ترامب: واشنطن وطهران تجريان محادثات جيدة
واشنطن/دبي 27 يوليو تموز (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الاثنين إن الولايات المتحدة تجري “محادثات جيدة” مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن الصراع بينهما، لكنه حذر من أن الضربات الأمريكية ستُستأنف إذا لم تفض المفاوضات إلى نتائج.
وعلقت واشنطن على نحو مفاجئ يوم السبت حملتها العسكرية الجوية على إيران والتي استمرت أسبوعين، في أحدث تحول استراتيجي للرئيس دونالد ترامب في الصراع المستمر منذ خمسة أشهر.
وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” “نحن نتحدث الآن. نجري محادثات جيدة… أعتقد أن هناك فرصة جيدة لحدوث شيء ما، وإذا حدث ذلك فسيكون أمرا جيدا، وإذا لم يحدث فسنعود إلى ما كنا نفعله قبل يومين”.
وفي تناقض مع تصريحات الرئيس الأمريكي، سارعت طهران على ما يبدو إلى اختبار وقف الحملة العسكرية الأمريكية، إذ أفادت السعودية والأردن والعراق اليوم بتعرضها لهجمات بطائرات مسيرة.
وقالت وزارة الدفاع السعودية اليوم الاثنين إن دفاعاتها الجوية تمكنت من اعتراض عدد من الطائرات المسيرة وتدميرها، وأشارت إلى أن تلك الطائرات المسيرة انطلقت من العراق وحاولت استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي “هذه المحاولات الإرهابية انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها ميليشيات إرهابية تابعة لإيران”، وأكد على “حق المملكة الأصيل بالدفاع عن نفسها ومقدراتها واحتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبين”.
ونددت وزارة الخارجية السعودية بالهجوم على المملكة، وأكدت الحق في الرد على “مصادر العدوان… وردع المعتدين”. وطالبت المملكة الحكومة العراقية “باتخاذ كل ما يلزم لضمان منع استخدام أراضيها منطلقا للعدوان”.
وفي تطور منفصل، قال الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن إنهم استهدفوا خط الأنابيب السعودي (شرق-غرب) البالغ طوله 1200 كيلومتر، والذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع، أكبر موانئ تصدير النفط السعودية على البحر الأحمر، وذلك ردا على ما قالوا إنها توغلات لطائرات مسيرة سعودية في الأجواء اليمنية.
وتقول إيران إنها لا تسعى إلى استئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، رغم أنها ستوقف هجماتها ما دام وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب من جانب واحد مستمرا.
وأضافت طهران أنها لا تزال تسيطر على مضيق هرمز المتنازع عليه، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي طالب ترامب بأن تتمكن السفن من العبور عبره بحرية.
* أسعار النفط تتراجع
وهوت أسعار النفط بعد انتهاء الحملة العسكرية الأمريكية، بعد 13 ليلة متتالية من القصف المتصاعد، إلى جانب تصريحات ترامب بشأن المحادثات مع طهران. وانخفض خام برنت بنحو 8.2 بالمئة اليوم إلى أقل بقليل من 89 دولارا للبرميل، بعدما تراجع خلال التداولات إلى 87.55 دولار. وكان قد تجاوز لفترة وجيزة حاجز 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ مايو أيار.
وأفاد مسؤول أمريكي وتقارير إعلامية أمريكية واسعة الانتشار بأن قرار ترامب تعليق الحملة جاء بعد توصية من كبار القادة العسكريين بأن القصف وصل إلى أقصى ما يمكن تحقيقه.
وقال المسؤول لرويترز إن القادة العسكريين أبلغوا الرئيس بأن الأهداف بدأت تنفد. وأضاف المسؤول أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عبر أيضا عن قلقه إزاء استنزاف أسلحة الدفاع الجوي التي تستخدم لحماية القواعد الأمريكية في المنطقة.
* “ليس من شيمنا”
قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك وولتس أمس الأحد إن ترامب علق الحملة مؤقتا لإفساح مجال للمفاوضات. ويقول ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون أمريكيون آخرون إن إيران “تتوسل لإبرام اتفاق”.
لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون اليوم إن إيران لم تطلب استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.
وذكر بقائي أن الوسطاء يواصلون نقل الرسائل بين الطرفين وأن طهران لم تتخل عن الدبلوماسية، لكنه شدد على أن “التقارير التي تفيد بطلب إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة هي تقارير كاذبة”. وقال “هذا أمر ليس من شيمنا”.
* الأوضاع في المضيق
نشرت عدة وسائل إعلام إيرانية رسمية تقريرا نقلا عن “مصدر مطلع” أفاد بأن السلطات أعادت ست “سفن مخالفة” صباح اليوم بعد محاولتها عبور المضيق دون تصريح، وأضاف المصدر أن إحدى السفن تعرضت “لحادث”.
وبدأ ترامب قبل نحو أسبوعين حملة قصف جديدة لمعاقبة إيران بعد أن أطلقت النار على سفن تستخدم مسارا قريبا من سواحل سلطنة عمان بعدما روجت له واشنطن ودعت السفن للإبحار عبره.
وتقول إيران إن السفن لا يمكنها المرور إلا عبر مسار تسيطر عليه قرب سواحلها وتعتزم فرض رسوم عبور عليه.
وتسبب تجدد القصف الأمريكي عن مقتل العشرات في إيران وتدمير جسور وأنفاق في جنوب البلاد، فضلا عن أهداف عسكرية. وقتل أربعة جنود أمريكيين جراء إطلاق إيران النار على قواعد أمريكية في دول عربية مجاورة. واستهدفت إيران أيضا بنى تحتية مدنية في دول عربية بالخليج ووصفت ذلك بأنه رد على الضربات الأمريكية على الأهداف المدنية.
وبعد تعليق حملة القصف الأمريكية الأحدث، لم يعد هناك أي مؤشر واضح على نوعية الضغط الذي قد تلجأ له واشنطن لتنفيذ هدف ترامب بشأن كسر هيمنة إيران على مضيق هرمز.
وتوصلت واشنطن وطهران في يونيو حزيران إلى اتفاق مؤقت لإطار عمل لمحادثات كان من المقرر عقدها بحلول نهاية أغسطس آب لحل القضايا الرئيسية، مثل البرنامج النووي الإيراني.
إلا أن الجانبين اختلفا حول تفسير البنود المتعلقة بمضيق هرمز، إذ أصرت واشنطن على أنها تلزم طهران بالسماح بحرية الملاحة وقالت إيران إنها تمنحها سلطة الإشراف على العبور.
(شارك في التغطية مؤيد حميد من العراق – إعداد سلمى نجم ومروة غريب وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)