لبنان يندّد بنية إسرائيل فرض “احتلال جديد” بعد إعلان كاتس أن جيشه سيبقى في جنوب البلاد
ندّد لبنان الثلاثاء بنية اسرائيل فرض “احتلال جديد” بعد إعلان وزير الدفاع الاسرائيلي أن قواته ستُبقي سيطرتها على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب مع حزب الله، بينما قتل 8 أشخاص على الأقل من بينهم مسعف بغارات اسرائيلية وفق وزارة الصحة.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من آذار/مارس بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.
وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس “التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية”.
واعتبر أن “أي محاولة لإنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، أو فرض سيطرة حتى نهر الليطاني، ستكون إمعانا في العدوان على الأرض اللبنانية والسيادة الوطنية”.
واحتلت اسرائيل جنوب لبنان لنحو عقدين حتى العام 2000.
وقال كاتس في وقت سابق في بيان مصور نشرته وزارته “مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني”، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومترا من الحدود.
وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين “سيُمنعون منعا باتا” من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلا “سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة”.
وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصا من معاقل حزب الله في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.
وندّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء ب”الغزو غير القانوني” الإسرائيلي للبنان، معتبرا أنه انتهاك “لسيادة ووحدة أراضي” البلاد.
– غارات –
وتزامنت تصريحات كاتس مع تجديد اسرائيل غاراتها على لبنان الثلاثاء، حيث شنّ الطيران الاسرائيلي غارة في منطقة المنصورية، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، من دون إنذار اسرائيلي مسبق.
وتقع هذه المنطقة شمال العاصمة بيروت وتقطنها غالبية مسيحية، وبقيت حتى الآن بمنأى عن الضربات الاسرائيلية.
وأفاد سكان عن سماع دوي انفجار ومشاهدة سحابة من الدخان بينما شاهد مراسل لوكالة فرانس برس في المكان حفرة عميقة وسيارات متضررة وقد تناثر عليها التراب جراء عصف الانفجار.
واستهدفت غارة اسرائيلية كذلك مبنى في منطقة الغبيري، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية، يقع بمحاذاة طريق مطار بيروت الدولي، تسببت بإغلاقها لفترة وجيزة، بعد إنذار الجيش الاسرائيلي سكان المنطقة المحيطة به بالإخلاء لوجودهم قرب “منشأة تابعة لحزب الله”.
وتصاعدت سحابة دخان ضخمة من المبنى الواقع على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية إثر الغارة، بينما أظهر مقطع فيديو جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، صاروخا يصيب الطوابق العليا من المبنى وتناثر حجارة على طريق المطار.
وهذه الغارة الثانية الثلاثاء على ضاحية بيروت الجنوبية التي نزح العدد الأكبر من سكانها منذ بدء الحرب، على وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه “بدأ قصف بنى تحتية ارهابية لحزب الله” قرب بيروت.
-“اشتباكات”-
وطالت سلسلة من الغارات الإسرائيلية الثلاثاء بلدات وقرى عدة في جنوب البلاد، وأدّت وفق وزارة الصحة إلى مقتل 8 أشخاص على الأقلّ من بينهم امرأتان ومسعف في كشافة الرسالة التابعة لحركة أمل الحليفة لحزب الله.
وقالت الوزارة إن غارة اسرائيلية استهدفت “نقطة تجمع لكشافة الرسالة” وأدت أيضا الى اصابة مسعفين بجروح بالإضافة الى 11 شخصا آخرين.
وأحصت الوزارة حتى الآن مقتل أكثر من 50 مسعفا بغارات اسرائيلية منذ بدء الحرب، بينما فاق عدد القتلى في البلاد 1200 قتيل حتى الآن.
من جهته، أعلن حزب الله في بيانات متتالية مساء الثلاثاء موجة من الهجمات على شمال إسرائيل طالت بلدات عدة وقواعد عسكرية وجوية وبحرية إسرائيلية بدفعات من الصواريخ.
وأعلن كذلك أنه خاض الاثنين “ثلاثة اشتباكات متوالية مع قوات العدو” داخل بلدة عيناتا التي تبعد نحو أربع كيلومترات من الحدود مع اسرائيل.
وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك الثلاثاء “كل الأطراف، في كل الظروف، الى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل”.
وأفاد مصدر أمني من الأمم المتحدة وكالة فرانس برس الثلاثاء بأن ضربة مصدرها دبابة اسرائيلية، قتلت الجندي الإندونيسي الذي نعته قوة اليونيفيل الأحد.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ تحقيقا في مقتل عدد من جنود حفظ السلام في لبنان، ملمحا إلى أن حزب الله المدعوم من إيران قد يكون مسؤولا عن مقتلهم.
وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا عقب مقتل جنود في قوة حفظ السلام في لبنان.
وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر الثلاثاء أمام المجلس من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضا محتلة أخرى في الشرق الأوسط.
وقال “في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا كمجتمع دولي، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟”.
ناد-لار-لو/الح