حصري-مصادر: أمريكا يمكنها تأكيد تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط
واشنطن 27 مارس آذار (رويترز) – قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات مخابرات أمريكية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها دمرت نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية فقط، في وقت تقترب فيه الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية من عتبة الشهر.
وأضاف أربعة من المصادر أن وضع نحو ثلث آخر ليس واضحا على وجه الدقة لكن من المرجح أن عمليات القصف ألحقت به أضرارا أو دمرته أو دفنته في أنفاق وخنادق تحت الأرض. وطلبت المصادر عدم ذكر هوياتها بسبب حساسية المعلومات.
وقال أحد المصادر إن معلومات المخابرات مماثلة بالنسبة لقدرات الطائرات المسيرة لدى إيران وقال إن هناك درجة من درجات الثقة في أن ثلثها دمر.
ويشير هذا التقييم، الذي لم ينشر عنه تقارير من قبل، إلى أنه في حين أن الكثير من صواريخ إيران إما مدمرة أو يصعب الوصول إليها، فإن طهران لا تزال تمتلك مخزونا كبيرا وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو معالجة الصواريخ المتضررة بمجرد توقف القتال.
وتتناقض هذه المعلومات المخابراتية مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب أمس الخميس التي قال فيها إن إيران لم يتبق لديها سوى “عدد قليل جدا من الصواريخ”. وأقر أيضا فيما يبدو بالتهديد الذي تشكله الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المتبقية على أي عمليات أمريكية مستقبلية لتأمين حركة المرور في مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.
وأفادت رويترز بأنه يدرس إمكانية التصعيد بنشر قوات أمريكية على طول السواحل الإيرانية على المضيق.
وقال ترامب في اجتماع للحكومة أمس الخميس نقله التلفزيون “مشكلة المضائق هي ما يلي: لنفترض أننا حققنا نجاحا باهرا، وأننا تمكنا من تحييد 99 بالمئة (من صواريخهم). نسبة الواحد بالمئة المتبقية غير مقبولة، لأن الواحد بالمئة هو صاروخ يصيب بدن سفينة يكلف مليار دولار”.
وردا على طلب للتعليق، قال مسؤول في البنتاجون إن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية انخفضت بنحو 90 بالمئة منذ بداية الحرب.
وأضاف المسؤول أن القيادة المركزية الأمريكية “ألحقت أضرارا أو دمرت أكثر من 66 بالمئة من منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة والسفن الحربية الإيرانية، فضلا عن أحواض بناء السفن”.
ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلبات للتعليق.
وامتنع النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية خدم في العراق، عن التعليق على ما توصلت إليه رويترز، لكنه نفى مزاعم ترامب بشأن تأثير الحرب على ترسانة إيران.
وقال مولتون “إذا كانت إيران ذكية، فهي تحافظ على بعض قدراتها.. لا يستخدمون كل ما لديهم ويتربصون”.
* صواريخ إيران هدف رئيسي للولايات المتحدة
قالت إدارة ترامب إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني بإغراق أسطوله البحري وتدمير قدراته الصاروخية وقدرات الطائرات المسيرة وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحا نوويا.
وتقول القيادة المركزية الأمريكية إن عمليتها التي تطلق عليها رسميا اسم “ملحمة الغضب” تسير وفق المقرر لها أو ربما تمضي بشكل أسرع من الخطط الموضوعة قبل بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط.
وتشير القيادة المركزية إلى أن الضربات الأمريكية استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف عسكري إيراني حتى يوم الأربعاء، وأنها أغرقت 92 بالمئة من السفن الحربية الإيرانية الكبيرة. ونشر الجيش الأمريكي صورا تظهر هجمات على مصانع لإنتاج الأسلحة في إيران، لافتا إلى أنه لا يستهدف فقط مخزونات الصواريخ والطائرات المسيرة، وإنما القطاع الذي ينتجها.
غير أن القيادة المركزية امتنعت عن ذكر تفاصيل محددة عن حجم الدمار الذي لحق بقدرات إيران فيما يتعلق بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال أحد المصادر إن جزءا من المشكلة يكمن في تحديد عدد الصواريخ الإيرانية المخزنة في مخابئ تحت الأرض من قبل بدء الحرب. ولم تفصح الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم مخزون الصواريخ الإيراني قبل الحرب.
ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إيران كانت تمتلك 2500 صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى إسرائيل قبل الحرب. بينما قال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أنه جرى “تحييد” أكثر من 335 منصة إطلاق صواريخ، وهو ما يمثل 70 بالمئة من قدرات الإطلاق الإيرانية.
ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون علنا عن العدد الفعلي للصواريخ التي يعتقدون أن إيران لا تزال تمتلكها. وهم يقرون في أحاديث خاصة بأن القضاء على ما يقدرونه بنحو 30 بالمئة المتبقية من قدرات إيران سيكون أكثر صعوبة نسبيا.
* إيران لا تزال تستهدف جيرانها
رغم وتيرة الضربات الأمريكية المكثفة، أظهرت إيران أن أسلحتها لم تنفد.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن إيران أطلقت أمس الخميس 15 صاروخا باليستيا و11 طائرة مسيرة على الإمارات.
كما أظهرت إيران قدرات جديدة. ففي الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية لأول مرة صواريخ بعيدة المدى، مستهدفة قاعدة دييجو جارسيا العسكرية الأمريكية-البريطانية في المحيط الهندي.
وقالت نيكول جراييفسكي، الخبيرة في شؤون القوات الصاروخية الإيرانية والحرس الثوري الإيراني بجامعة ساينس بو في باريس، إن إدارة ترامب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأمريكية على قدرات إيران.
وأشارت إلى أن إيران قادرة على مواصلة شن هجمات من منشأة بيدغنة العسكرية، التي تعرضت لقصف مكثف.
وقالت جراييفسكي “أعتقد أن قدرتهم على الحفاظ على هذا أمر يشير إلى أن الولايات المتحدة بالغت في تقدير نجاح عمليتها”، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30 بالمئة من قدراتها الصاروخية.
وأوضحت أن إيران تمتلك أكثر من 10 منشآت كبيرة تحت الأرض تحتفظ فيها بقاذفات وصواريخ.
وأضافت “السؤال الأهم هو: هل انهارت هذه المنشآت؟”
* أنفاق إيران
أعرب أحد كبار المسؤولين الأمريكيين عن شكوكه بشأن قدرة واشنطن على تقييم قدرات إيران الصاروخية بدقة، ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وضوح عدد المنشآت الموجودة تحت الأرض والتي يمكن الوصول إليها بطريقة ما. وقال المسؤول “لا أعرف ما إذا كنا سنحصل على رقم دقيق يوما ما”.
وأقر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في 19 مارس آذار بالتحدي الذي تشكله أنفاق إيران، قائلا “إيران بلد شاسع. ومثل حماس وأنفاقها (في غزة)، فقد ضخوا أي مساعدات، وأي تنمية اقتصادية، ومساعدات إنسانية، في الأنفاق والصواريخ”.
وأضاف “لكننا نطاردهم بشكل منهجي، وبلا رحمة، وبقوة ساحقة، بشكل يعجز عنه أي جيش آخر، والنتائج تتحدث عن نفسها”، دون أن يقدم تفاصيل عن النسبة المئوية للصواريخ أو الطائرات المسيرة التي تم تدميرها.
(إعداد سلمى نجم ومحمود سلامة وطه محمد وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )