الانتفاضة الفلسطينية محور تجاذب إقليمي

باخرة " الأبعاد الاستراتيجية " أبرزت الأهمية الاقليمية للانتفاضة على مختلف المحاور Keystone

حصلت "سويس انفو" على تقرير دبلوماسي غربي، يكشف النقاب عن الأبعاد الحقيقية لقصة باخرة السلاح اللبنانية الى فلسطين، والتي استولت عليها إسرائيل في عرض البحر قبل ايام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 مايو 2001 - 09:39 يوليو,

جاء في التقرير أن مصادرة هذه الباخرة كان بمثابة تأكيد لوجود جسر بحري حقيقي لنقل السلاح من لبنان الى غزة . وهذا ما يدخل عوامل عسكرية جديدة على طبيعة المواجهات الفلسطينية – الإسرائيلية الراهنة، خاصة وان شحنات الأسلحة تتضمن صواريخ متطورة مضادة للدبابات والطائرات .
بيد أن التقرير يشير إلى أن الأبعاد الاستراتيجية والسياسية لمسألة الباخرة، تبدو أهم بما لا يقاس من الأبعاد الأمنية- العسكرية، وهي تحدد الأبعاد كالآتي:

- الأسلحة مصدرها الحقيقي " حزب الله " وليس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة (أحمد جبريل). لكن، وبغض النظر عن المصدر، عملية تصدير السلاح من لبنان إلى فلسطين لم تكن لتتم من دون موافقة او مباركة سوريا.

- الرسالة التي تريد سوريا إرسالها من وراء شحنات السلاح هي الآتية: دمشق (ومعها طهران) لن تتخلى عن الانتفاضة المسلحة الفلسطينية، وهي مستعدة للذهاب حتى إلى شفير المجابهة من أجل ذلك.

- وثمة رسالة ثانية أيضا، دمشق تعارض بقوة المبادرة المشتركة الأردنية – المصرية لوضع حد للعنف (أي الانتفاضة) مقابل تجميد الاستيطان، وهي ستجهد لإفشالها بشتى الطرق.

"الورقة الفلسطينية" بين ثلاثة محاور

هذا الصراع على "الورقة الفلسطينية" بين الأردن ومصر وسوريا قد لا يكون جديدا البتة، وهو نابع أساسا، كما هو معروف، ليس من الأيديولوجيا بل من العوامل الجيو-سياسية التي تحكم تصرفات الدول العربية.

فمصر تعتبر نفسها المسؤول الأول عن رعاية قيام الدولة الفلسطينية تحت جناحها، من خلال دورها الإقليمي بعد الحرب الباردة كوسيط بين العرب والإسرائيليين.

والاردن مضطر للتدخل في القضية الفلسطينية بسبب تركيبته السكانية والجغرافية.

اما سوريا فانها تعتبر فلسطين "الجزء الجنوبي منها"، وتطل على كل من لبنان والاردن، اضافة الى فلسطين، على انها منطقة نفوذ طبيعية وتاريخية لها.

الصراع على "الورقة الفلسطينية"، اذن ليس جديدا، الجديد هو اللهجة المنطلقة هذه الايام من دمشق.

فالرئيس السوري الشاب بشار الاسد، تجاوز في الاونة الاخيرة حتى لغة الخطاب القومي العربي المتصلب في مواقفه من اسرائيل، حين وصف المجتمع الاسرائيلي (وليس دولة اسرائيل) خلال القمة العربية في الاردن بانه "عنصري أكثر من النازية"، ثم حين اعاد فتح ملف "المسألة اليهودية" برمته مع دعوته البابا يوحنا بولس الثاني الى التوحد"ضد من عذبوا المسيح وخانوا النبي محمد".

وبرغم ان العديد من المراقبين اعتبروا هذا الخطاب التصعيدي الجديد، نوعا من "اوراق الاعتماد" التي يحاول ان يقدمها الرئيس بشار الى السوريين والفلسطينيين وباقي العرب للحصول على شرعيته الخاصة به، الا ان هناك ايضا مضاعفات سياسية لهذا المنحى، أذ انه يشير الى ان العهد الجديد في سوريا، ليس على وشك "بيع" دوره السياسي الاقليمي، مقابل شراء التمويل لاصلاحاته الاقتصادية والتحديثية.

وهذه النقطة توضحت أصلا في موقف دمشق المتشدد من اللبنانيين الذين أثاروا مسألة الوجود السوري في لبنان، ثم ازدادت وضوحا مع استمرار ضخ النفط العراقي عبر سوريا (برغم نفي دمشق لذلك)، وصولا الى شحن الاسلحة من لبنان الى اسرائيل .

حسنا . وماذا بعد؟

التقرير الدبلوماسي يتوقع المزيد من التجاذبات الإقليمية، وربما التسخين العسكري المدروس والمخطط له لكن هذه المرة،(كما يقول) الصراع لن يقتصر على الفلسطينيين وحلفائهم والإسرائيليين وحلفائهم، بل هو سيقسم المنطقة أيضا الى محورين: مصر والاردن في جهة، وسوريا وإيران (والعراق؟) في جهة أخرى. أما مصير الانتفاضة الفلسطينية فسيكون الساحة الرئيس لمثل هذا الصراع.


سعد محيو - بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة