إيران تتهم واشنطن بالاستعداد لعملية برية رغم رسائل التفاوض
اتّهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بالتخطيط “سرا” لهجوم بري على بلاده رغم انخراطها علنا في جهود دبلوماسية ترمي لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثاني، وذلك بعد وصول سفينة هجومية أميركية إلى المنطقة، على متنها 3500 جندي.
تأتي تصريحات قاليباف مع دخول الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران شهره الثاني، وفي حين تجري أطراف إقليمية رئيسية محادثات في باكستان.
اتّسعت رقعة المواجهة إلى نزاع إقليمي بعدما ردّت إيران بهجمات على دول الخليج وممرّ الشحن في مضيق هرمز، ما يتسبب باضطراب أسواق الطاقة وبتهديد للاقتصاد العالمي.
وقال قاليباف الأحد إن “العدو يبعث علنا برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سرا لهجوم برّي”.
وأضاف “رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد”.
– “مستقبل غامض” –
وحضّ قاليباف الإيرانيين على توحيد الصفوف، معتبرا أن البلاد تخوض “حربا عالمية كبرى” بلغت “مرحلتها الأكثر حساسية”.
وألحقت الحرب المتواصلة منذ أسابيع خسائر فادحة بالمدنيين.
وقالت فرزانة (62 عاما) لفرانس برس، “يستيقظ الناس كل يوم وهم قلقون بشأن مستقبل غامض”. وأضافت من مدينة الأهواز في محافظة خوزستان في جنوب غرب البلاد، “لا أحد يريد الحرب”.
وقالت جامعة في مدينة أصفهان وسط إيران إنها تعرّضت الأحد لضربة جوية أميركية-إسرائيلية للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب قبل شهر.
في طهران، أعلن التلفزيون العربي ومقره في قطر، تضرر مكتبه الواقع في شمال شرق العاصمة جراء “صاروخ إسرائيلي” أصاب مبناه.
وعرض مراسل القناة حازم كلاس مقطعا مصورا يُظهر مبنى من أربع طبقات، بدت فيها واجهته متضررة بشكل كبير خصوصا في الطبقتين الأولى والثانية، بينما كان الغبار يتصاعد في الشارع مع قيام جرافة برفع الركام.
– محادثات في باكستان –
يتحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الدوام عن تواصل دبلوماسي مع إيران، إلا أن طهران تنفي ذلك.
وتتكثّف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، إذ أجرى وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد، محادثات بشأن الحرب في الشرق الأوسط.
وقال وزير الخارجية الباكستاني إن المحادثات التي عُقدت وسط إجراءات أمنية مشددة في مقر وزارته وبدون أي تمثيل أميركي أو إسرائيلي أو إيراني، جاءت في “لحظة حاسمة”.
وكتب على إكس “تركز مناقشاتنا الصريحة والبناءة على تطورات الوضع الإقليمي وتعزيز السلام والاستقرار، مع توطيد شراكتنا وتعميق تعاوننا”.
على الرغم من إبدائها انفتاحا دبلوماسيا بعرضها مقترحا مؤلفا من 15 بندا لإنهاء الحرب، ترسل الولايات المتحدة قوات وتعزيزات عسكرية إلى المنطقة.
وأعلن الجيش الأميركي وصول السفينة الهجومية البرمائية “يو اس اس تريبولي” إلى الشرق الأوسط السبت وعلى متنها 3500 جندي، ما يعزز حضوره في المنطقة.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع، يمكن ان تشمل توجيه ضربات لمواقع قريبة من مضيق هرمز، علما بأن الرئيس الأميركي لم يعط إلى الآن موافقته على ذلك.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة أدت إلى إلحاق أضرار بمصنعي “ألبا” في البحرين و”الإمارات العالمية للألمنيوم” في الإمارات، قائلا إن هاتين الشركتين تساهمان في الصناعات العسكرية الأميركية، وإن الضربة جاءت ردا على ضربات أميركية إسرائيلية على منشآت صناعية في الجمهورية الإسلامية.
وقالت “ألبا” إن اثنين من موظفيها أصيبا وإنها تقيّم الأضرار، فيما قالت “الإمارات العالمية للألمنيوم” إن مصنعها أصيب بأضرار كبيرة في هجوم أسفر عن ستة جرحى.
في إسرائيل، تصاعد دخان كثيف من المنطقة الصناعية رمات حوفيف في صحراء النقب، وفق مشاهد نشرها جهاز الإطفاء والإنقاذ في إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الانفجار قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بعيد رصد اطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.
مع اتّساع رقعة النزاع، أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن، السبت، شن أول هجوم لهم في هذه الحرب، بإطلاق “دفعة من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة” على عدد من الأهداف الحيوية والعسكرية الإسرائيلية.
تثير هجمات الحوثيين مخاوف من تمدّد الحرب إلى البحر الأحمر، حيث أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية، تجنّبا لمضيق هرمز.
خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة في غزة، شنّ الحوثيون، إسنادا للفلسطينيين، هجمات على سفن في البحر الأحمر وخليج عدن، ما أجبر الشركات على سلوك مسارات التفاف مكلفة.
على جبهة أخرى، تواصل إسرائيل هجماتها في لبنان الذي انجر للحرب بإطلاق حزب الله المدعوم من إيران صواريخ على الدولة العبرية في الثاني من آذار/مارس.
والسبت، قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة صحافيين في جنوب لبنان.
ودانت السلطات اللبنانية الهجوم الإسرائيلي على الصحافيين ووصفته بأنه “جريمة سافرة”، فيما قالت إسرائيل إن أحد الصحافيين كان عضوا في قوة الرضوان التابعة لحزب الله.
والأحد شارك مئات في تشييع الصحافيين الثلاثة قرب بيروت.
وفي عظة قداس أحد الشعانين، قال البابا لاوون الرابع عشر إن الله “لا يصغي لصلاة من يصنع الحرب ويرفضها”.
وفي ختام القداس قال البابا “نحن قريبون أكثر من أي وقت مضى بالصلاة من مسيحيي الشرق الأوسط، الذين يعانون من تبعات صراع فظيع، وفي كثير من الحالات، لا يستطيعون عيش رتب هذه الأيام المقدسة بشكل كامل”.
جاءت تصريحات البابا بعدما منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، الأحد من دخول كنيسة القيامة في القدس للاحتفال بقداس الشعانين في سابقة “منذ قرون”، الامر الذي أثار تنديدا واسعا.
وفرضت إسرائيل منذ هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 شباط/فبراير والذي أشعل فتيل حرب في الشرق الأوسط، حظرا على التجمعات يشمل الكُنس والكنائس والمساجد على السواء.
وشدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد على أن “لا نية سيئة” في منع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة في القدس لإقامة قداس أحد الشعانين.
وقال نتانياهو عبر منصة إكس “اليوم، ومن منطلق حرص خاص على سلامته”، منعته شرطة القدس من إقامة القداس هذا الصباح في كنيسة القيامة.
بور-روك/خلص-ناش-ود/ب ق