وزير إسرائيلي يدعو إلى “تشجيع هجرة” الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة
دعا وزير من اليمين المتطرف إلى “تشجيع هجرة” الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة من أجل إرساء “سيادة” إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، في وقت تكثف الدولة العبرية الإجراءات التي تثير مخاوف من ضم الضفة الغربية المحتلة.
واتخذت إسرائيل منذ بداية شباط/فبراير سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز سيطرتها على الضفة الغربية التي تحتلها منذ العام 1967، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقات أوسلو التي أبرمت مطلع التسعينات.
وقال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش خلال نشاط نظّمه حزبه “الصهيونية الدينية” مساء الثلاثاء “سنقضي على فكرة قيام دولة إرهابية عربية”.
وأضاف “سنلغي أخيرا رسميا وعمليا اتفاقات أوسلو المشؤومة، وننطلق في مسيرة نحو السيادة، مع تشجيع الهجرة من غزة والضفة الغربية”.
وأضاف “لا يوجد حل آخر طويل الأمد”.
وعقد التجمع الذي تحدث فيه سموطريتش في مزرعة عنب بساجوت، الواقعة في مستوطنة إسرائيلية قرب مدينة رام الله، بحضور العديد من رؤساء بلديات مدن الضفة الغربية المحتلة.
وقدم سموطريتش برنامجه “الاستيطان 2030” للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل على أبعد تقدير، والتي بدأت الحملة الانتخابية غير الرسمية لها.
وبالإضافة إلى توليه حقيبة المالية، يتمتع سموطريتش، المقيم في مستوطنة في الضفة، بصلاحيات واسعة في الإدارة المدنية للضفة الغربية داخل وزارة الدفاع، مما يجعله ذا نفوذ واسع في عملية الاستيطان الإسرائيلي.
– “وجود غير قانوني” –
وتهدف الإجراءات الحكومية الجديدة بشكل خاص إلى تسهيل شراء الأراضي في الضفة الغربية من قبل الإسرائيليين.
وقال سموطريتش الأسبوع الماضي إن هذه الإجراءات “ستسمح لليهود بشراء الأراضي في يهودا والسامرة تماما كما يفعلون في تل أبيب أو القدس”، مستخدما الاسم التوراتي للضفة الغربية.
ووصفت الأمم المتحدة والعديد من العواصم العربية والغربية هذه الإجراءات بأنها “غير قانونية بموجب القانون الدولي” ومن شأنها أن تفاقم الصراع القائم.
ونددت 85 دولة في الأمم المتحدة في بيان مشترك الثلاثاء، بتبني إسرائيل لهذه الإجراءات الجديدة التي تهدف إلى “توسيع وجودها غير القانوني” في الضفة الغربية المحتلة، معربة عن خشيتها من ضم أراض فلسطينية قد يؤدي إلى “تغيير في التركيبة السكانية”.
وأعربت هذه الدول عن خشيتها من ضم الأراضي، ما قد يؤدي إلى تغيير “تركيبتها السكانية”، وطلبت إلغاء هذه الإجراءات. وأعادت تأكيد “معارضتها القاطعة لأي شكل من أشكال الضم”.
وبموجب اتفاقات أوسلو التي كان من المفترض أن تمهد الطريق لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة، تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: المنطقة (أ) تحت السيطرة الفلسطينية، والمنطقة (ب) مختلطة، والمنطقة (ج) تحت السيطرة الإسرائيلية.
– مستوى قياسي –
واستمرت أنشطة الاستيطان في ظل كل الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1967، لكن وتيرتها تسارعت بشكل كبير في ظل حكومة بنيامين نتانياهو الحالية التي تعد من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، خاصة عقب اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتحت إشراف سموطريتش على وجه الخصوص، ارتفع عدد المستوطنات المعتمدة بشكل كبير، حيث بلغ رقماً قياسياً هو 54 مستوطنة في عام 2025، وفقاً لمنظمة “السلام الآن” الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.
ووفقًا لتقرير للأمم المتحدة، بلغ نمو المستوطنات في عام 2025 مستوى قياسيا منذ بدء رصد الأمم المتحدة لعملية الاستيطان في 2017.
ويؤكد موقع “الصهيونية الدينية” على الإنترنت أن “ما كان لعقود حلما بعيد المنال أصبح حقيقة واقعة تعيد رسم خريطة يهودا والسامرة ووادي الأردن”.
وخارج القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها، يعيش في الضفة الغربية أكثر من 500 ألف إسرائيلي وسط ثلاثة ملايين فلسطيني، في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ياف/كط/كام