The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

سويسرا والشفافية المالية: جهود الحد الأدنى

أندريس نوبل وبوب ميشيل

لا يكفي لمركز مالي عالمي بحجم سويسرا الاكتفاء باستيفاء الحد الأدنى من معايير تبادل المعلومات لمواجهة مخاطر غسل الأموال والفساد والتهرب الضريبي.

عادت سويسرا لتحتلّ المرتبة الثانية بين أبرز الدول المسهِّلة للسرية المالية، وفق نسخة عام 2026 من مؤشّر السرية المالية، الصادر عن شبكة العدالة الضريبية (Tax Justice Network). ومع أنّها ليست أكبر مركز ماليّ خارجيّ يحتفظ بأموال غير المقيمين والمقيمات، ليست أيضًا الأكثر سريّة على مستوى العالم، بحسب مقياس “الوزن العالمي” (Global Scale Weight) المعتمد في هذا المؤشّر. إذ لا تتجاوز حصتها 14% من حجم الولايات المتحدة. ففي دول، مثل بنما والإمارات العربية المتحدة، تبدو أطر الشفافية والتنظيم أضعف. ومع ذلك، يُبقي الجمع بين ضخامة القطاع المالي السويسري، واستمرار أوجه القصور في الشفافية البلاد في صميم نظام السرية المالية العالمي.

ولا يعني تصنيف سويسرا في مؤشّر السرية الماليةرابط خارجي أنّ هذا هو سبب تحوّلها إلى مركز مالي عالمي بهذا الحجم. فلا شكّ أنّ الاستقرار القانوني، والسمعة، والموقع الجغرافي، إلى جانب عوامل أخرى، أسهمت جميعها في نجاحها. لكن، بصرف النظر عن أسباب هذا النجاح، تفرض عليها مكانتها في هذه السوق مسؤولية أكبر. فمع تدفّق مبالغ هائلة من الأموال عبر البنوك السويسرية، والشركات، والعقارات، والصناديق الائتمانية، تتزايد مخاطر التهرّب الضريبي، والفساد، وغسل الأموال.

سويسرا في صميم نظام السرية المالية

ومع ذلك، لا يزال إطار الشفافية في سويسرا دون المستوى المطلوب مقارنة بدول نظيرة عديدة. فرغم امتثالها للمعايير الدولية الخاصّة بالتبادل التلقائي للمعلومات، وغيرها من مبادرات “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” (OECD)، تواصل الاكتفاء بالحدّ الأدنى المطلوب دون اتّخاذ خطوات إضافية. كما تتفوّق عليها العديد من دول “الاتحاد الأوروبي” (EU)، ومنظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في عدد من معايير الشفافية. وبالنسبة إلى مركز مالي عالمي بحجم سويسرا، لا يكفي الاكتفاء بالحدّ الأدنى من معايير تبادل المعلومات، أو إتاحة معلومات الملكية المستفيدة للسلطات فقط، دون إتاحتها للصحفيين والصحافيات ومنظّمات المجتمع المدني، للحد من هذه المخاطر.

ويبرز ذلك بوضوح في مجالي المساعدة الإدارية لتحصيل الضرائب، وتبادل معلومات الحسابات المصرفية. فلا ينبغي أن يشكّل ازدياد جاذبية الولايات المتّحدة لغير المقيمين والمقيمات، نتيجة الثغرات في نظام التبادل التلقائي للمعلومات بموجب “قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية” (FATCA)، مقارنة بما ينصّ عليه “المعيار المشترك للإبلاغ” (CRS) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أو احتمال انتقال الثروات إلى مراكز مالية، مثل دبي وسنغافورة، مبررًا لسويسرا لخفض طموحاتها في هذا المجال.

وكما تتحمّل الدول الأوروبية مسؤولية والتزامًا أخلاقيًا تجاه دول الجنوب العالمي ومجتمعاته، نتيجة استغلال الموارد خلال الحقبة الاستعمارية، تتحمّل سويسرا أيضًا مسؤولية الدور الذي تؤديه في تصميم نظام السرية المالية العالمي، وكونها أحد أبرز الفاعلين فيه. فهو يسهّل التدفّقات المالية غير المشروعة، ويسهم في هروب رؤوس الأموال من هذه الدول.

مسؤولية سويسرا تجاه الجنوب العالمي

وبالنسبة إلى بلدان كثيرة محدودة الدخل، لا تقلّ قيمة الوصول إلى المعلومات الضريبية عن قيمة المساعدات. إذ يتيح ذلك للحكومات كشف الثروات الخارجية غير المصرّح بها، وتطبيق قوانينها الضريبية بفاعلية أكبر، وزيادة الإيرادات التي كانت ستفقدها لولا ذلك.

وبالنسبة إلى سويسرا، يعني ذلك تجاوز قيود الأطر الحالية المفروضة لتبادل المعلومات، والنظر إلى تبادل المعلومات الضريبية بوصفه أحد أشكال المساعدة التنموية. ولا تزال دول عديدة، الأكثر تضررًا من التجاوزات الضريبية المرتبطة بالملاذات الخارجية، عاجزة عمليًا عن الانضمام إلى نظام التبادل التلقائي للمعلوماتالتابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وبموجب المعيار المشترك للإبلاغ، لا تحصل الدول على المعلومات إلّا إذا كانت قادرة على تقديم معلومات مماثلة في المقابل. وهو ما يفرض على كثير من دول الجنوب العالمي أعباء ماليّة، وتقنية كبيرة.

ونتيجة لذلك، قد تُحرم هذه الدول من معلومات حول الحسابات المصرفية السويسرية العائدة لمواطنيها ومواطناتها. وهذا فقط لافتقارها إلى الموارد اللازمة للمشاركة الكاملة في النظام، حتى في الحالات التي تكون فيها المعلومات التي ستقدمها لسويسرا محدودة للغاية.

لكن ليس هذا الواقع حتميًا. ففي القانون الدولي، لا يوجد مانع لسويسرا من تبادل المعلومات من جانب واحد دون اشتراط المعاملة بالمثل. ويمكنها تزويد البلدان محدودة الدخل سنويًا ببيانات مجمّعة ومجهولة الهوية، بما يساعد صانعي السياسات وصانعاتها على تحديد مواقع الثروات الخارجية غير المصرّح بها..

كما يمكنها مشاركة معلومات عن الحسابات المصرفية السويسرية الكبيرة العائدة لمقيمين ومقيمات في أفقر دول العالم، إذا كانت قد وقّعت علىاتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة”. (MAAC)رابط خارجي. أما الدول غير الموقِّعة، فيمكن لسويسرا تطوير برامج خاصّة بها لدعم تبادل المعلومات، وتعزيز إنفاذ القوانين الضريبية. ومع ذلك، لا تُعدّ هذه التحديات عوائق مستعصية. فليس هذا النهج جديدًا عليها، إذ درجت على الاكتفاء بالحدّ الأدنى في مجال التعاون الضريبي الدولي لعقود.

قيود تقصي الدول الفقيرة

فقد دافعت بقوة عن سريتها المصرفية، وعارضت تبادل المعلومات كلّما استندت الطلبات إلى بيانات مسرّبة. كما سعت إلى منع اعتماد نظام التبادل التلقائي عبر اتفاقيات روبيك، القائمة على تحصيل الضرائب المستحقّة لصالح دول أخرى مع الحفاظ على سرية هويّة أصحاب الحسابات وصاحباتها.

وعند إخفاق هذه الجهود، استخدمت سويسرا نفوذها لإدراج قيود ضمن  نظام منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخاصّ بالتبادل التلقائي للمعلومات. ومنها شرط المعاملة بالمثل، الذي لا يزال يعيق انضمام دول نامية عديدة، وشرط التخصيص القاصر لاستخدام المعلومات على الأغراض الضريبية فقط، ما يحدّ من استخدامها في مكافحة جرائم أخرى مثل غسل الأموال، والفساد.

وعمليًا، يعني ذلك عدم توفيرها المعلومات اللازمة لتقدير ضرائب الميراث في دول أخرى، ولا مساعدتها في تحصيلها حتى عند الطلب.

إصلاحات تحت الضغط الدولي

ولا تنسجم هذه الممارسات مع نهج دولة تطمح إلى لعب دور ريادي في مجال التعاون الضريبي الدولي، أو إلى تعزيز مكانتها في هذا المجال. كما تُظهر أبحاث “شبكة العدالة الضريبية” ارتباط الاستخدام المتكرر لاستثناءات اتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة المتاحة، بدرجة أكبر بالدول والولايات القضائية المعتمدة على السرية المالية أكثر من غيرها.

ومرّة أخرى، يُظهر إصدار عام 2026 من مؤشر السرية المالية، أنّ سويسرا لا تزال متأخّرة عن العديد من الدول النظيرة في مجال الشفافية المالية. ويتجلى ذلك في سجلّها المتعلّق بشفافية الملكية المستفيدة، وشفافية القطاع العقاري.

فرغم إحاطتها بدول الاتحاد الأوروبي قائدة جهود الشفافية منذ سنوات، تأخّرت سويسرا في هذا المجال. ولم تعلن عن دخول الإطار التنظيمي لتسجيل الملكية المستفيدة حيّز التنفيذ في أكتوبر من العام نفسه، إلّا في يونيو 2026.

ورغم أنّها تمثل تقدمًا، تعكس هذه الخطوة نمطًا متكررًا. إذ لا تُقدم سويسرا على الإصلاح إلا تحت ضغط دولي، وغالبًا في حدود الحدّ الأدنى. كما لا يزال الإطار الجديد يتضمّن ثغرات، منها استثناء بعض الكيانات القانونية والصناديق الائتمانية الأجنبية.

لقد حان الوقت لتجاوز سويسرا اعتمادها على السرية المالية كميزة تنافسية، وإعادة  تقييم دورها في النظام المالي العالمي، و زيادة دعمها لدول الجنوب العالمي، حاملة كلفة التدفّقات المالية غير المشروعة.

وقد تكون البداية بدعم “اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التعاون الضريبي الدولي” (UN Tax Convention)، بوصفها إطارًا أكثر شمولًا وعدالة. كما يتطلّب ذلك تعزيز الشفافية في الملكية المستفيدة والقطاع العقاري، وضمان حصول الدول منخفضة الدخل على المعلومات والمساعدة الإدارية اللازمة، حتى لو استلزم الأمر تبادل المعلومات من جانب واحد أو دون اشتراط المعاملة بالمثل.

تحرير: فيرجيني مانجان

ترجمة: حسن حرزالله

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية