أمريكا تقصف إيران مجددا وطهران تقول إنها في حرب بقاء
القاهرة/دبي 16 يوليو تموز (رويترز) – استهدفت الولايات المتحدة أنظمة دفاع ومواقع صواريخ ساحلية في إيران أمس الأربعاء بعد أن أعادت فرض الحصار البحري على موانئ الجمهورية الإسلامية، في حين هددت طهران بعرقلة المزيد من صادرات الطاقة بالمنطقة وقالت إنها في “حرب بقاء” مع الولايات المتحدة.
وجاء ذلك التصعيد بعد أيام من انهيار هدنة هشة، مما أثار احتمال العودة إلى حرب شاملة، لكن محللين يرون بشكل عام أن هذا الاحتمال أقل ترجيحا.
واشتدت حدة الأعمال القتالية منذ إعلان إيران في وقت متأخر من مساء السبت إغلاق مضيق هرمز. وتمنع العمليات العسكرية الجارية السفن من عبور هذا الممر الحيوي، الذي كان يمر منه نحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز العالمية قبل الحرب. وسجل خام برنت عند التسوية أعلى مستوى في شهر عند 84.95 دولار للبرميل أمس الأربعاء.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الجيش استهدف أنظمة دفاع ساحلية ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى الإيرانية بدءا من الساعة السادسة صباحا تقريبا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1000 بتوقيت جرينتش)، وإنه أكمل موجة الضربات في غضون نحو 90 دقيقة.
وبعد تسع ساعات، أعلنت القيادة المركزية عن موجة ثانية من الضربات.
وقالت القيادة المركزية في منشور على منصة إكس “تستهدف الضربات القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة لتهديد السفن التي تمر بحرية عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي للتجارة العالمية. يحاسب الجيش الأمريكي إيران بناء على توجيهات القائد الأعلى”.
وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين لرويترز إن الضربات الأمريكية التي تهدف إلى فتح المضيق بالقوة تستهدف أيضا القدرات العسكرية الإيرانية التي ترغب الولايات المتحدة في تدميرها قبل تنفيذ عمليات أكثر تعقيدا.
وقال الجيش الأمريكي أيضا إنه عطل ناقلة نفط فارغة كانت تحاول الإبحار نحو جزيرة خرج الإيرانية بعد أن تجاهلت تحذيرات عديدة، إذ أطلق صواريخ من طراز هيلفاير على مدخنة السفينة. وذكر الجيش أنه منذ استئناف فرض الحصار البحري على إيران يوم الثلاثاء، أعادت الولايات المتحدة توجيه سفينتين وعطلت سفينة أخرى.
وعقب الجولة الأحدث من الضربات، قالت وكالة مهر الإيرانية للأنباء إن هجمات استهدفت أربعة مواقع حول مدينة الأهواز، التي تقع في الداخل مباشرة من الطرف الشمالي للخليج، وتعرضت مدينة بندر عباس، وهي المدينة الساحلية الرئيسية لإيران على مضيق هرمز، أيضا للهجوم. وأشارت وكالة مهر إلى أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات في أي من المدينتين. وقالت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء إن انفجارات سمعت في مدينة كنارك، الواقعة في الطرف الجنوبي لإيران.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية بأن مقذوفات أمريكية أصابت مناطق قريبة من سيريك وقشم في جنوب إيران.
غير أن وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية ذكرت أن الهجمات الأمريكية وقعت في منطقة قريبة من مستشفى في الأهواز يضم مركزا لعلاج سرطان الأطفال، مما أدى إلى إخلاء المستشفى مؤقتا. وقالت الوكالة إن الأسر خرجت إلى الشوارع المحيطة بالمستشفى للاعتناء بأطفالها.
وعقب الجولة الأولى، التي قالت إيران إنها أصابت موقعا في جزيرة هنجام الواقعة في المضيق، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن أمن إيران يعتمد على الحفاظ على ما وصفه “بالترتيبات الإيرانية” في المضيق.
وأضاف في بيان “نحن في حرب ضرورية وحرب بقاء مع أمريكا”.
وذكر الحرس الثوري الإيراني أمس الأربعاء أنه قصف أهدافا عسكرية أمريكية في المنطقة، منها مواقع في البحرين والكويت والأردن.
وقالت الكويت إن القوات المسلحة اعترضت أمس أربعة صواريخ كروز و21 طائرة مسيرة قادمة من إيران في هجوم أدى إلى وقوع أضرار مادية، دون تسجيل إصابات بشرية.
وأودت الحرب بحياة آلاف الأشخاص وتسببت في نزوح ملايين، خصوصا في إيران ولبنان، حيث تجدد القتال بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران. وفي يوليو تموز فقط، أسفرت الهجمات الأمريكية عن مقتل 35 شخصا، حسبما أفادت وكالة تسنيم نقلا عن مسؤول بوزارة الصحة.
* ترامب: إيران تريد تسوية
تحدث ترامب بنبرة انتصار، كما فعل مرارا منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير شباط، وقال “سنهزم إيران قريبا. سيهزمون قريبا جدا”.
وفي كلمة ألقاها خلال فعالية في قمة بنسلفانيا للدفاع والابتكار، قال ترامب أيضا إن الإيرانيين يرغبون “بشدة في التوصل إلى تسوية”.
وأضاف “إنهم لا يحبون ما نفعله، ويريدون التوصل إلى تسوية. سنكتشف ما إذا كنا سنتوصل إلى تسوية معهم أم لا، أم أننا سنكمل للنهاية فحسب”.
وقال ترامب يوم الثلاثاء إن المفاوضين الأمريكيين على اتصال بنظرائهم الإيرانيين لإبلاغهم بأن “من الأفضل لهم التوصل إلى اتفاق”.
وقال متحدث عسكري إيراني إن السبيل الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز هو أن تلتزم الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم المكونة من 14 بندا التي وقعها الجانبان في يونيو حزيران، وتنفيذ “القواعد الإيرانية” المتعلقة بحركة السفن في المضيق.
وحتى في خضم الأعمال القتالية، ظهرت بادرة محتملة على حسن النية. فقد قال ترامب إن إيران سمحت لأمريكية كانت قد “احتجزت ظلما” عام 2024 في عهد سلفه جو بايدن بمغادرة البلاد.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال “تقدر الولايات المتحدة الأمريكية بادرة حسن النية تلك من جانب إيران”.
وقال المحامي المتخصص في حقوق الإنسان جاريد جينسر إن الأمريكية المفرج عنها هي دينا كراري، التي منعت من مغادرة إيران منذ ديسمبر كانون الأول 2024.
وكتب جينسر على منصة إكس “دينا الآن في أمان وفي طريق العودة إلى الولايات المتحدة”، شاكرا ترامب على الجهود التي بذلها لإطلاق سراحها.
(شارك في التغطية جاريت رينشو من بنسلفانيا ومحمد الجبالي وحاتم ماهر من القاهرة – إعداد مروة سلام وحاتم علي ونهى زكريا وبدور السعودي ودعاء محمد للنشرة العربية )