حلفاء أوكرانيا يتعهدون في باريس تعزيز الدفاع الجوي لكييف والضغط على روسيا
أعلن حلفاء أوكرانيا الاثنين بعد انتهاء اجتماعهم في باريس المزيد من الدعم للدفاعات الجوية لكييف وإجراء تدريبات للقوة المقرر نشرها بعد وقف إطلاق النار، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى زيادة الضغط على روسيا لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.
واجتمع ممثلو الدول الـ37 الأعضاء في التحالف، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مجمع ليزانفاليد في العاصمة الفرنسية في قمة “تحالف الراغبين” الذي أطلقته فرنسا والمملكة المتحدة لتقديم دعم عسكري لأوكرانيا بعد الغزو الروسي الواسع النطاق في شباط/فبراير 2022.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ختام القمة “نحن عازمون على الاستمرار في دعم أوكرانيا بشكل أسرع وبقوة أكبر”.
وأعلن أن أوكرانيا ستحصل على 16 مقاتلة من طراز “رافال” على أن “تحلق” أولاها بحلول عامَي 2028-2029، بالإضافة إلى بطاريات “سامب/تي” من الجيل الجديد لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية التي ترزح تحت ضغوط شديدة جراء الضربات الصاروخية البالستية الروسية المتكررة في الأسابيع الأخيرة.
وأشار ماكرون كذلك إلى أن “القوة المتعددة الجنسيات من أجل أوكرانيا” التي ستنشر بمجرد انتهاء القتال، ستجري تدريبات في الأشهر المقبلة في دول مجاورة لأوكرانيا “لإثبات جديتنا وجاهزيتنا”.
عقدت الاجتماعات عشية العيد الوطني الفرنسي في 14 تموز/يوليو الذي يتضمن عرضا عسكريا سيسلط الضوء هذا العام على دعم أوكرانيا.
وسيحضر زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس العرض العسكري برفقة مجموعة من قادة التحالف الآخرين.
وقال ميرتس بعد القمة “حان الوقت لوضع حد لإراقة الدماء العبثية هذه في أوكرانيا” مضيفا أن الدعم لأوكرانيا والذي استُدعي بسببه السفير الألماني لدى روسيا الاثنين، كان “من أجل الحرية في كل أنحاء أوروبا”.
– “مضاعفة الجهود” –
من جهته، قال ستارمر إن الوقت حان الآن “لمضاعفة الجهود” لإنهاء الحرب في وقت تبدو أوكرانيا كأنها تقلب موازين الصراع من خلال تحقيق الاستقرار على خط المواجهة وتوجيه ضربات في عمق الأراضي الروسية.
وانضمت بريطانيا الاثنين إلى قرض الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا والبالغ 90 مليار يورو (103 مليارات دولار)، وفرضت بالتعاون مع الكتلة حزمة عقوبات على مقرصنين سيبرانيين روس يمارسون نشاطات خبيثة.
قبيل القمة، أعلنت تسع دول أوروبية وأوكرانيا تشكيل ائتلاف لتطوير قدرات أوروبية “دفاعية بحتة” مضادة للصواريخ البالستية، مشيرة إلى تزايد التهديد الذي تمثله هذه الصواريخ.
وجاء في إعلان مشترك صادر عن الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنروج وإسبانيا والسويد وأوكرانيا والمملكة المتحدة “لا نفعل ذلك ضد أي شعب، بل دفاعا عن شعوبنا”.
وقال زيلينسكي في منشور يشيد فيه بالمبادرة إن “امتلاك قدرات قوية وكافية لمضادات الصواريخ البالستية أمر أساسي لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا”.
وفي الخطاب التقليدي الموجه إلى القوات المسلحة عشية العيد الوطني، قال ماكرون إن أوروبا “في طريقها لتصبح قوة” جاهزة “للدفاع عن نفسها”.
وأضاف أن “الرسالة التي بعثناها إلى العالم هي كالتالي: نعم، السلام هدفنا. نعم، نثمّن الحرية وسيادة القانون. ونعم، نحن مستعدون للدفاع عنهما دائما وإن كان الثمن هو بذل الدماء”.
– “تحالف لمؤجّجي الحروب” –
ووصفت موسكو القمة الاثنين بأنها تجمُّع لقادة “لا يريدون السلام”.
وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف “إنه تحالف لمؤجّجي الحروب”.
وأكد الإليزيه أن القمة تتزامن مع “لحظة تقارب ووحدة قوية عبر الأطلسي” ومع “تحسن الوضع ميدانيا” لصالح كييف.
وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سعى إلى الحفاظ على علاقات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في ظلّ توجيهه انتقادات إلى كل من موسكو وكييف، خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا الشهر الماضي وقمة حلف شمال الأطلسي في تركيا هذا الأسبوع، استعداده لتقديم دعم أكبر لأوكرانيا.
ومنحت واشنطن كييف هذا الشهر ضوءا أخضر لإنتاج منظومات دفاع جوي من طراز “باتريوت” على أراضيها، إلا أن بدء الإنتاج قد يستغرق أشهرا.
ودفعت واشنطن الأسبوع الماضي بمشروع قانون يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديموقراطي، يستهدف الدول المستوردة للطاقة الروسية، ما يمهّد لتشديد الضغوط على موسكو.
ولا يشمل التحالف الولايات المتحدة التي استبعدت إرسال قوات برية أميركية إلى أوكرانيا، وإن كانت ستشارك في مراقبة أيّ هدنة مستقبلية.
من جهتها، أعلنت كل من فرنسا وبريطانيا وإسبانيا استعدادها لإرسال قوات إلى أوكرانيا، رغم تحذيرات موسكو من أن أي قوات أجنبية ستشكّل “أهدافا مشروعة” بالنسبة إليها.
ومنذ إطلاقه في شباط/فبراير 2025، عقد “تحالف الراغبين” أكثر من 15 اجتماعا. وتبنى في كانون الثاني/يناير وبحضور مبعوثين أميركيين “إعلان باريس” الذي يحدد ضمانات أمنية لحماية أوكرانيا من هجمات روسية جديدة ومراقبة أي وقف لإطلاق النار.
وفي حين لا يزال التوصّل إلى وقف لإطلاق النار احتمالا بعيد المنال، تواجه الدفاعات الجوية الأوكرانية ضغوطا متزايدة نتيجة الضربات الروسية المكثّفة.
وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك مشيدا بالخطوات المتخذة الاثنين “إنه يوم تاريخي لنا جميعا”.
بور-سو/ملك-لين-ع ش-الح/ود