ضربات إيرانية في الخليج والحوثيون يستهدفون إسرائيل مع دخول الحرب شهرها الثاني
مع دخول الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران شهرها الثاني السبت، كثّفت طهران هجماتها على دول الخليج، في وقت أعلن الحوثيون في اليمن شنّ هجوم أول على الدولة العبرية، تزامنا مع جهود دبلوماسية متواصلة لإيجاد تسوية.
واندلعت الحرب في 28 شباط/فبراير بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران التي ترد بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو إسرائيل ودول في الخليج. واتسعت تداعيات النزاع لتنعكس على العالم أجمع، خصوصا لجهة أسعار الطاقة مع إغلاق شبه تام لمضيق هرمز.
وكثّفت طهران استهداف الخليج السبت.
فقد أعلنت الإمارات اندلاع حرائق وإصابة ستة أشخاص بجروح جراء سقوط شظايا قرب منطقة صناعية في أبوظبي إثر هجوم صاروخي إيراني السبت.
كما أسفر هجوم بطائرات مسيّرة عن “أضرار كبيرة” في رادار مطار الكويت.وقال المتحدث باسم هيئة الطيران المدني عبدالله الراجحي إن “مطار الكويت الدولي تعرض لعدة هجمات بطائرات مسيرة دون تسجيل إصابات بشرية”، ما أسفر عن “أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار”.
وأعلنت السعودية اعتراض صاروخ وعدّة مسيّرات، فيما أفادت البحرين بحريق سببه “العدوان الإيراني” تمّ احتواؤه.
وفي السعودية، أسفر هجوم إيراني الجمعة على قاعدة الأمير سلطان الجوية في محافظة الخرج، نُفذ باستخدام صاروخ واحد على الأقل وطائرات مسيّرة عن إصابة 12 جنديا أميركيا بجروح على الأقلّ، اثنان منهم في حالة خطرة، بحسب ما أوردت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” الأميركيتان.
وقالت الصحيفتان إن طائرات للتزود بالوقود جوا تضررت جراء الهجوم.
وأبلغت عُمان من جهتها عن تعرّض ميناء صلالة، وهو من أهم المرافئ في السلطنة، لهجوم بطائرتين مسيّرتين أسفر عن إصابة عامل وأضرار “محدودة” في إحدى الرافعات السبت.
الا أن متحدثا عسكريا إيرانيا أكد أن قوات بلاده استهدفت “سفينة لوجستية تدعم الجيش الأميركي المعتدي، على مسافة بعيدة من ميناء صلالة”.
في غضون ذلك، واصلت إيران وإسرائيل تبادل الضربات في الحرب.
وقتل رجل وأصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء الجمعة، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.
في المقابل، شنّت إسرائيل ضربات على طهران. وأبلغ مراسل وكالة فرانس برس في العاصمة الإيرانية بدوّي حوالى 10 انفجارات قويّة وتصاعد دخان كثيف.
– انخراط اليمن –
واتسع نطاق الحرب بشكل إضافي السبت مع دخول المتمردين الحوثيين في اليمن المدعومين من طهران، على خط النزاع.
وأعلن الحوثيون السبت شنّ أول هجوم لهم على الدولة العبرية، وذلك بعيد توعدهم باستهدافها في حال استمرار الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.
وقال المتحدث العسكري باسم جماعة “أنصار الله” يحيى سريع إن “القوات المسلحة اليمنية نفذت أول عملية عسكرية وذلك بدفعة من الصواريخ البالستية والتي استهدفت أهدافا عسكرية حساسة للعدوِّ الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة”.
وقال الجيش الإسرائيلي السبت إنه رصد “إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد”.
وهدد المتمردون الحوثيون مساء الجمعة بأنهم سيدخلون المواجهة، محذرين إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر في الهجمات خلال الحرب.
وشن الحوثيون في السابق هجمات على إسرائيل وسفن في البحر الأحمر وبحر العرب دعما للفلسطينيين خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب.
ويمكن لإغلاق مضيق باب المندب، المحوري لحركة الشحن البحري الدولية، أن يعمّق التداعيات العالمية للحرب، اذ أن إيران أغلقت عمليا منذ اندلاع الحرب، مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز، ما تسبب بارتفاع أسعار موارد الطاقة وأثّر على حركة الشحن.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة إن على إيران فتح مضيق هرمز للتوصل إلى تسوية للحرب، مشيرا إليه باسم “مضيق ترامب”. قبل أن يضيف بسخرية أن ذلك كان عن طريق “الخطأ”، مستدركا بالقول “أنا لا أرتكب أخطاء”.
وبالرغم من الهجمات المتواصلة، أعربت واشنطن الجمعة عن أملها في عقد محادثات مع إيران خلال الأسبوع الحالي. وقال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف خلال منتدى اقتصادي في ميامي “نعتقد أنه ستكون هناك اجتماعات هذا الأسبوع، ونحن بالتأكيد نأمل ذلك”.
وأشار “لدينا خطّة من 15 بندا مطروحة على الطاولة. نتوقع من الإيرانيين الردّ. ويمكن أن تحلّ كلّ شيء”.
ونفت طهران حتى الآن عقد مباحثات، لكنها أكدت تبادل رسائل عبر وسطاء تتقدمهم باكستان.
وأعلنت إسلام آباد السبت أن وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر سيزورونها الأحد والاثنين لعقد اجتماع رباعي في إطار الجهود الدبلوماسية.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون “في إسلام آباد في 29 و30 آذار/مارس” بهدف إجراء “محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة”.
– “وقف فوري” –
ومن أبرز المسائل التي تريدها الولايات المتحدة، تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعدما ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات لم يشهد لها مثيل منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وأعرب ترامب مجدّدا عن خيبة أمله من إحجام أعضاء حلف شمال الأطلسي عن المساعدة في إعادة فتح المضيق، بينما أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه حصل على دعم دول مجموعة السبع للحؤول دون تقاضي إيران رسوما مقابل عبور السفن في الممرّ الحيوي.
وبعد اجتماعهم الجمعة قرب باريس، أصدر وزراء خارجية المجموعة بيانا حثّوا فيه على “وقف فوري للهجمات على السكان والبنية التحتية المدنية” في الشرق الأوسط، مع التشديد على “الضرورة القصوى لاستعادة حرية الملاحة وأمانها في مضيق هرمز بشكل دائم”.
والتحقت تايلاند السبت بحفنة قليلة من الدول تجيز لها إيران عبور المضيق.
ومع أن ترامب مدّد إلى 6 نيسان/أبريل المهلة التي أعطاها لإيران لفتح مضيق هرمز تحت طائلة قصف منشآتها للطاقة، أفاد الإعلام الإيراني الجمعة عن تعرّض ثلاث منشآت نووية ومصنعين للصلب للقصف.
وأكّدت إسرائيل أنها استهدفت مجمّع خنداب النووي العامل بالمياه الثقيلة في وسط إيران ومصنعا لمعالجة اليورانيوم في مدينة أردكان، فيما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بهجوم جديد على منشأة بوشهر النووية (جنوب)، هو الثالث خلال عشرة أيام.
توقف الإنتاج في مصنع كبير للصلب غداة استهدافه بالضربات، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية السبت.
– “ثمن باهظ” –
وكانت إيران توعّدت الجمعة على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي بجعل “إسرائيل تدفع ثمنا باهظا على جرائمها” إثر استهداف هذه المنشآت.
وهدّد الحرس الثوري الإيراني بضرب مواقع صناعية في المنطقة، بعدما كان حذّر من استهداف قواعد أميركية وفنادق تؤوي أميركيين.
وفي لبنان حيث اندلعت المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران في الثاني من آذار/مارس، شنّت الدولة العبرية غارات واسعة النطاق بين ليل الجمعة وصباح السبت.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن “سلسلة غارات” فجر السبت على بلدات مجدل سلم وكفرا والحنية وتولين وعدلون في جنوب البلاد، وفي مدينة النبطية على مبانٍ ومحطة للمحروقات.
من جهته، أعلن حزب الله في بيانات صباح السبت أنه يواصل استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة في بلدات عدة في جنوب البلاد محاذية للحدود.
وكانت الأمم المتحدة حذرت من “كارثة إنسانية” في لبنان جراء الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1100 شخص ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات.
بور-ارب/م ن/كام