17 قتيلا في أوكرانيا وزيلينسكي يدعو إلى تشديد العقوبات على روسيا
دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت إلى فرض عقوبات إضافية على روسيا بعد ضربات جديدة على بلاده منذ ليل الجمعة أسفرت عن مقتل 17 شخصا على الأقل، قبل أيام من مباحثات يجريها وفدان أميركي وأوكراني في السعودية سعيا للتوصل إلى هدنة في الحرب بين كييف وموسكو.
وقال زيلينسكي السبت إن وفدا أوكرانيا رفيعا يضم رئيس مكتب الرئاسة أندري يرماك ووزير الخارجية أندريه سيبيغا ووزير الدفاع رستم عمروف ونائب رئيس الديوان الرئاسي بافلو باليسا، سيجتمع مع فريق أميركي في السعودية الثلاثاء.
وأضاف زيلينسكي “نأمل في النقاش والاتفاق على القرارات والخطوات اللازمة”، مذكرا بأن بلاده تريد “السلام”.
وأشاد أيضا بـ”اجتماع مثمر جدا” عقد السبت في كييف بين “فرق دبلوماسية” من أوكرانيا وبريطانيا.
يأتي ذلك فيما أعلنت وزارة الدفاع الروسية السبت أن قواتها استعادت ثلاث قرى كانت تسيطر عليها القوات الأوكرانية في منطقة كورسك بجنوب البلاد، حيث تتراجع قوات كييف منذ أسابيع.
ولم يعلق الجيش الأوكراني على ما أعلنته موسكو، واكتفى بالحديث عن استمرار المعارك العنيفة في المنطقة.
وقال زيلينسكي عبر تلغرام تعليقا على القصف في شرق بلاده إن “ضربات كهذه تظهر أن أهداف روسيا لم تتغير”، مضيفا “لذلك من المهم مواصلة القيام بكل ما يمكن لحماية الحياة، تعزيز دفاعنا الجوي وتشديد العقوبات على روسيا”.
وحذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة من أنه سيفرض عقوبات جديدة على روسيا إذا واصلت “قصف” أوكرانيا ورفضت إحلال السلام، بينما بدأت واشنطن مباحثات مع موسكو لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
ويتطلع ترامب الذي قدمت بلاده لكييف مساعدات عسكرية حاسمة، إلى إنهاء الحرب سريعا.
ولهذه الغاية تواصل في الأسابيع الأخيرة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وصعّد انتقاداته لزيلينسكي.
ورغم تلويحه بفرض عقوبات، أكد ترامب الجمعة أن بوتين “يريد وضع حدّ للحرب” متباهيا بـ”علاقته الجيدة” معه.
– ضربات ليلية –
رغم ذلك، استهدفت ضربات روسية مناطق في شرق أوكرانيا ليل الجمعة السبت، خصوصا مدينة دوبروبيليا في منطقة دونيتسك حيث لفتت خدمات الإسعاف عبر تلغرام إلى مقتل 11 شخصا على الأقل.
كما أصيب 50، بينهم خمسة أطفال بجروح، بحسب زيلينسكي.
صباح السبت، شاهد مراسلو وكالة فرانس برس مئات من شظايا القنابل العنقودية تغطي جدران المباني المتفحمة.
والسبت، أسفرت ضربة على مدينة بوكروفسك عن مقتل رجل أربعيني وإصابة اثنين آخرين، بحسب الحاكم.
إلى ذلك، قُتل أربعة أشخاص السبت في هجمات بمسيّرات استهدفت منطقة خاركيف (شرق)، بحسب ما أفاد رئيس الإدارة العسكرية في المنطقة أوليغ سينيغوبوف.
وأسفر هجوم بمسيّرة عن مقتل رجل (74 عاما) في منطقة خيرسون (جنوب)، وفق ما أورد الحاكم أولكسندر بروكودين.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت 31 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا خلال ليل الجمعة السبت.
واستهدف هجوم بالطيران المسيّر مصفاة كيريشي في منطقة لينينغراد، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة ألكسندر دروجدنكو.
– “التعامل مع روسيا أسهل” –
استدعى الهجوم الروسي على أوكرانيا رد فعل حادا من الرئيس الأميركي الذي لوّح بفرض عقوبات على موسكو.
ورأت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس السبت أن الرئيس الروسي لا يُبدي “أيّ اهتمام” بإحلال السلام في أوكرانيا، وذلك عقب الضربات الجديدة.
وكتبت كالاس عبر منصة إكس “تسقط الصواريخ الروسية بلا توقف على أوكرانيا، وتسبب مزيدا من الموت والدمار. مرة جديدة، يظهر بوتين أنه ليس مهتما بالسلام. علينا زيادة دعمنا العسكري (لكييف)، وإلا سيدفع مزيد من المدنيين الأوكرانيين الثمن الأغلى”.
ورأى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك السبت أن سياسة التهدئة حيال الروس الذين وصفهم بأنهم “همجيون”، لا تؤدي سوى إلى “مزيد من القنابل والضحايا” في أوكرانيا.
وقال وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو لصحيفة “لا تريبيون” السبت إن باريس ستستخدم 195 مليون يورو من الأصول الروسية المجمدة لتمويل مزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
وأضاف أن هذه الأموال ستُستخدم، من بين أمور أخرى، لشراء ذخائر خاصة بطائرات ميراج 2000 المقاتلة التي سلمتها فرنسا إلى أوكرانيا في شباط/فبراير.
رغم ذلك، قال ترامب إنه يجد التعامل مع روسيا “أسهل” من التعامل مع أوكرانيا في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وإنه يثق بأن بوتين “يريد وضع حدّ للحرب”.
توازيا، حجبت واشنطن “موقتا” عن أوكرانيا لقطات أقمارها الاصطناعية، وفق ما أعلن الجمعة متحدث باسم الوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية.
وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف أعلن الأربعاء أن الولايات المتحدة “أوقفت” تبادل المعلومات الاستخبارية مع كييف.
بالنسبة إلى الجيش الأوكراني، يوازي الدعم الاستخباري الأميركي بأهميته العتاد العسكري الذي يتم إمداده به في إطار التصدي للهجوم الروسي.
ويأتي وقف الدعم الاستخباري لأوكرانيا بعد تعليق إدارة ترامب تسليم مساعدات عسكرية أميركية لكييف إثر المشادة بين الرئيس الأميركي ونظيره الأوكراني في البيت الأبيض.
وفي ظل التوتر في العلاقة مع الولايات المتحدة، كرر زيلينسكي دعوته إلى هدنة في الجو والبحر، ورأى في الضربات الروسية الجمعة دليلا جديدا على عدم استعداد موسكو لمسار السلام.
ويزور زيلينسكي السعودية الاثنين للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قبيل لقاء مقرر عقده في مدينة جدة بين وفد أميركي وآخر أوكراني.
وفي مواجهة وقف الدعم الأميركي لأوكرانيا، أعطى قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 الذين اجتمعوا في بروكسل الخميس، الضوء الأخضر لخطة لـ”إعادة تسليح أوروبا” تقضي برصد حوالى 800 مليار يورو وتؤكّد “ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير”.
بور-لغو/كام-ريم-سام/جص