غارات على مدينة النبطية بعد إنذار بإخلائها والجيش الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته البرية
استهدفت غارات مدينة النبطية في جنوب لبنان الثلاثاء بعيد إنذار إخلاء غير مسبوق للمدينة بأكملها، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد حزب الله المدعوم من إيران، متجاوزا “الخط الأصفر” الذي حدده في القرى التي يحتلها في جنوب لبنان.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان الثلاثاء أوقعت 31 قتيلا.
وجاء في بيان للوزارة أن “العدو الإسرائيلي ارتكب في الغارات التي شنها في الساعات الاخيرة سلسلة مجازر أدت إلى 31 شهيدا و40 جريحا”. ولفت البيان إلى مقتل 14 شخصا في برج الشمالي قرب صور.
وكان الجيش الإسرائيلي قال في بيان أرسله ردا على سؤال من وكالة فرانس برس ونسبه إلى مسؤول عسكري إنه “يعمل بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود (…) وفقا لتوجيهات من القيادة السياسية”.
وأضاف المسؤول “لا يمكن تقديم تفاصيل محددة بشأن مواقع الجنود”.
وكانت القوات الإسرائيلية تعمل داخل ما يُسمى “الخط الأصفر”، حيث نفذت عمليات هدم واسعة النطاق رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 نيسان/أبريل.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو “نحن بصدد تكثيف عملنا في لبنان”، و”تعزيز المنطقة الأمنية من أجل حماية مناطق الشمال” في إسرائيل.
ومع مواصلة الضربات الإسرائيلية، أعلن حزب الله تصدّيه لقوة اسرائيلية تقدّمت نحو بلدة تشرف على مدينة النبطية.
والثلاثاء، حذّر الجيش الاسرائيلي سكان مدينة النبطية، وهي واحدة من كبرى مدن جنوب لبنان، بإخلائها كاملة والتوجه شمالا، تمهيدا لشنّ ضربات ضدّ حزب الله.
وجاء في إنذار وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي إلى سكان مدينة النبطية “حرصا على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فورا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني”.
وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس في المدينة عن غارات في أعقاب الإنذار، وشاهد سحب دخان تتصاعد من مواقع مختلفة فيها.
وأوردت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية اللبنانية بأن غارة في محيط مستشفى نبيه بري الحكومي أدت إلى “إحداث أضرار كبيرة بأقسام المستشفى”.
وتتعرّض المدينة شبه الخالية من السكان منذ بدء الحرب بين حزب الله واسرائيل في 2 آذار/مارس، لضربات اسرائيلية متكررة لم تتوقّف حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في 17 نيسان/ابريل.
في غضون ذلك، تواصلت الغارات الاسرائيلية الثلاثاء حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن ضربات على بلدات عدّة في مناطق متفرقة في جنوب لبنان وشرق لبنان، بينما حذّر الجيش الاسرائيلي سكان قريتي مشغرة وسحمر في البقاع في شرق لبنان بإخلائهما كذلك.
ونعى الدفاع المدني اللبناني عنصرا في الجهاز “استشهد بتاريخ 26 أيار/مايو 2026 جراء العدوان الإسرائيلي على بلدة القرعون، أثناء قيامه بواجبه الإنساني”.
وأوضح الجهاز “صودف مرور العنصر في الدفاع المدني الشهيد كامل يوسف زين في سيارته” إثر غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية قرب سد القرعون، في شرق لبنان.
وقال الدفاع المدني إن سلاح الجو الإسرائيلي أغار “مرة ثانية على الموقع” بعدما ترجل العنصر من سيارته “لمساعدة المصاب والقيام بواجبه الإنساني في إسعافه”، ما أدى إلى “إصابة العنصر في الدفاع المدني إصابة بالغة وقد فارق الحياة لاحقا متأثرا بجراحه”.
وأدّت غارة على بلدة صريفا إلى مقتل مسعف من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل، حليفة حزب الله، وإصابة مسعفين آخرين بجروح وفق وزارة الصحة.
ومساء، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا بوجوب إخلاء 19 بلدة وقرية في جنوب لبنان، قبل توجيه ضربات، داعيا سكانها للانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
ولاحقا، أصدر إنذارا جديدا بوجوب إخلاء سبع بلدات وقرى جنوبية والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
وتزامنا مع التصعيد الاسرائيلي، أعلن حزب الله في بيان أن مقاتليه تصدوا فجر الثلاثاء “لقوّة إسرائيليّة مركّبة تقدّمت باتّجاه زوطر الشرقيّة بعد غارات حربيّة وقصف مدفعيّ عنيف طوال الفترة السابقة، بالأسلحة الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة والمحلّقات الانقضاضيّة وبالاشتباك المباشر”.
وأشار إلى تدمير دبابة صباحا وإلى استمرار “الاشتباكات” في البلدة التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود وتقع على الضفة الشمالية لنهر الليطاني وتشرف على مدينة النبطية.
الثلاثاء، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق إن قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) رصدت “91 انتهاكا للأجواء، في عدد هو الأكبر منذ دخول (اتفاق) وقف الأعمال العدائية حيّز التنفيذ”.
وتابع “البارحة أيضا، رصدت يونيفيل 399 حادثة إطلاق نار منسوبة إلى (الجيش الإسرائيلي) و11 مسارا لمقذوفات منسوبة إلى حزب الله”.
– اعتراض مسيرات –
ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 نيسان/أبريل، واصلت الدولة العبرية شنّ ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، بينما تواصل قواتها احتلال قرى وعمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان. ويعلن حزب الله يوميا استهداف قوات اسرائيلية في جنوب لبنان وفي شمال اسرائيل.
وأدّت غارة اسرائيلية الاثنين على بلدة مشغرة في شرق لبنان إلى مقتل 11 شخصا بينهم طفلتان وامرأة، وفق وزارة الصحة، مشيرة إلى أن أعمال رفع الانقاض لا تزال متواصلة.
وأعلن الجيش الاسرائيلي الثلاثاء أنه قصف خلال الليل “أكثر من 100 بنية تحتية” وعناصر تابعين لحزب الله في البقاع في شرق لبنان ومناطق مختلفة من جنوب لبنان، مضيفا أنه استهدف في مشغرة “بنى تحتية رُصد منها نشاط لمخربي حزب الله”.
وقال إنه ضرب “أكثر من 90 مستودعا لوسائل قتالية، ومقرات قيادة، ومواقع رصد، وبنى تحتية” تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
وأعلن في بيان ثان أنه اعترض الثلاثاء مسيّرات أطلقها حزب الله نحو الأراضي الاسرائيلية بدون أن تتسبب بإصابات.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية حتى الاثنين مقتل 3213 شخصا وجرح 9633 آخرين في لبنان جراء الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 آذار/مارس.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان اعتبارا من الثاني من آذار/مارس، بعدما أطلق الحزب صواريخ على اسرائيل، ردا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، وتردّ اسرائيل مذاك بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في نيسان/أبريل، تحتفظ إسرائيل “بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة”.
لو/دص-ود/سام