الخوف والذعر يسيطران على الإيرانيين بعد هجوم أمريكا وإسرائيل
دبي 28 فبراير شباط (رويترز) – فر إيرانيون من المدن التي يعيشون فيها بحثا عن الأمان فيما اصطفت طوابير طويلة أمام محطات الوقود، مع انتشار الخوف والذعر في أنحاء البلاد عقب هجوم شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وهزت انفجارات طهران وارتفعت أعمدة الدخان في السماء صباح اليوم السبت، في بداية أسبوع العمل في البلاد. وأعلنت إسرائيل مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في العملية، لكن السلطات الإيرانية لم تُؤكد مصيره.
وروى سكان تواصلت معهم رويترز عبر الهاتف مشاهد من الفوضى والذعر، إذ هرعوا لاصطحاب أطفالهم من المدارس بينما شرع آخرون في الاستعداد لمغادرة منازلهم في الوقت الراهن.
وقال غلام رضا، وهو صاحب متجر في طهران وأب لطفلين “سنتوجه إلى مسقط رأسنا في يزد، لم تعد طهران آمنة. قالوا إن الطرق آمنة، لكنني قلق… سأترك كل شيء خلفي في طهران”.
ويمثل هذا الهجوم أحدث اضطراب يواجهه الإيرانيون بعد أسابيع قليلة من مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع شنتها الحكومة على الاحتجاجات التي عمت البلاد، ويأتي أيضا بعد ثمانية أشهر فقط من الحرب التي استمرت 12 يوما مع إسرائيل العام الماضي، والتي قصفت خلالها الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.
وقالت أعلى هيئة أمنية في إيران إنها تتوقع استمرار الهجمات في طهران وبعض المدن الأخرى، وحثت الناس على “السفر إلى مدن أخرى حيثما أمكن ذلك حتى تظلوا في مأمن من أذى أعمال العدوان”. وجرى إغلاق المدارس والجامعات حتى إشعار آخر.
وقالت مينو، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 32 عاما من مدينة تبريز في الشمال، وهي واحدة من عدة مناطق أبلغ عن وقوع انفجارات فيها “نحن خائفون، نحن مرعوبون. أطفالي يرتجفون، ليس لدينا مكان نذهب إليه، سنموت هنا”.
وتابعت وهي تبكي في أثناء حديثها عبر الهاتف “ماذا سيحدث لأطفالي؟”.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العملية ستنهي التهديد الأمني للولايات المتحدة وتمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم. وقال البنتاجون إن الهجمات الأمريكية على إيران أطلق عليها اسم “ملحمة الغضب”.
وقال مواطن إيراني من مدينة يزد الواقعة في وسط البلاد إنه يأمل أن تؤدي الهجمات إلى الإطاحة بالنظام الديني الذي يحكم البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979. وأضاف “دعهم يقصفون”.
لكن سميرة مهيبي، التي تحدثت من مدينة رشت بشمال البلاد، لم توافقه الرأي.
وقالت “أنا ضد هذا النظام، فليذهبوا إلى الجحيم. لكنني لا أريد أن تتعرض بلادي لهجوم من قوات أجنبية، لا أريد أن تتحول إيران إلى العراق”، في إشارة إلى البلد المجاور الذي عانى من الفوضى وسفك الدماء على مدى سنوات في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بصدام حسين.
* ’خدعونا مجددا’
قال شهود إن قوات الأمن أغلقت بعض الطرق في طهران التي تضم مكاتب الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والبرلمان.
وجاءت الهجمات بعدما أخفقت الجولة الأحدث من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف يوم الخميس في تحقيق تقدم بشأن برنامج طهران النووي رغم أن وسطاء من عمان أبلغوا عن إحراز تقدم.
وفي تبريز، قال اثنان من السكان إن السكان يهرعون إلى المتاجر الكبرى لشراء الطعام والوقود والمولدات الكهربائية.
وقال أحد سكان طهران “قالوا إن المحادثات النووية تسير على ما يرام. لقد خدعونا مجددا”.
وقالت زهره (28 عاما) إنها ستغادر مدينة بوشهر الساحلية برفقة ابنتها البالغة ثلاث سنوات في طريقها إلى منزل والديها في قرية شمال إيران.
وأضافت “لماذا ندفع نحن هذا الثمن؟ أريد لابنتي أن تكبر بأمان وفي سلام”.
ولطالما تبدي الحكومات الغربية شكوكا بشأن محاولة إيران صنع قنبلة نووية. ونفت طهران ذلك مرارا.
وقال شهود إن الناس كانوا يهرعون لشراء العملات الأجنبية.
وفي أصفهان، وهي منطقة أخرى شهدت هجمات، قال البعض إنهم لم يتمكنوا من سحب النقود من أجهزة الصراف الآلي.
وقال رضا سعداتي (45 عاما)، إنه كان يصطحب عائلته إلى مدينة أورميا قرب الحدود التركية. وذكر “إذا كانت الحدود مفتوحة، فسنعبرها ثم نسافر جوا إلى إسطنبول”.
وقال محمد إسماعيلي (63 عاما) من مدينة إيلام التي تبعد حوالي 500 كيلومتر عن طهران إنه سيغادر المدينة مع عائلته.
وأضاف “الله وحده يعلم ماذا سيحدث لنا. ادعوا لنا”.
وقالت أم لثلاثة أطفال من طهران “الناس مصدومون وخائفون. ماذا سيحدث لنا؟ أنقذونا من فضلكم”.
(إعداد شيرين عبد العزيز وبدور السعودي ومحمد عطية وسامح الخطيب للنشرة العربية – تحرير محمد عطية )