تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القانون هو الفيصل

السيد هاني رمضان أستاذ اللغة الفرنسية في معاهد جنيف ومدير المركز الإسلامي في جنيف

(Keystone)

مثلما كان متوقعا، اتخذت الحكومة المحلية لكانتون جنيف قرارا بفصل السيد هاني رمضان من وظيفته كأستاذ للغة الفرنسية في معهد عمومي.

واستندت السلطات في قرارها إلى مخالفة مدير المركز الإسلامي في جنيف لواجبي التحفظ والعلمانية المنصوص عليهما بوضوح في قانون التعليم المطبق في الكانتون.

أعلمت الحكومة المحلية لكانتون جنيف يوم الأربعاء رسميا السيد هاني رمضان أنها تعتزم طرده من وظيفته كمدرس لمادة اللغة الفرنسية في معهد ثانوي يقع في ضاحية مايرين (Meyrin) وهي بلدية مجاورة لمدينة جنيف.

وقد اتخذت الحكومة هذا القرار بعد اطلاعها على تفاصيل التحقيق الذي كانت كلفت به السيد برنار برتوسا، النائب العام السابق للكانتون، في أعقاب اندلاع ما أصبح يُعرف بـ "قضية هاني رمضان".

وكانت السيدة مارتين برونشويغ-غراف، وزيرة التعليم في كانتون جنيف قد اتخذت في الحادي عشر من شهر أكتوبر الماضي قرارا بتجميد السيد رمضان عن ممارسة وظيفته، فيما قررت الحكومة المحلية فتح تحقيق حول بعض ما جاء في مقال بعنوان "الشريعة التي يساء فهمها" (نشر في في صفحة الرأي بجريدة لوموند الفرنسية)، برّر فيه مدير المركز الإسلامي في جنيف عقوبة رجم الزاني والزانية واعتبر مرض السيدا "عقوبة إلهية".

ومن أبرز الفقرات التي أثارت جدلا واسعا في وسائل الإعلام السويسرية والفرنسية ما جاء في نص المقال حرفيا من قبيل: "فليتذكر أولئك الذين ينفون أن إلاها يدعو إلى الحب قد أمر أو أبقى على عقوبة رجم الرجل والمرأة الزانيين، أن جرثومة السيدا لم تنشأ من فراغ" أو التساؤل: "هل الموت البطيء لمريض مصاب بالسيدا أقل أهمية من الموت البطيء لشخص يتعرض للرجم؟".

وعلى الرغم من تأكيد السيد هاني رمضان إثر اندلاع القضية أن وسائل الإعلام انتقت بعض الفقرات من مقاله وأخرجتها عن سياقها أو حرفتها عن مقاصدها، إلا أن السلطات المحلية اعتبرت أن الآراء والمواقف التي يعبر عنها مدير المركز الإسلامي في جنيف أصبحت تتعارض مع الحيادية التي يجب أن يتسم بها سلوك موظف يعمل في المدرسة العمومية في الكانتون.

نتائج تحقيق برتوسا

لذلك اعتبرت الحكومة – بناء على الخلاصات التي توصل إليها تقرير برتوسا – أن "دفاع السيد هاني رمضان عن الشريعة في المقال الذي نشره في صحيفة لوموند الفرنسية في العاشر من شهر سبتمبر 2002 يمثل "إخلالا بواجب التحفظ" الذي تفرضه عليه وظيفته كأستاذ في مدرسة عمومية في كانتون جنيف.

وقد اعتبر المدعي العام السابق في تقريره أن السيد هاني رمضان قد دافع مرة أخرى (في إشارة للتجاوزات السابقة التي تم تحذيره إثرها من جانب السلطات المحلية) وبشكل علني عن آراء "مناقضة للقيم التي تتمثل مهمة المدرسة العمومية في الدفاع عنها وإبلاغها" حسبما جاء في نص التقرير الذي نشر كاملا على موقع وزارة التعليم في كتنتون جنيف يوم الأربعاء.

من جهة أخرى، تطرق التقرير إلى ما أسماه بالوظيفة "الأكليريكية" (حسب ما جاء في النص) الموازية للسيد هاني رمضان والمتمثلة في إشرافه المباشر والمنتظم على أداء الشعائر الدينية بصفة عملية (مثل إمامته لصلاة الجمعة) في المركز الإسلامي بجنيف وهي وظائف "تتعارض مع واجب العلمانية الذي ينص عليه قانون التعليم العمومي" المعمول به في كانتون جنيف.

وأوضح المدعي العام السابق ما يعنيه بتعبير "واجب العلمانية" من خلال التذكير بالفصل 120 من قانون التعليم العمومي الصادر في 6 نوفمبر 1940 الذي ينص في بنده الثاني على أنه: "يجب على موظفي دويلة جنيف أن يكونوا علمانيين أو لائكيين (Laiques) باستثناء العاملين في سلك التدريس الجامعي".

لا تعقيب في الوقت الحاضر!

من جهته اعتبر السيد هاني رمضان في حديث أدلى به لصحيفة "Le Nouvelliste" الصادرة يوم الخميس في مدينة سيون (كانتةن الفالاي) أن تقرير المدعي العام السابق برنار برتوسا يتضمن "معطيات غير دقيقة" ورفض وصف "الإكليريكي" الذي أطلقه عليه السيد برتوسا وقال "إنني كمسلم لا أعرف ماذا يعني هذا. أنا لست رجل دين"

وفي اتصال مع سويس إنفو رفض السيد هاني رمضان الإدلاء بأية تصريحات في الوقت الحاضر، واكتفى بالقول إنه سيرفع اعتراضا على قرار فصله أمام القضاء الإداري في أجل لا يتجاوز الحادي والعشرين من شهر يناير القادم حسبما تنص عليه الإجراءات القانونية.

وكان مدير المركز الإسلامي في جنيف (الذي لا علاقة له بالمؤسسة الثقافية الإسلامية في جنيف التي تعتبر أهم مركز إسلامي في الكانتون)، تعهد في تصريحات صحفية سابقة باللجوء إلى كل الوسائل القانونية المتاحة للإعتراض على قرار طرده من وظيفته بدءا بالمحكمة الإدارية في جنيف ومرورا بالمحكمة الفدرالية في لوزان وانتهاء بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ إذا ما تطلب الأمر ذلك.

وعلى الرغم من أن قرار الفصل عن مهمة التدريس (بعد عشرين عاما من العمل) لن يكون ساري المفعول إلا بعد استنفاد جميع إمكانيات التعقيب المتاحة، إلا أن قضية هاني رمضان ستثير الجدل مجددا حول مدى حرية التعبير عن الآراء المسموح بها للمدرسين والموظفين العموميين في كانتون جنيف - سواء كانوا مسلمين أو معتنقي ديانات أو أفكار أخرى - الذي تتميز قوانينه عن الغالبية الساحقة للكانتونات السويسرية بالحرص على الفصل المطلق بين الدين والدولة وبصبغة علمانية أقرب ما تكون للتصور الفرنسي الصارم.

كمال الضيف - سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×