكذلك توسيع دائرة السلام من حولنا”.
ولدى وصوله إلى واشنطن، حضر نتانياهو مساء الإثنين مأدبة خاصة تكريما للسناتور الراحل ليندسي غراهام الذي توفي في 11 تموز/يوليو، وكان يعرف بمواقفه المؤيدة للدولة العبرية.
وحضر نتانياهو مع ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مراسم تأبين أقيمت لغراهام الثلاثاء.
– “اختلافات في النهج” –
ووجّه ترامب خلال فترة التوتر انتقادات حادة لحليفه الإسرائيلي. ووصفه في مقابلة صحافية بأنه “رجل صعب للغاية”، لأن القوات الإسرائيلية واصلت قصف لبنان بعنف بينما كانت واشنطن تقود مفاوضات مع طهران لوقف الحرب، ما عرقل هذه المفاوضات.
وكان أقرّ في وقت سابق بأنه وجّه له كلمات قاسية ونابية خلال اتصال هاتفي.
الا أن نتانياهو كان يقلّل من أهمية تلك الخلافات. واعتبرها “اختلافات في النهج”، مؤكدا أن الطرفين يتفقان على أهداف الحرب.
وكان من المتوقع أيضا أن يتناول اللقاء تنفيذ الاتفاق الإطاري الذي رعته الولايات المتحدة ووقعته إسرائيل ولبنان الشهر الماضي، والذي لا تزال عملية تطبيقه تواجه صعوبات على الأرض.
واندلعت الحرب في لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في مطلع الحرب على إيران. وتوقفت العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد توقيع الإطار، لكن إسرائيل لا تزال تحتل مساحات واسعة من جنوب لبنان.
كذلك كان متوقّعا أن تتناول المحادثات الوضع في قطاع غزة، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إطلاق عملية إعادة إعمار القطاع بعد نحو ثلاث سنوات من اندلاع الحرب مع حماس.
– لا خلاف جوهريا –
وأفاد مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون الثلاثاء بأن زيارة نتانياهو تأتي في مرحلة “حاسمة في الشرق الأوسط” وفي وقت تواصل إيران “اختيار الإرهاب على المفاوضات” وتغلق مضيق هرمز منذ استئناف الحرب.
ورأى الخبير في العلاقات الدولية بالجامعة العبرية في القدس يوناتان فريمان إن الهدف الرئيسي من الزيارة هو نفي الفتور في العلاقات بين الحليفين.
وقال لوكالة فرانس برس “أعتقد أن القضية الأساسية هي إظهار للعالم، ولإيران، وكذلك للبنان وغيرهما، أنه لا يوجد أي قطيعة أو خلاف جوهري بين الولايات المتحدة وإسرائيل”.
وأضيف “نقاط التوافق بين الزعيمين أكثر بكثير من نقاط الخلاف”.
ورأى فريمان أن أي خلاف بين ترامب ونتانياهو يرتبط بوسائل تحقيق الأهداف، مثل توقيت العمليات أو شدتها أو أهدافها المباشرة، وليس بالأهداف النهائية نفسها.
وتأتي زيارة نتانياهو أيضا قبل أشهر من الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي يسعى خلالها إلى ولاية جديدة.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع شعبية نتانياهو، في ظل استمرار الغضب الشعبي من إخفاق حكومته في منع هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب في غزة.
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إن باريس “اجازت تحليق طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي فوق أراضيها” في طريقها إلى الولايات المتحدة. وفي أيلول/سبتمبر 2025، تجنبت طائرة نتانياهو اجواء دول أوروبية في طريقها الى نيويورك، منها فرنسا التي كانت وافقت على تحليق الطائرة.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية آنذاك إلى أن هذا الالتفاف هدف إلى تجنب الدول الموقعة على نظام روما الأساسي، والتي قد تُنفذ مذكرة توقيف بحق نتانياهو صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في حال الهبوط الاضطراري.
ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق نتانياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
كرب/اشش/ها-لين-كام/ود