سجناء فلسطينيون يخشون الإعدام دون محاكمة عادلة بموجب قانون إسرائيلي جديد
من علي صوافطة وبيشا ماجد
رام الله/القدس 31 مارس آذار (رويترز) – عبر فلسطينيون بالضفة الغربية المحتلة اليوم الثلاثاء عن مخاوفهم من أن يُعدم أقاربهم المسجونون دون محاكمة عادلة، بعدما أقرت إسرائيل قانونا جديدا يسن عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات أدت لسقوط قتلى.
وينطبق القانون أيضا على المواطنين الإسرائيليين، لكن يقول منتقدون إن من خلال تعريف الهجمات المميتة المعنية بأنها تلك التي “ترفض وجود إسرائيل”، فمن غير المرجح بشدة أن يتم استخدامه ضد الإسرائيليين اليهود.
وقال خبراء قانون إسرائيليون إن من المتوقع أن تلغي المحكمة العليا الإسرائيلية القانون، الذي تم تمريره في ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين، عقب استئناف قدمته جماعات حقوقية بدعوى احتوائه على بنود تنتهك اتفاقا دوليا، مستبعدين تنفيذ أي عمليات إعدام.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان اليوم إن هذا القانون ينتهك القانون الإنساني الدولي.
* معدل الإدانة بالمحاكم العسكرية 96 بالمئة
ينص القانون على الإعدام شنقا على وجه التحديد، وهو بند قال خبراء إنه أُدرج بسبب مخاوف من أن يرفض أطباء إسرائيليون تنفيذ إجراء الحقن المميت على المحكوم عليهم. ويلزم القانون بصفة عامة بتنفيذ حكم الإعدام في غضون 90 يوما من صدور الحكم، دون حق في حصول المدان على عفو.
ويمنح القانون القضاة خيار السجن مدى الحياة بدلا من عقوبة الإعدام لكن فقط في “ظروف خاصة” غير محددة.
وتقول منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن المحاكم العسكرية في الضفة الغربية، التي تنظر فقط في القضايا المتعلقة بالفلسطينيين، تبلغ نسبة الإدانة فيها 96 بالمئة ولها تاريخ في انتزاع اعترافات تحت الإكراه أو حتى من خلال التعذيب. وتنفي إسرائيل ذلك.
ونظمت عائلات أسرى فلسطينيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية احتجاجا اليوم دعت خلاله إلى إلغاء قانون الإعدام.
وقالت ميسون شوامرة، التي سُجن ابنها منصور البالغ من العمر 29 عاما بتهمة الشروع في القتل، إنها تخشى على مصير ابنها وجميع الأسرى الآخرين مضيفة أن الأنباء عن القانون الإسرائيلي الجديد نزلت كالصاعقة على أسر الأسرى.
وقالت “خايفة على ابني وعلى كل الأسرى، أنا نزلت زي الصاعقة على أهل الأسرى مش علي أنا بس على أهل الأسرى كلهم نزل زي الصاعقة”.
أما أحمد، ابن عبد الفتاح الهيموني، فهو في السجن بانتظار المحاكمة على خلفية هجوم بالرصاص والطعن في محطة قطار بالقرب من تل أبيب في أكتوبر تشرين الأول 2024. وأسفر ذلك الهجوم عن مقتل سبعة أشخاص، من بينهم امرأة كانت تحمل طفلها الرضيع.
ويخشى الهيموني أن يواجه ابنه عقوبة الإعدام في حال إدانته، وعبر عن شكوكه في أن يحصل على محاكمة عادلة.
وناشد الهيموني منظمات حقوق الإنسان للضغط على الحكومة الإسرائيلية حتى لا يدخل هذا القانون حيز التنفيذ.
* خبراء: المحكمة العليا ستلغي القانون على الأرجح
تنص اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي صدقت عليها إسرائيل، على أنه لا يجوز حرمان المحكوم عليهم بالإعدام من حق التماس العفو، وتحدد مهلة لا تقل عن ستة أشهر بين صدور الحكم وتنفيذه.
وقال موردخاي كرمنتزر أستاذ القانون في معهد الديمقراطية الإسرائيلي إن هذا القانون “حالة واضحة تدعو المحكمة العليا إلى إلغائه”.
وأضاف كرمنتزر “احتمال تنفيذ أحكام الإعدام في المستقبل القريب ليس كبيرا”. وأشار إلى أن من المرجح أن يتخذ القضاة موقفا سلبيا تجاه عقوبة الإعدام لأنها تتعارض مع الأخلاق العالمية والأخلاق اليهودية على حد سواء.
*عنف المستوطنين
أثار القانون انتقادات دولية لإسرائيل، التي تخضع بالفعل للتدقيق بسبب تزايد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وسلوكها في الحرب مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في غزة.
ونادرا ما تنتهي الهجمات المتكررة للمستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية بتوجيه اتهامات في المحاكم العسكرية. وقالت منظمة “ييش دين” الإسرائيلية المعنية بمراقبة وضع حقوق الإنسان إن آخر قضية سجلتها لمواطن إسرائيلي متهم بقتل فلسطيني كانت تتعلق بهجوم وقع في عام 2018.
وفي المحاكم المدنية الإسرائيلية، حيث يمكن أن يحاكم الفلسطينيون أيضا، سيفرض القانون أيضا عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على جريمة القتل العمد بهدف “رفض وجود إسرائيل” وهو وصف من غير المرجح أن ينطبق على متهم يهودي.
وقالت المحامية ديبي جيلد هايو من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، التي قدمت التماسا إلى المحكمة العليا بشأن هذا الإجراء “هكذا سيطبق القانون على الفلسطينيين فقط”.
وذكرت سوهاد بشارة، التي شاركت منظمتها الحقوقية “عدالة” في كتابة الالتماس مع جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن المحاكم العسكرية لا توفر الضمانات الأساسية لمحاكمة عادلة وإن البرلمان الإسرائيلي ليس له اختصاص تشريعي في الأراضي المحتلة.
*القانون الجديد لن ينطبق على منفذي هجوم 7 أكتوبر
قال رائد أبو الحمص رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية “حتى الآن هناك ما يزيد عن خمسة وأربعين إلى ستة وأربعين سبعة وأربعين أسيرا قد يُحكم عليهم حكم مؤبد. قضاياهم فيها قتل، فبالتالي هم من المتوقع حكمهم بالإعدام”.
وقالت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل إن القانون لن ينطبق إلا على جرائم القتل التي تحدث مستقبلا، ولن يكون له أثر رجعي.
وذكرت ديبي جيلد هايو من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أن القانون لن ينطبق على مئات من مقاتلي حماس الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص في جنوب إسرائيل لأن البرلمان الإسرائيلي لا يزال يعمل على تشريع الإطار القانوني الذي سيقدمهم للمحاكمة.
وبالنسبة لليمين المتطرف في إسرائيل يعد القانون الجديد انتصارا، إذ حقق أحد الوعود الرئيسية لحملة الانتخابات لعام 2022 التي تعهد بها وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير.
ويجادل حزب “القوة اليهودية” الذي ينتمي إليه بأن عقوبة الإعدام ستردع الفلسطينيين عن شن هجمات مميتة على الإسرائيليين أو محاولة اختطافهم بهدف إبرام صفقات تبادل مقابل الفلسطينيين المسجونين في السجون الإسرائيلية.
وتقول منظمة العفو الدولية، التي تتابع الدول التي تفرض قوانين عقوبة الإعدام، إنه “لا يوجد دليل على أن عقوبة الإعدام أكثر فعالية من السجن المؤبد في الحد من الجريمة”.
(إعداد محمد علي فرج وأحمد هشام للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز )