The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

كنائس دمشق تكتفي بالقداديس في أحد الشعانين عقب توتر في مدينة مسيحية

afp_tickers

في كاتدرائية الروم الملكيين الكاثوليك في دمشق، جلس مصلون بصمت على مقاعد خشبية مع بدء قداس أحد الشعانين فيما خيّم الهدوء في محيطها، غداة إعلان كنائس العاصمة السورية إلغاء الاحتفالات على خلفية أعمال عنف شهدتها مدينة مسيحية في وسط البلاد. 

حمل فادي شماس (37 عاما) وهو مهندس، رضيعته نالا مرتدية ثوبا أبيض في أوّل أحد شعانين لها، بينما استعدّ للصلاة في كاتدرائية سيدة النياح في العاصمة السورية.

وقال لوكالة فرانس برس “هذا أول أحد شعانين لنالا، وكنا نتمنى أن يكون الوضع مريحا أكثر والناس غير خائفين”. 

عند المدخل الخارجي للكنيسة، انتشر عناصر من الشرطة التابعة لجهاز الأمن الداخلي، بالتزامن مع إغلاق بعض الطرق المؤدية إلى دمشق القديمة.

مع بدء الصلاة، بدا أكثر من نصف مقاعد الكنيسة التي زيّنت بأغصان الزيتون، فارغا، قبل أن يصل مزيد من المصلين. 

وجلس رجال ونساء على المقاعد الطويلة، وأشعل بعضهم الشموع بصمت، فيما راقب الأطفال من حولهم بملابس بيضاء.

وأضاف شمّاس “نتأمل خيرا للمستقبل، ولكن الأمور تتطلب مزيدا من الوقت كي يرتاح الناس أكثر”.

في أزقة المدينة القديمة في دمشق، غابت مشاهد اعتادها السكان في السنوات الماضية، حين كانت فرق الكشافة تجوب الشوارع بلباسها الموحد وطبولها وآلاتها النحاسية، فيما يلوح الأطفال بأغصان الزيتون وسط زحمة المصلين والمتفرجين.

وفاقم التفجير الانتحاري الذي استهدف كنيسة العام الماضي في دمشق، بعد تسلّم سلطة جديدة الحكم إثر الإطاحة ببشار الأسد، مخاوف الأقلية المسيحية. 

وتضاءل وجود المسيحيين في سوريا من نحو مليون قبل اندلاع النزاع عام 2011 الى أقلّ من 300 ألف، جراء موجات النزوح والهجرة، وفق تقديرات خبراء. 

-“الوضع مضطرب”-

وأعلن بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي في بيان نشرته البطريركية السبت أنه “نظرا الى الأوضاع الراهنة غير المشجعة، قررنا بالتنسيق والاتفاق مع سائر الكنائس أن تقتصر الاحتفالات الفصحية لهذا العام على الصلوات فقط في داخل الكنائس”.

وجاء قرار إلغاء الاحتفالات وجولات الكشافة عقب توتر شهدته مدينة السقيلبية في ريف حماة مساء الجمعة، بين أبناء البلدة ومسلحين من قرى مجاورة قاموا باقتحامها، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان وسكان. 

وأفاد المرصد بأن “مسلحين وملثمين قدموا من قلعة المضيق وقرى مجاورة، نفذوا هجوما” تخلله “شغب وتخريب” و”الاعتداء على مدنيين”، بعد حادثة قال إنها بدأت بـ”التحرش بعدد من الفتيات” وتطورت إلى “تهديد بقنبلة”.

وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) فإن ما حصل كان “مشاجرة جماعية” تدخلت قوات الأمن لفضها وأعادت الهدوء. 

في عظته خلال قداس أحد الشعانين في كاتدرائية سيدة النياح، قال البطريرك العبسي “في الظروف والأوضاع الأليمة التي نمر بها اليوم (…) تعب وحزن وضيق وألم، يدعونا عيد الشعانين إلى التمسك بالرجاء”.

وفي باحة الكنيسة، كسر الصمت صوت أطفال وهم يركضون ويلهون في الخارج، بينما التقط أهلهم صورا لهم قرب مدخل الكاتدرائية. 

وقف المحامي ميلاد السبع (36 عاما) يراقب ابنه أكرم (5 سنوات) وهو يلعب مرتديا بزة بنية.

وقال السبع لفرانس برس “هذه السنة، الوضع مضطرب، ومن غير المناسب أن تجوب فرق الكشافة الشوارع. اكتفينا بالصلوات ونأمل في العام المقبل أن يكون الوضع أكثر هدوءا”.

-“من خوف إلى خوف”-

دفعت أعمال العنف التي شهدتها السقيلبية السبت العشرات الى الخروج باعتصام في وسطها، رفعوا خلاله لافتات كتب على إحداها “لا للسلاح المنفلت.. نعم لدولة سورية تضم جميع مكوناتها”، وفق وسائل إعلام محلية.

وتضاعفت المخاوف لدى الأقليات في سوريا لا سيما بعد موجات دامية من العنف الطائفي خلال العام الأوّل من وصول فصائل معارضة بقيادة هيئة تحرير الشام إلى الحكم وإطاحتها بالرئيس السابق بشار الأسد الذي قدّم نفسه بمثابة حام للأقليات. 

وشهدت منطقة الساحل السوري، معقل الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الأسد، موجة من العنف في آذار/مارس 2025، بعدما اتهمت السلطات الجديدة في دمشق أنصارا مسلحين للأسد بإشعال العنف عبر مهاجمة قوات الأمن، وراح ضحيتها مئات من المدنيين العلويين. 

وتلتها أعمال عنف في السويداء، معقل الأقلية الدرزية، التي شهدت اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، تحولت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو.

وحضّ المجتمع الدولي مرارا السلطات الجديدة على احترام الحريات كافة وحماية الأقليات وإشراك كافة المكونات والنساء في إدارة المرحلة الانتقالية. في المقابل، تحاول السلطة أن تقدّم نموذج حكم يتسّم بالانفتاح والمرونة.

عند باب الكاتدرائية في دمشق، قال الموظف نبيل سمارة (57 عاما) والى جانبه ابنه جوليان “هذه أول مرة منذ وقت طويل لا نقيم احتفالات بسبب الأوضاع. في كل سنة كنا نستمتع بمسيرات عناصر الكشافة وموسيقاهم”.

وأضاف “خلال سنوات الحرب كان هناك خوف، والآن هناك خوف. الناس ينتقلون من خوف إلى خوف، في حين يبغون الاستقرار والعيش بهدوء”.

مون/لو/ب ق

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية