ترامب يحذر مجددا وإيران تصف مقترحات واشنطن بأنها “غير واقعية”
تل أبيب/واشنطن/إسلام اباد 30 مارس آذار (رويترز) – حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاثنين من أنه سيأمر بتدمير محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إن لم تفتح الجمهورية الإسلامية مضيق هرمز، وذلك بعدما وصفت طهران مقترحات سلام أمريكية بأنها “غير واقعية” وأطلقت موجات من الصواريخ على إسرائيل.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه اعترض طائرتين مسيرتين قادمتين من اليمن اليوم، وذلك بعد يومين من انضمام جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران إلى الحرب وإطلاقها صواريخ على إسرائيل. كما أطلقت جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران صواريخ أيضا صوب إسرائيل.
وأضاف الجيش الإسرائيلي أن القوات الجوية شنت غارات جوية على طهران اليوم، مستهدفة ما وصفها ببنية تحتية عسكرية. وأعلن الجيش الإسرائيلي أيضا عن شن هجمات على بنية تحتية تستخدمها جماعة حزب الله في العاصمة اللبنانية بيروت التي خيم عليها الدخان الأسود.
وقالت وزارة الدفاع التركية إن صاروخا باليستيا اطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي قبل أن يتم إسقاطه بواسطة الدفاعات الجوية والصاروخية التابعة لحلف حلف شمال الأطلسي المنتشرة في شرق البحر المتوسط، وهو الحادث الرابع من نوعه منذ بدء الحرب.
وظلت طهران متمسكة بالتحدي في الحرب المستمرة منذ شهر والتي اندلعت بهجمات أمريكية اسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط وامتدت عبر المنطقة، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وتعطيل إمدادات الطاقة، وتضرر الاقتصاد العالمي.
وسقط أغلب القتلى المبلغ عنهم في إيران ولبنان، ومنهم مدنيون. وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة حوالي خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
* وصول تعزيزات أمريكية
قال مسؤولان أمريكيان لرويترز اليوم إن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، وهي فرقة النخبة في الجيش الأمريكي، بدأوا في الوصول إلى الشرق الأوسط في إطار تعزيزات من شأنها توسيع خيارات ترامب لتشمل نشر قوات داخل الأراضي الإيرانية، بينما يسعى الرئيس في الوقت نفسه إلى إجراء محادثات مع طهران.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في وقت لاحق إن ترامب أراد التوصل إلى اتفاق مع طهران قبل مهلة السادس من أبريل نيسان التي حددها الأسبوع الماضي بعد تمديد المهلة السابقة التي حددها لإيران لفتح مضيق هرمز. وأفادت ليفيت بتحقيق تقدم في المحادثات مع إيران، مضيفة أن ما تقوله طهران علنا يختلف عما تقوله للمسؤولين الأمريكيين سرا.
وقالت إيران في وقت سابق اليوم إنها تلقت مقترحات سلام أمريكية عبر وسطاء، عقب محادثات جرت أمس الأحد بين وزراء خارجية باكستان ومصر والسعودية وتركيا.
لكن إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية قال إن كل المقترحات “غير واقعية وغير منطقة ومبالغ فيها”.
وقال في مؤتمر صحفي “موقفنا واضح. نتعرض لاعتداء عسكري، ولذلك كل جهودنا وقوتنا تنصب على الدفاع عن أنفسنا”.
وبعد تصريحات بقائي بوقت قصير، قال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع “نظام أكثر عقلانية” لإنهاء الحرب في إيران، لكنه أصدر أيضا تحذيرا جديدا بشأن مضيق هرمز.
وفي منشور على وسائل للتواصل الاجتماعي اليوم الاثنين كتب ترامب “تم إحراز تقدم عظيم لكن عدم التوصل لاتفاق قريبا لأي سبب كان، وهو أمر وارد الحدوث على الأرجح، وإذا لم يتم ‘فتح مضيق هرمز فورا للأعمال التجارية’، فسينتهي ’وجودنا’ اللطيف في إيران بتدمير كامل لجميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج”.
وهدد ترامب أيضا بمهاجمة محطات تحلية المياه التي تزود إيران بالمياه النظيفة. وقال الأسبوع الماضي إنه سيوقف الهجمات على محطات الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، أي حتى السادس من أبريل نيسان بتوقيت الولايات المتحدة.
وقال مسؤول أمني باكستاني إن من غير المرجح في تلك المرحلة عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وتبذل باكستان جهود وساطة في هذه الحرب.
وأوضح بقائي أن برلمان إيران يراجع اقتراحا بشأن الخروج من معاهدة الحد من الانتشار النووي التي تعترف بالحق في تطوير الطاقة النووية وإنتاجها واستخدامها وإجراء الأبحاث عليها دون السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وذكر ترامب أن منع إيران من حيازة أسلحة نووية كان أحد أسباب شن الهجمات عليها في 28 فبراير شباط. وتنفي طهران السعي لامتلاك ترسانة نووية.
* مخاوف من تصعيد عسكري
قال البيت الأبيض إن ترامب يفكر في مطالبة دول عربية بالمشاركة في تحمل تكاليف الحرب. وذكرت ليفيت ردا على سؤال أحد الصحفيين حول هذه الفكرة “إنها فكرة أعلم أنه يفكر فيها، وأعتقد أنكم ستسمعون مزيدا عنها منه”.
وطلبت إدارة ترامب تمويلا إضافيا بقيمة 200 مليار دولار للحرب، وهو ما يواجه معارضة شديدة في الكونجرس الأمريكي، الذي يجب أن يوافق على الإنفاق الجديد.
وأطلقت إيران أيضا صواريخ وطائرات مسيرة على دول عربية بالخليج خلال الحرب، وتجددت الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. ولقي ثلاثة من قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) حتفهم في واقعتين منفصلتين في جنوب لبنان بعد مقتل صحفيين وعاملين في المجال الطبي في لبنان في هجمات إسرائيلية.
ومددت العقود الآجلة القياسية للنفط الخام مكاسبها اليوم، ويتجه خام برنت لتحقيق ارتفاع شهري قياسي.
وأثارت الهجمات التي يشنها الحوثيون على إسرائيل مخاوف إضافية بشأن احتمال استهداف وتعطيل مسار شحن حيوي آخر في قطاع الملاحة البحرية وهو مضيق باب المندب.
وقالت فاندانا هاري المحللة في فاندا إنسايتس إن أسواق النفط استبعدت تقريبا احتمال التوصل إلى نهاية للحرب عن طريق التفاوض و”تستعد لتصعيد حاد في العمليات العسكرية”.
وحذر صندوق النقد الدولي من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات الدول الواقعة على خط المواجهة، ومن أنها تضعف التوقعات المستقبلية بالنسبة للعديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.
وقال وزراء مالية مجموعة السبع إنهم مستعدون لاتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لحماية استقرار سوق الطاقة والحد من التبعات الاقتصادية الأوسع نطاقا الناجمة عن أحدث التقلبات.
(إعداد سلمى نجم ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)