باكستان تستعد لاستضافة محادثات سلام وإيران تتهم أمريكا بالتخطيط لهجوم بري
إسلام اباد/تل أبيب 29 مارس آذار (رويترز) – قالت باكستان اليوم الأحد إنها تستعد لاستضافة “محادثات جادة” لإنهاء الصراع في إيران خلال الأيام المقبلة على الرغم من اتهام طهران واشنطن في وقت سابق بالتخطيط لتنفيذ هجوم بري في وقت تسعى فيه للتفاوض.
وذكر وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحق دار عقب محادثات بين وزراء خارجية المنطقة أنهم ناقشوا السبل الممكنة لإنهاء الحرب في المنطقة بشكل عاجل ودائم فضلا عن إمكان عقد محادثات أمريكية إيرانية في إسلام اباد.
وقال “تسعد باكستان باستضافة محادثات جادة بين الجانبين خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر”. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران أبدتا موافقتهما على هذه المحادثات.
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية ولا البيت الأبيض بعد على طلبات للتعليق على المحادثات المحتملة في باكستان.
وتعقد المواقف المتشددة التي تتبناها الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مساعي باكستان لإنهاء الصراع.
واتهم محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) الولايات المتحدة بأنها تبعث برسائل عن مفاوضات محتملة وهي تخطط سرا لإرسال قوات برية، وأضاف أن إيران مستعدة للرد إذا نشرت الولايات المتحدة قوات برية.
وقال “ما دام الأمريكيون يسعون لاستسلام إيران، فسيكون ردنا هو أننا لن نقبل أبدا بالهوان”.
* اقتراح خطط لمعاودة فتح مضيق هرمز
أفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات الأولية بين باكستان والسعودية وتركيا ومصر ركزت على مقترحات فتح حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويتسبب الحظر الذي تفرضه إيران على مرور شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما عليها في 28 فبراير شباط في مشكلات اقتصادية على مستوى العالم.
ومع دخول الصراع شهره الثاني، لم تظهر أي مؤشرات تذكر على حدوث تقدم ملموس. وقال الجيش الإسرائيلي إنه شن خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حتى مساء اليوم أكثر من 140 غارة جوية خلال الليل على وسط إيران وغربها، بما في ذلك طهران، واستهدف مواقع إطلاق صواريخ باليستية ومنشآت تخزين فضلا عن أهداف أخرى.
وذكر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الموسعة في جنوب لبنان أدت إلى مقتل موظف “آخر” بقطاع الصحة بعد مقتل 51 آخرين. وتقول إسرائيل إن مقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من إيران يستخدمون المرافق الطبية غطاء، وهو ما تنفيه الجماعة.
وتعرض مصنع كيماويات في جنوب إسرائيل قرب مدينة بئر السبع لهجوم صاروخي أو شظايا صاروخية، في وقت تصدت فيه إسرائيل لهجمات عدة من إيران، مما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إصدار تحذيرات للسكان بالابتعاد عن المنطقة بسبب وجود “مواد خطرة”.
وسقط صاروخ آخر في أرض مكشوفة قرب منازل في بئر السبع، الواقعة بالقرب من قواعد عسكرية، مما تسبب في إصابة 11 شخصا.
وأودت الحرب بحياة آلاف الأشخاص، وأثرت على دول في أنحاء الشرق الأوسط، إذ تضررت مصانع رئيسية للألمنيوم في البحرين والإمارات جراء غارات جوية خلال مطلع الأسبوع.
وقال مستشار لرئيس الإمارات إن الدولة الخليجية تسعى للحصول على تعويضات من طهران عن الهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية وضمانات واضحة لمنع تكرارها.
وانضم الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، إلى الصراع أمس السبت بعد أن شنوا أول هجماتهم على إسرائيل، مما يزيد من احتمال استهدافهم مضيق باب المندب وبالتالي عرقلة حركة الملاحة في ممر رئيسي آخر.
* وصول قوات أمريكية
أرسلت واشنطن آلافا من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط. وقال الجيش الأمريكي أمس السبت إن الفرقة الأولى من بين فرقتين وصلت يوم الجمعة على متن سفينة هجوم برمائي.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين القول إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تستعد لعمليات برية في إيران قد تستمر أسابيع، وأفادت الصحيفة بأنه من غير المؤكد ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيوافق على خطط نشر قوات برية.
وذكرت رويترز أن البنتاجون يدرس عمليات عسكرية قد تشمل نشر قوات برية في إيران.
وترامب الآن أمام خيارين أحلاهما مر، أحدهما السعي إلى انسحاب مع التفاوض والثاني تصعيد عسكري يهدد بإطالة أمد الأزمة، وهو ما سيفاقم على الأرجح التأثير على معدلات تأييده المنخفضة بالفعل.
وقالت واشنطن الأسبوع الماضي إنها عرضت خطة لوقف إطلاق النار من 15 نقطة تتضمن اقتراحا بإعادة فتح الممر المائي وتقييد برنامج إيران النووي، لكن طهران رفضت القائمة وقدمت مقترحات خاصة بها.
* قصف عشرات الأهداف في إيران
قال مسؤول إسرائيلي إنهم سيواصلون شن غارات على إيران تستهدف ما وصفها بأنها أهداف عسكرية، مضيفا أنه لا توجد نية لتقليص نطاق الحملة قبل أي محادثات محتملة بين واشنطن وطهران.
وأفادت وكالة أنباء مهر شبه الرسمية بأن مبنى يضم تلفزيون العربي القطري في طهران تعرض للقصف اليوم، وأظهر مقطع مصور الجدران والنوافذ وهي تتطاير من المبنى متعدد الطوابق.
وقال محمد رضا شادمان مصور تلفزيون العربي “أصاب الصاروخ المبنى. سقط السقف وكل شيء على رؤوسنا. للأسف، لم نتمكن من مواصلة العمل. كانت نجاتنا معجزة حقيقية… لم يكن هناك أي هدف عسكري هنا”.
وأثقلت الحرب التي تتزايد المعارضة الشعبية لها كاهل الحزب الجمهوري، ونزل متظاهرون إلى شوارع مدن في أنحاء الولايات المتحدة أمس السبت في مسيرات للاحتجاج على الصراع.
وقدم ساسة أمريكيون تقييمات متباينة بشدة بشأن مدة الصراع وأهدافه.
وقال المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ آندي بار في برنامج (فوكس نيوز صنداي) “سيستغرق الأمر أسابيع لحين تحقيق جميع الأهداف… لن يكون هذا احتلالا لطهران”.
لكن المشرعين الديمقراطيين قالوا إن الاستراتيجية تبوء بالفشل، مستشهدين بالخسائر الأمريكية والهجمات الإيرانية المستمرة على المناطق المجاورة. وقال السناتور الديمقراطي كوري بوكر عن ولاية نيوجيرزي لبرنامج (ميت ذا برس) على شبكة (إن.بي.سي) “يدفعنا هذا الرئيس أكثر فأكثر إلى صراع لا تلوح له نهاية في الأفق”.
وحذر محلل الطاقة دانيال يرجين من أن إطالة أمد الحرب ستضر بالاقتصاد العالمي والولايات المتحدة، مع تعرض ولاية كاليفورنيا بصورة خاصة للخطر بسبب اعتمادها على النفط المستورد.\
(إعداد أميرة زهران وسلمى نجم وحاتم علي ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)