إيران تكثف الهجمات على القواعد الأمريكية في الخليج
واشنطن/دبي 13 يوليو تموز (رويترز) – تبادلت القوات الأمريكية والإيرانية شن هجمات مكثفة بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت طهران خلالها منشآت أمريكية في دول خليجية وأعلنت مجددا إغلاق مضيق هرمز الحيوي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.
وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم الاثنين إنه استهدف منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، ودمر أنظمة رادار في عُمان، وقصف خزانات وقود ومستودعات ذخيرة في قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، في أحدث رد على موجة أخرى من الضربات الأمريكية.
وكانت هذه أحدث ضربات في سلسلة من الهجمات والهجمات المضادة في إطار سعي إيران لفرض سيطرتها على الملاحة عبر المضيق، لكن القصف الأحدث شكل تصعيدا حادا في وتيرة الهجمات ونطاقها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم إن بلاده تحاول الاتفاق على آلية مشتركة مع عُمان بشأن مضيق هرمز، لكن الضغط الأمريكي على السلطنة يعرقل الجهود.
وقال الجيش الأمريكي إنه قصف أنظمة دفاع جوي عسكرية إيرانية ومواقع رادار ساحلية وقدرات الصواريخ والطائرات المسيرة، وقوارب صغيرة، باستخدام طائرات وسفن حربية وطائرات مسيرة في عمليات أمس الأحد.
وتلقي هذه الموجة الجديدة من العنف بظلال أخرى من الشك على مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني المؤقت الذي وقعه البلدان الشهر الماضي بهدف معاودة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد مفاوضات إضافية على مدى 60 يوما.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة هاتفية قصيرة مع رويترز بعد ظهر أمس الأحد، إلى الضربات التي شنتها الولايات المتحدة على إيران في مطلع الأسبوع قائلا “نحن نضربهم بشدة”.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه يعتبر أن وقف إطلاق النار انتهى، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام مزيد من المحادثات.
ونشر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على منصة إكس أمس الأحد يقول “ولى عهد الاتفاقات غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب”.
وأدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير شباط إلى زعزعة استقرار منطقة الخليج. وأغلقت طهران فعليا المضيق مما رفع أسعار الطاقة وزاد من حدة التضخم العالمي.
وقال الحرس الثوري في بيان اليوم الاثنين إن السبيل الوحيد لاستعادة حركة الملاحة البحرية العادية عبر المضيق هو إنهاء التدخلات العسكرية الأمريكية في الممر المائي، وحذر من أن “استمرار التدخل قد يؤدي إلى حوادث أكبر في قطاع النفط والغاز العالمي”.
وارتفع سعر خام برنت 4.3 بالمئة إلى 79.31 دولار للبرميل اليوم الاثنين، لكنه ظل أقل بكثير من المستويات المرتفعة غير المسبوقة التي سجلها في وقت سابق من الحرب.
ويعتبر ارتفاع الأسعار، وخاصة أسعار البنزين، مسألة حساسة من الناحية السياسية لترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر تشرين الثاني.
وقال مسؤولون أمريكيون إنه تمت مرافقة حوالي 20 سفينة عبر المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، لكن مواقع تتبع السفن أظهرت حركة مرور محدودة.
* موجة ضربات
تسعى إيران إلى إنشاء نظام دائم لتحصيل الرسوم في المضيق، الذي كان يمر منه خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، وحذرت السفن من الإبحار دون تصريح منها.
وأعلنت إيران في وقت متأخر من يوم السبت إغلاق الممر المائي بعد توجيه طلقة تحذيرية أصابت سفينة كانت تبحر في مسار غير مصرح به. وقالت أمس الأحد إنها عرقلت سفينة ثانية.
وقالت (هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي) التي أنشأتها إيران حديثا أمس الأحد إن عبور المضيق غير ممكن حاليا بسبب “التحركات غير القانونية للقوات العسكرية الأمريكية في المنطقة بالآونة الأخيرة”. وأضافت أن التصاريح ستصدر “بمجرد استعادة الاستقرار والهدوء”.
وقالت الولايات المتحدة إن قواتها متمركزة لحماية حرية الملاحة على الرغم مما وصفته “بالعدوان والمضايقات والتهديدات والإعلانات التعسفية” من جانب إيران.
وأضافت “إيران لا تسيطر على المضيق. حركة الملاحة تسير بشكل طبيعي”.
وألغت واشنطن يوم الثلاثاء الماضي إعفاء من العقوبات أتاح بيع النفط الخام الإيراني في أعقاب هجمات على سفن وقعت في وقت سابق.
وأكد المركز المشترك للمعلومات البحرية الذي تقوده البحرية الأمريكية توجيهات بأن المسار الجنوبي “الموسع” بالقرب من عُمان متاح لحركة الملاحة في الاتجاهين على الرغم من وجود تهديد أمني بالغ.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية يوم السبت أن قواتها ضربت 140 هدفا عسكريا إيرانيا، وقصفت أكثر من 300 هدف على مدى ثلاث ليال في الأسبوع الماضي “لإضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة للمضيق بحرية”.
وقال الحرس الثوري الإيراني في مطلع الأسبوع إنه دمر مركز قيادة وتحكم وحظائر طائرات مسيرة في قاعدة بالأردن، حليف الولايات المتحدة، واستهدف موقع رادار أمريكيا ثم أنظمة إطلاق صواريخ في الكويت. وأضاف أنه هاجم منصات دعم وتزويد بالوقود لحاملات الطائرات الأمريكية في عُمان ودمر مركزا لصيانة الطائرات المقاتلة ومنشأة قيادة في قطر.
(شارك في التغطية إيناس العشري وأحمد الإمام وإيمان أو حصيرة وآندرو ميلز – إعداد نهى زكريا ورحاب علاء للنشرة العربية – تحرير دعاء محمد)