وزير الخارجية الفرنسي يعلن “مرحلة جديدة في علاقة ندّية” مع الجزائر
أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من العاصمة الجزائرية الأحد عن “مرحلة جديدة في علاقة ندية” مع الجزائر بعد أزمة حادة بين البلدين، وذلك عقب استقباله من جانب الرئيس عبد المجيد تبون ومحادثاته مع نظيره الجزائري أحمد عطاف.
وقال بارو بعد لقاء استمر ساعتين ونصف ساعة: “مع الرئيس (عبد المجيد) تبون، عبرنا عن الرغبة المشتركة في رفع الستار” من أجل “إعادة بناء شراكة هادئة”، معلنا استئنافا شاملا للعلاقات الثنائية وخصوصا في المجال الأمني وملف الذاكرة.
وأضاف “تودّ فرنسا طي صفحة التوترات الحالية” و”العودة إلى سبل التعاون مع الجزائر من اجل مصلحتنتا المشتركة ومن اجل تحقيق نتائج ملموسة لصالح مواطنينا”، مشيرا إلى”إعادة تفعيل كل آليات التعاون في جميع القطاعات.
وتحدث وزير الخارجية الفرنسي عن عقد لقاء مطول مع الرئيس تبون بعد محادثات “مفيدة جدا” مع نظيره أحمد عطاف، معتبرا أن “العلاقات بين المؤسسات ليست على مستوى العلاقات الإنسانية” الثنائية.
وذكّر بالروابط التاريخية بين الجزائر والقوة الاستعمارية الفرنسية السابقة (1830-1962)، والعلاقات الإنسانية بوجود “كثير من الأسر الفرنسية الجزائرية التي تقسم حياتها بين ضفتي البحر المتوسط”.
– “معمقة وصريحة” –
وكشف مصدر دبلوماسي فرنسي أن المحادثات مع عطاف كانت “معمقة وصريحة وبناءة تماشيا مع الاتصال بين الرئيسين ماكرون وتبون”، وركزت على “القضايا الإقليمية والعلاقات الثنائية، ولا سيما قضايا الهجرة”.
والهدف من زيارة بارو للجزائر “ترسيخ” استئناف الحوار حول القضايا الأكثر حساسية التي تعوق العلاقات الثنائية، بما فيها الهجرة.
وأعلن الوزير الفرنسي بالفعل استئناف التعاون الأمني عبر اجتماع مقبل لكبار مسؤولي الاستخبارات في البلدين.
وقال “سيكون لدينا حوار استراتيجي حول منطقة الساحل”، حيث تشترك الجزائر مع مالي والنيجر في شريط حدودي طويل، مؤكدا أن كلا البلدين يشعران بقلق كبير أيضًا بشأن عودة الجهاديين من سوريا.
كذلك، أُعيد تفعيل مجال آخر: التعاون القضائي مع زيارة معلنة لوزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان ودعوة النيابة العامة المكلفة قضايا الفساد الى النظر في ملفات “الأموال المكتسبة بشكل غير مشروع” لمسؤولين جزائريين في فرنسا.
وبخصوص موضوع “التنقلات”، تم إعادة تفعيل التعاون في مجال الهجرة، مع معالجة قضايا مثل التأشيرات وطرد المهاجرين غير الشرعيين “في إطار الاتفاقات القائمة، عبر إجراءات طبيعية”.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال بارو ” أكد لي الرئيس تبون نيته إعطاء دفع جديد”، في ضوء الصعوبات التي تواجهها الشركات الفرنسية في قطاعات الصناعات الغذائية والزراعة والسيارات والنقل البحري.
وسيُعقد اجتماع بين ممثلي رجال الاعمال الفرنسيين والجزائريين في باريس في أيار/مايو.
كما اعلن إعادة فتح ملف الذاكرة، عبر استئناف اللجنة المختلطة للمؤرخين عملها وتحت إشرافه شخصيا. وينتظر ان يزور المؤرخ بنجامان ستورا الجزائر بعد دعوته من قبل الرئيس عبد المجيد تبون لمواصلة العمل حول استعادة الممتلكات الثقافية.
– أزمة نادرة الحدة –
وعشية الزيارة كتبت صحيفة “المجاهد” الحكومية أن العلاقات الثنائية “يبدو أنها تمضي في مسار بنّاء” منذ الاتصال بين الرئيسين تبون وإيمانويل ماكرون في 31 آذار/مارس.
وأوضح الوزير الفرنسي أمام البرلمانيين هذا الأسبوع أن فرنسا يجب أن “تستغل” النافذة الدبلوماسية التي فتحها الرئيسان الفرنسي والجزائري “للحصول على نتائج” بشأن قضايا الهجرة والقضاء والأمن والاقتصاد.
اتفق ماكرون وتبون عقب المحادثة الهاتفية على مبدأ إعادة إطلاق العلاقات الثنائية بين البلدين، وكلفا وزيري خارجية البلدين إعطاء دفع جديد “سريع” للعلاقات.
ووضعا بذلك حدا لثمانية أشهر من أزمة نادرة الحدّة أوصلت فرنسا والجزائر إلى حافة قطيعة دبلوماسية.
وساهم ملف الهجرة، وكذلك توقيف الكاتب بوعلام صنصال في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، في زيادة توتر العلاقات، خصوصا بعدما أيدت باريس في تموز/يوليو 2024 السيادة المغربية على الصحراء الغربية، حيث تدعم الجزائر الانفصاليين المطالبين بالاستقلال.
واستعدادا لزيارة بارو، جمع ماكرون الثلاثاء عددا من الوزراء المعنيين بملف العلاقات مع الجزائر.
وأعرب وزير الداخلية برونو روتايو الذي اتخذ موقفا متشددا في الأشهر الأخيرة، عن “أمله” في أن تطبق الجزائر “بشكل صارم” اتفاقية الهجرة الثنائية لعام 1994 والتي “تنصّ على أن الجزائر يجب أن تقبل على أراضيها المواطنين الجزائريين” الذين تريد باريس طردهم.
وعاودت السلطات المحلية الفرنسية التواصل مع القنصليات الجزائرية في البلاد من أجل تسهيل مسألة رفع قوائم الجزائريين الذين تريد باريس إعادتهم الى بلادهم. وتنتظر باريس من السلطات الجزائرية أن تزيد من نسبة منح جوازات المرور القنصلية في مهل معقولة.
وتم التطرق خلال زيارة بارو الى قضية الكاتب بوعلام صنصال الذي يحمل الجنسية الفرنسية والمحكوم عليه بالسجن خمسة أعوام، على خلفية اتهامات أبرزها “المساس بوحدة الوطن”، بسبب تصريحات في وسائل إعلام فرنسية يمينية متطرفة، تبنى فيها موقف المغرب الذي يفيد بأن أراضيه بترت لصالح الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي.
وأثار بارو الملف مع الرئيس الجزائري، مجددا مطالبة فرنسا بـ”لفتة إنسانية” بالنظر الى سن ومرض الروائي “المسجون بدون مبرّر” منذ تشرين الثاني/نوفمبر، بحسب باريس .
دت/كام-ريم-ع د/ب ق