الكونغرس يصادق على فوز ترامب بعد أربع سنوات من هجوم الكابيتول
صادق الكونغرس الأميركي الاثنين على فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية لعام 2024، بعد أربع سنوات بالضبط على اقتحام مئات من أنصاره مبنى الكابيتول عقب خسارته أمام جو بايدن، ممهدا الطريق بذلك الى عودة الجمهوري إلى البيت الأبيض وتنصيبه رسميا بعد أسبوعين.
وأمضى الملياردير البالغ 78 عاما جزءا طويلا من الأعوام الماضية وهو يواجه ملاحقات قضائية على خلفية اقتحام مبنى الكونغرس في العام 2021، والتي غذّتها مزاعمه بحصول عمليات تزوير وصولا إلى حد “سرقة” الفوز منه.
الا أن ترامب حقق عودة سياسية هي من الأبرز في التاريخ الحديث للولايات المتحدة، وتغلّب في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر على كامالا هاريس التي أعلنت بنفسها، بصفتها نائبة للرئيس الأميركي، المصادقة على فوز ترامب.
وقالت هاريس إثر جلسة مشتركة لمجلسي النواب والشيوخ إن “دونالد ج. ترامب من ولاية فلوريدا حصل على 312 صوتا. كامالا د. هاريس من ولاية كاليفورنيا حصلت على 226 صوتا”، مؤكدة أن ذلك “إعلان كافٍ” بأهلية ترامب ونائبه جي دي فانس لأداء اليمين الدستورية، والمقرر في 20 كانون الثاني/يناير.
وهذه المصادقة هي المسمار الأخير في نعش الجهود التي بذلت لملاحقة ترامب قضائيا في مسألة أحداث الكابيتول. وتعهد الرئيس المنتخب بأن يقوم في اليوم الأول لتوليه منصبه، بالعفو عن عدد غير محدد من مثيري الشغب، معتبرا أنهم “رهائن”، رغم أن نحو 900 منهم أقروا بذنبهم أمام محاكم فدرالية.
وكان ترامب كتب على منصته “تروث سوشال” صباح الاثنين “يصادق الكونغرس على انتصارنا الانتخابي العظيم اليوم – لحظة عظيمة في التاريخ”، ونشر بعد بضع دقائق صورة لحشد من أنصاره الذين تجمعوا في واشنطن في السادس من كانون الثاني/يناير 2021.
وفي مقالة رأي نشرتها صحيفة واشنطن بوست الأحد، ندد بايدن بحلفاء ترامب لتقليلهم من شأن أحداث السادس من كانون الثاني/يناير 2021، وحض الأميركيين على “الفخر بأن ديموقراطيتنا صمدت في وجه هذا الاعتداء”.
وكتب “هناك جهود مستمرة لإعادة صياغة أو حتى محو تاريخ ذلك اليوم.. لا يمكننا أن نسمح بأن تُمحى الحقيقة”.
وبعدما هزم هاريس في تشرين الثاني/نوفمبر، سيتولى ترامب منصب الرئاسة فيما يسيطر على كامل الحزب الجمهوري حتى آخر نائب.
ودرجت العادة أن يستغل مشرّعون من الحزبين مراسم المصادقة على الفوز لتحدي نتيجة الانتخابات. وفي 2021، رفض أكثر من نصف النواب الجمهوريين النتيجة. إلا أن ذلك لم يحصل الاثنين، إذ لم يعترض أي من النواب الديموقراطيين على فوز ترامب.
وأنجزت المصادقة خلال نصف ساعة فقط.
بذلك أطلق العد التنازلي لأسبوعين باتّجاه تنصيب ترامب الذي سيبدأ ولاية ثانية في مراسم تقام على سلّم الكابيتول ذاته حيث وقعت أعمال الشغب.
– “المرآة الخلفية” –
لطالما اعتُبرت المصادقة في الكونغرس على فوز الرئيس عبارة عن إجراءات رسمية دستورية حتى يوم السادس من كانون الثاني/يناير 2021.
حطّم ترامب حينذاك كل الأعراف عبر حملة سعى من خلالها لإقناع الأميركيين بأن الانتخابات “سُرقت” منه وبأنه هو الفائز الحقيقي وليس بايدن. وحاول الضغط على نائبه حينها مايك بنس لدفعه لرفض المصادقة على فوز بايدن.
وفي خطاب خارج البيت الأبيض صباح ذلك اليوم، دعا ترامب أنصاره إلى “القتال”.
وتظاهر الآلاف منهم وهاجم مئات منهم كابيتول هيل الذي يعد قلعة الديموقراطية الأميركية. واجه المهاجمون الشرطة بالقضبان المعدنية وأعمدة الأعلام فيما حطموا النوافذ وهتفوا “الإعدام لمايك بنس”، بينما هرب أعضاء الكونغرس.
قتل أربعة أشخاص يومها وانتحر أربعة من عناصر الشرطة بعد الأحداث.
وتابع ترامب المجريات عبر شاشة التلفزيون من البيت الأبيض ولم يتدخل إلا بعد ساعات. وصادق أعضاء الكونغرس الذين بدت وجوههم شاحبة بعد ذلك على فوز بايدن.
لكن معظم الناخبين في آخر اقتراع لم يعتبروا أحداث السادس من كانون الثاني/يناير ذات أهمية كبيرة بينما يصر ترامب على أنه لم يرتكب أي خطأ.
أما زعيم الغالبية الجمهورية الجديد في مجلس الشيوخ جون ثون، فعبّر عن موقف جميع أعضاء حزبه تقريبا عندما قال لشبكة “سي بي سي نيوز” إنهم “لا يمكنكم النظر في المرآة الخلفية”.
وتجنّب ثون التعليق على تعهّد ترامب العفو عن الأشخاص الذين نفّذوا التمرد، قائلا إن القرار في هذا الشأن سيعود إلى الرئيس.
من جهتها، قالت الرئيسة السابقة لمجلس النواب الديموقراطية نانسي بيلوسي “قبل أربعة أعوام من اليوم، تابعت أمتنا بذعر قيام عصابة إرهابية باقتحام مبنى الكابيتول وتدنيس معبد ديموقراطيتنا في محاولة عنيفة لتخريب الانتقال السلمي للسلطة”.
وتابعت “تمرد السادس من كانون الثاني/يناير هزّ جمهوريتنا في العمق، وترك جروحا جسدية وصدمة عاطفية على أعضاء في مجتمع الكونغرس وبلدنا لا تزال مستمرة الى اليوم”.
رلي-ملم/لين-كام/ح س