The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

نظام التجارة العالمي والتوترات الجيوسياسية: ما الخيارات المتاحة أمام سويسرا؟

هنري جيتاز

أصبح نظام التجارة العالمي القائم على القواعد موضع تشكيكٍ أكثر من أي وقتٍ مضى. وفي ضوء هذه الظروف، يرى هنري جيتاز أن السياسة التجارية السويسرية تتطلّب التمسّك بقواعد منظمة التجارة العالمية، وتكثيف الجهود لإبرام اتفاقاتٍ تجاريةٍ جديدةٍ.

يعود جزء كبير من الرخاء الذي تعيشه سويسرا اليوم، إلى حجم صادراتها. ويُعدّ نصيب التجارة الخارجية من الناتج المحلي الإجمالي فيها، من بين الأعلى عالميًا. فخلال العقود الماضية، استفادت بلادُنا بشكل كبير من نظام التجارة العالمي القائم على القواعد.

لكن بات هذا النظام، الذي نشأ عقب الحرب العالمية الثانية، محل تساؤل. بل بات المبدأ الأساسي القائم عليه، أي مبدأ الدولة الأكثر رعاية، هو الآخر مطروحًا للنقاش. ويقضي هذا المبدأ بمعاملة جميع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، على قدم المساواة في ما يتعلق بالرسوم الجمركية. وكان هذا المبدأ محور نقاشات المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية، المنعقِد مؤخرًا في العاصمة الكاميرونية، ياوندي.

فكيف أصبح المجتمع التجاري العالمي مستعدًا لطرح نقاش بشأن هذا المبدأ الأساسي، المنظِّم للعلاقات التجارية الدولية؟ وما الذي قد يترتب على ذلك؟ وماذا يعني هذا بالنسبة إلى سويسرا؟

سلاسل القيمة العالمية تزيد قابلية التعرّض للابتزاز

بعد الحرب العالمية الثانية، اعتمد نظام التجارة العالمي على فكرة تعزيزِ تطبيق القواعد بدلًا من منطق القوة، وفتح الأسواق بدلًا من فرض الحواجز، والرخاءَ المشترك. ومن ثمَّ، جرى تحرير التجارة العالمية تدريجيًا. وبدأ ذلك عبر جولات تفاوض متعددة الأطراف في إطار الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية، والتجارة (غات)، ثم منظمة التجارة العالمية. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تسارع هذا المسار مع التوسع في اتفاقيات التجارة الحرة الإقليمية.

وقد أتاح نظام التجارة العالمي الليبرالي، القائم على القواعد، للشركات تحسين أنشطة الإنتاج والتسويق، وتوسيعها على الصعيد الدولي. ونتيجةً لذلك، نشأت سلاسلُ القيمة العابرةُ للحدود، وامتدّ بعضها إلى مختلف أنحاء العالم. فأتاحت أقصى قدر من الكفاءة في تقسيم العمل عالميًا، وسهَّلت الوصول إلى المنتجات والخدمات. ومنذ خمسينات القرن الماضي، نما الاقتصاد العالمي بفضل تطوّر التكنولوجيا، بمعدل يتراوح بين 15 و17 ضعفًا. في حين نمت التجارة الدولية فعليًا بوتيرة تقارب الضعف.

وقد أثبت النظام فعاليته إلى حدّ كبير، ما دام يعمل وتلتزم الدول بقواعده. لكن في أوقات التوتر الجيوسياسي، تبرز سلاسلُ القيمة العالميةُ بوصفها مصدرًا للمخاطر، ويتحول التعاون عالي الكفاءة إلى قابلية للتعرّض للابتزاز. وقد اكتشفت أوروبا، تحديدًا، مدى اعتمادها على أطراف خارجية في مجالات حيوية. فهي تعتمد على الولايات المتحدة أمنيًا وتكنولوجيًا، وعلى السوق الصينية اقتصاديًا. كما تعتمد على الصين باعتبارها مورّدًا رئيسيًا لمعادن الأرض النادرة. وفي مجال الطاقة، تعتمد على روسيا، وكذلك على الشرق الأوسط، اعتمادًا برزت مخاطره مع اندلاع المواجهات العسكرية في منطقة الخليج.

المزيد
وجهات نظر

المزيد

التجارة العالمية

لماذا تحتاج سويسرا إلى نظام تجاري عالمي قائم على القانون والقواعد؟

تم نشر هذا المحتوى على يشرح رالف أوسا، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التجارة العالمية، لماذا تحتاج اقتصادات مثل سويسرا إلى الدفاع عن النظام القائم على القواعد وتكييفه مع التغيّرات الطارئة.

