وزير خارجية بريطانيا يحذر الصين من دعم روسيا في أوكرانيا
قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي الجمعة إن الدعم الصيني لروسيا في حربها ضد أوكرانيا قد يضر بعلاقات بكين مع أوروبا، وذلك أثناء قيامه بزيارة دبلوماسية نادرة أجرى خلالها محادثات مع نظيره وانغ يي.
ووصل لامي الى بكين في زيارة تستغرق يومين، بينما تتعرض حكومة حزب العمال الجديدة في لندن لضغوط لإثارة قضية انتهاكات حقوق الإنسان مع الصين وأيضا للحفاظ على العلاقات مع شريك تجاري رئيسي.
وفي بيان عن الاجتماع، قالت الخارجية البريطانية إن لامي دعا إلى تعاون الصين في مكافحة تغير المناخ وكذلك في قضايا الصحة العالمية والتطوير الآمن للذكاء الاصطناعي.
ووصف لامي ونظيره الصيني المحادثات بأنها “بناءة”، ووعدا باتباع نهج “براغماتي” لمعالجة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ولكن الوزير البريطاني أثار مخاوف بلاده المتعلقة بالدعم الصيني للكرملين منذ غزوه لأوكرانيا في شباط/ فبراير 2022، وحث وانغ على اتخاذ خطوات لإنهاء توريد الأسلحة للقوات الروسية.
وقال البيان “لقد ذكر (لامي) كيف أن كلا من المملكة المتحدة والصين لديه مصلحة مشتركة في السلام الأوروبي وإنهاء الحرب”.
ونقل عن الوزير قوله ان “إمداد الصين المجمع الصناعي العسكري الروسي بالمعدات من شأنه أن يضر بعلاقات الصين مع أوروبا في حين يساعد في دعم حرب روسيا”.
وعززت الصين علاقاتها مع روسيا منذ غزو الأخيرة أوكرانيا، لكنها تؤكد أنها طرف محايد وتنفي بيعها أسلحة لموسكو.
وتعد بريطانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، حليفا لكييف وتعهدت تقديم 3 مليارات جنيه إسترليني (3.9 مليارات دولار) كدعم عسكري كل عام حتى انتهاء النزاع.
– حقوق الإنسان-
وقبل زيارته، واجه لامي ورئيس الوزراء كير ستارمر دعوات للمطالبة بالإفراج الفوري عن قطب الإعلام في هونغ كونغ والناشط المؤيد للديموقراطية جيمي لاي.
واعتقل لاي بموجب قانون الأمن القومي الشامل في المستعمرة البريطانية السابقة وظل في السجن منذ عام 2020، مما أثار احتجاج جماعات حرية الصحافة وهيئات حقوق الإنسان.
وهونغ كونغ مستعمرة بريطانية سابقة أعادتها لندن إلى الصين عام 1997.
وتابع البيان البريطاني “أثار وزير الخارجية مخاوف جدية بشأن تنفيذ قانون الأمن القومي والمعاملة المستمرة للمواطن البريطاني جيمي لاي، ودعا مرة أخرى إلى إطلاق سراحه”.
كما أفاد البيان أن لامي الذي أثار نقطة خلاف أخرى مع بكين تتمثل في انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها بكين بحق الأقلية الأويغورية في مقاطعة شينجيانغ، أثار “مخاوف جدية” بشأن سيادة القانون في هونغ كونغ.
وفرضت بكين قانونا شاملا للأمن القومي في الجزيرة التي تشكل مركزا ماليا في عام 2020، ما أدى الى احتواء أشهر من الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية هناك.
وطالبت بكين بريطانيا ودولا أخرى بالكف عن التدخل في قضية تعتبرها شأنا داخليا بحتا.
وكانت بريطانيا والصين تحرصان على تعزيز علاقاتهما الناشئة، بحيث أشاد رئيس الوزراء البريطاني الاسبق ديفيد كاميرون ب”العصر الذهبي” في العلاقات في عام 2015.
تغير الكثير منذ ذلك الحين، فقد أثار انتقاد بريطانيا للصين بشأن قضايا حقوق الإنسان رد فعل حادا من بكين.
كما توترت العلاقات بين الجانبين على خلفية مزاعم تجسس، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية والتدخل السياسي.
ومع اتساع نطاق مزاعم التجسس والتدخل السياسي الصيني بالإضافة إلى الهجمات الإلكترونية المدعومة من بكين، طالب بعض المشرعين البريطانيين باتخاذ موقف أكثر صرامة حيال الصين.
لكن حكومة ستارمر ترى فرصة لإعادة ضبط العلاقات، وتدفع بنهج البراغماتية الحذرة.
من جانبه، قال وانغ يي إن العلاقات بين البلدين “تقف الآن عند نقطة انطلاق جديدة”.
وقال “نأمل أن… نحترم مخاوف بعضنا البعض، ونعمق الاتصالات الاستراتيجية، ونبني إطارا سياسيا مستقرا وطويل الأمد، ونعزز العلاقات الصينية-البريطانية وندخل مرحلة جديدة من التنمية المستقرة”.
وأضاف وانغ يي أن الجانبين “يجب أن يصبحا شريكين في الاستجابة للتحديات العالمية”.
والتقى لامي في وقت سابق نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ ومسؤولين كبارا آخرين في الحزب الشيوعي.
كما سيلتقي خلال زيارته مسؤولي أعمال بريطانيين في مدينة شانغهاي شرق البلاد.
بور-اوهو/مح-شي/ب ق