المفوضية الأممية للاجئين تحذر من خطر “كارثة إنسانية” في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط
حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة الجمعة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من آذار/مارس، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله الموالي لإيران.
وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت، “لا يزال الوضع مقلقا للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية”.
وأشارت “نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق”.
واستطردت “أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعيا، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان”.
وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ “تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن”.
اندلعت الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان في 2 آذار/مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.
وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.
وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلا بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، بحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
– “مفجع” –
ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.
وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ “كان لبنان يواجه أصلا أزمات متعدّدة وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات”.
وصرحّت “يقول لي الناس مرارا إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم”.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية التي يواجه مركزها اللوجستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّا إلى لبنان.
وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصلیب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات وخصوصا البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.
وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.
وقال “بين 2 و23 آذار/مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية”، مشيرا إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.
وأضاف “يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء”.
وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يضطررن إلى التوليد في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدراس.
وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري “تواجه النساء خوفا دائما وليالي بلا نوم وإنهاكا كاملا، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين”.
وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل “لا مكان آمنا لهم”، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).
وقال ممثّل اليونيسيف في لبنان ماركولويجي كورسي “هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف”، مشير إلى أن “إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع”.
اج/م ن/ع ش