طالع المزيدلماذا تحتاج سويسرا إلى نظام تجاري عالمي قائم على القانون والقواعد؟

تزعزع نظام التجارة العالمي القائم على القواعد

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وعودة سياسة ”أمريكا أولًا“، أقلّها في عهد الرئيس دونالد ترامب، دخل العالم مرحلةً من تجاهلٍ صارخٍ، ومتعمدٍ، للنظام الدولي القائم على القواعد. ويمثّل الغزو الروسي لأوكرانيا انتهاكًا سافرًا له. كما يُعتبر اختطافُ الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، والحربُ في إيران، مثالين آخرين على مثل هذه الانتهاكات الجسيمة.

وتتعارض سياسة الرئيس دونالد ترامب الجمركية بشكل صارخ مع قواعد نظام التجارة العالمي، الذي طالما كانت الولايات المتحدة من أبرز داعميه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحتى الاتحاد الأوروبي، الملتزِم عادةً بالقواعد، خرق التزاماته تجاه منظمة التجارة العالمية، عند إبرامه، بدافع الضرورة أو لاعتبارات مصلحية، الاتفاق الجمركي مع الولايات المتحدة في صيف عام 2025.

أمَّا الصين، فتعتمد منذ عقود نموذجًا اقتصاديًا تديره الدولة، يتسم بتقديم حزم دعم للصناعات، وإلزام الشركات بمشاركة التكنولوجيا الخاصة بها، وتفضيل الشركات المملوكة للدولة. ومن حيث الجوهر، يتعارض هذا النظام مع القواعد الدولية المتعلقة بالسياسات القائمة على السوق، والشفافية، وعدم التمييز.

وصحيح أنّ خرق القواعد ليس ظاهرةً جديدةً تمامًا، بيد أنّ الدول في الماضي كانت تحاول، بطريقةٍ أو بأخرى، تبرير أيّ خرقٍ لها. أمّا اليوم، فتُنتهك القواعد الدولية على نحوٍ واسع، وبشكلٍ علنيّ، من قبل بعض الأطراف. ويقول الرئيس ترامب صراحةً، إنّه لا شيء يقيّد سلطته سوى أخلاقه الشخصية.

اقرأ.ي المزيد: ردَّة فعل سويسرا تجاه على الرسوم الجمركية الأمريكية:

المزيد
علما أمريكا وسويسرا

المزيد

التجارة العالمية

الرسوم الأمريكية تدفع سويسرا للبحث عن أسواق عالمية بديلة

تم نشر هذا المحتوى على تثير سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية استياء الكثير من البلدان، وتحدث عملية إعادة توجيه قياسية في مسار تدفقات التجارة العالمية.

طالع المزيدالرسوم الأمريكية تدفع سويسرا للبحث عن أسواق عالمية بديلة

السياسة التجارية: أداة لفرض النفوذ الجيوسياسي

وحتّى وقت قريب، ظلَّت السياسة التجارية تُستخدم كوسيلة لزيادة الكفاءة، وتعظيم حالة الرخاء من خلال تحرير التجارة، ومبدأ عدم التمييز. أمّا اليوم، فباتت تُستخدم بشكل متزايد كأداة لفرض النفوذ في الصراعات بين القوى.

فتستخدم الولايات المتحدة الرسوم الجمركية كوسيلة للضغط، وتسعى إلى حماية موقعها كقوةٍ صناعية، بوضع حواجز تجارية جديدة. بينما تعمل الصين على توسيع نفوذها، من خلال مبادرة الحزام والطريق، واستخدام معادن الأرض النادرة كورقة ضغط. كما تدعم قطاعاتٍ صناعيةً كاملة من خلال حزم المساعدات الحكومية.

وبدوره، يزيد الاتحاد الأوروبي من استخدام سوقه الداخلية لتأكيد حضوره الجيوسياسي، من خلال أدوات مثل ”أداة مكافحة الإكراه“، و”الأفضلية الأوروبية“ في المعاملات التجارية. كما أطلق مبادرات لحماية الأمن الاقتصادي، والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز مرونة سلاسل القيمة، فضلًا عن اتخاذ تدابير لتأمين المواد الخام الحيوية. وتجري العديد من هذه الجهود خارج إطار القواعد الدولية المعمول بها. فأصبحت السلطة، والنفوذ، والمصالح قصيرة الأجل المتعلقة بالمعاملات التجارية، تحدد مسار الأحداث بشكل متزايد.

وفي هذا السياق، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية. وهو هدفٌ محلّ جدلٍ واسعٍ بين خبراء الاقتصاد وخبيراته. وفي المقابل، تعمل الصين على توسيع نفوذها بشكل أساسي في آسيا وإفريقيا. فيما يتعين عليها في ذات الوقت، إعادة توجيه نموذج نموّها، والتركيز بدرجة أكبر على الطلب المحلي. ولذلك، تُقصي الصين المصدرين التقليديين من أسواقها.

أمّا الاتحاد الأوروبي فيسعى من جهة إلى الحفاظ على قوته الاقتصادية، ومن أخرى إلى الحدّ من التبعية في مجالات التكنولوجيا والأمن والطاقة والاقتصاد.

المزيد
محطة وقود

المزيد

التكيف مع المناخ

رغم الحرب في إيران.. سويسرا تؤكد استقرار إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار

تم نشر هذا المحتوى على أدت الحرب في إيران إلى تعطيل عمليات نقل النفط والغاز على الصعيد العالمي. نظرة على مصادر الوقود الأحفوري المستهلك في سويسرا.

طالع المزيدرغم الحرب في إيران.. سويسرا تؤكد استقرار إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار

ما خيارات القوى المتوسطة والصغرى؟

في هذا المناخ التجاري الذي تحكمه موازينُ القوى الجيوسياسية، يتعيّن على القوى المتوسّطة والصغيرة، إيجاد طرق خاصة لحماية مصالحها، وترسيخ حضورها. فقد استفادت الاقتصاداتُ الصغيرةُ المفتوحة، ومنها سويسرا، بشكل كبير من نظام التجارة العالمي الليبرالي القائم على القواعد. ولذلك، فهي معرّضة، بوجه خاص، لتعسّف القوى العظمى في عالمٍ تحكمه اعتبارات القوة.

وصار الوضع الحالي للسياسة التجارية معقّدًا، وسيظل كذلك في المستقبل المنظور. وفي ضوء ذلك، من الضروري تقليل المخاطر عبر تنويع العلاقات، والمعاملات. ومنذ عدّة سنوات، تقوم سويسرا بذلك بنجاح عبر توسيع علاقاتها التجارية مع شركاء جدد. ويشكِّل إبرامُ اتفاقيات تجارةٍ حرةٍ جديدةٍ للرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (إيفتا) مع الهند، والتكتل الاقتصادي لدول أمريكا الجنوبية (ميركوسور)، ودول جنوب شرق آسيا، خطوةً في الاتجاه الصحيح. وهكذا، تتصرف أيضًا قوى متوسطة أخرى مثل كندا، وأستراليا، واليابان.

وفي الوقت نفسه، من الضروري تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار في العلاقات الاقتصادية مع القوى العظمى. ولذلك، فمن الصواب إجراء مفاوضات بشأن الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، وتحديث اتفاقية التجارة الحرة الحالية مع الصين. وينبغي الموافقة على الحزمة الثالثة من الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، وتفعيلها، بأي حال من الأحوال. فليس بوسعنا تحمّل المزيد من عدم اليقين مع شريكنا الاقتصادي الأهم، لا سيما في ظلّ الظروف الحالية غير المستقرة.

إصلاحات منظمة التجارة العالمية صحيحة ومهمة

تمثّل الجهود الحالية، الرامية إلى تحديث قواعد منظمة التجارة العالمية لتلبية احتياجات الدول الأعضاء في الوقت الحاضر، خطوة شجاعة وصائبة. فتحتاج العلاقات الدولية إلى قواعدَ مقبولةٍ على نطاقٍ واسع. ودونها، تتحدد العلاقات وفقًا لموازين القوة، والمصالح، والمنافسة. لكن دون قواعدَ مشتركة، تؤدي المنافسة إلى المواجهة، أو حتى إلى الحرب.

وفي ظلّ التطورات السياسية العالمية الأخيرة، قد يبدو التوفيق بين القوى العظمى على أساس قواعدَ جديدة للتجارة العالمية، ضربًا من الأوهام. لكن الحروب، والصراعات السياسية باهظةُ التكاليف، وتفقد الدعم الشعبي لها بمرور الوقت. لذلك، من المنطقي تهيئةُ النظام التجاري العالمي لمرحلة ما بعد سياسة القوة الحالية. وفي الوقت نفسه، يصبُّ تطوير نظام للاقتصاد العالمي يتكيّف مع الواقع الجيوسياسي الجديد، في مصلحة القوى المتوسطة والصغيرة، ومنها سويسرا.

* الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي سويس إنفو (Swissinfo.ch).

تحرير: بنجامين فون ويل.

ترجمة: أحمد محمد

مراجعة: ريم حسونة

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

المزيد
النشرة الإخبارية للشؤون الخارجية

المزيد

شؤون خارجية

نشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

سويسرا في عالم متغير. راقب معنا السياسة الخارجية السويسرية وتطوراتها. نقدم لكم حزمة من المقالات الدسمة لتتكون لديكم خلفية جيّدة حول المواضيع المتداولة.

طالع المزيدنشرتنا الإخبارية المتخصصة في الشؤون الخارجية

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية