مجلس الشعب السوري الجديد ينعقد للمرة الأولى
دمشق 12 يوليو تموز (رويترز) – انعقد مجلس الشعب السوري الجديد للمرة الأولى اليوم الأحد بعد 19 شهرا من إطاحة المعارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع ببشار الأسد، في خطوة تمثّل علامة فارقة في مسيرة الانتقال السياسي بالبلاد على الرغم من الصلاحيات المحدودة التي يتمتع بها المجلس حاليا.
وحث الشرع، في كلمة ألقاها أمام المجلس في دمشق، النواب على أن يجعلوا “من هذا المجلس نموذجا في المسؤولية والكفاءة”، ووصفه بأنه “منبر للحكمة وسند للدولة وصوت للشعب”.
وقال “سوريا اليوم تكتب تاريخا جديدا يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، لنصنع معا فصلا جديدا من فصول بناء سوريا الحديثة، إننا جميعا اليوم أمام مسؤولية عظيمة… وأن نجعل من خدمة الشعب هدفا لكل سياسة، وبناء الدولة معيارا لكل قرار”.
وينظر إلى المجلس على أنه اختبار لوعود الشرع ببناء نظام جديد شامل في سوريا التي كانت تديرها عائلة الأسد لعقود كدولة بوليسية، مع مجلس تشريعي كان ينظر إليه على أنه مجرد أداة للمصادقة على قرارات الحكومة.
* الشرع يؤيد إجراء انتخابات في نهاية المطاف
بموجب الترتيبات الحكومية المؤقتة في البلاد، اختارت هيئات انتخابية إقليمية ثلثي أعضاء المجلس المكون من 210 مقاعد العام الماضي، في حين عيّن الشرع الثلث المتبقي في أول يوليو تموز.
وقال مسؤولون إن هذا النظام كان ضروريا لأن سنوات الحرب خلفت ملايين النازحين وجعلت من المستحيل الاعتماد على سجلات سكانية دقيقة أو قوائم ناخبين.
ويقول المنتقدون إن هذا النظام يمنح السلطة التنفيذية سيطرة واسعة على عملية الاختيار.
وذكر الشرع أنه يؤيد إجراء انتخابات عامة بمجرد أن تسمح البنية التحتية والسجلات بذلك.
ومنح إعلان دستوري مؤقت صدر في 2025 مجلس الشعب صلاحيات محدودة، ولا يشترط أن تحصل الحكومة على ثقة المجلس.
ويمكن للمجلس اقتراح القوانين والموافقة عليها. وتبلغ مدة ولايته 30 شهرا قابلة للتجديد، ويضطلع بالسلطة التشريعية إلى حين اعتماد دستور دائم وتنظيم الانتخابات.
* النساء يشكلن 10 بالمئة من أعضاء المجلس التشريعي
أعاد الشرع، المقاتل السابق في تنظيم القاعدة، تشكيل سوريا منذ الإطاحة بالأسد، إذ أقام علاقات وثيقة مع دول الغرب، وتعهد ببدء عهد جديد من الحريات على الرغم من أن سنته الأولى في السلطة شهدت عدة موجات من العنف بين مقاتلين موالين للحكومة وأفراد من الأقليات.
ويضم المجلس 21 نائبة، 15 منهن بين المرشحات اللائي رشحهن الشرع الذي قطع علاقاته بتنظيم القاعدة في 2016.
ولم تصدر السلطات تفاصيل عن عدد النواب المنتمين إلى الأقليات العرقية والدينية.
وأظهرت الإحصاءات غير الرسمية أن 10 من المقاعد التي شُغلت العام الماضي ذهبت إلى أعضاء من الأقليات الدينية والعرقية، بما في ذلك الأكراد والمسيحيون والعلويون، وهي الطائفة التي ينتمي إليها الأسد.
وهناك أربعة مقاعد شاغرة بسبب وفاة أحد النواب، في حين تظل ثلاثة مقاعد أخرى شاغرة مخصصة لمحافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية.
وقالت السلطات إن اختيار النواب عن السويداء تأجّل إلى أن “تصبح الظروف مناسبة”. ولا تزال المنطقة خارج سيطرة الدولة منذ اشتباك بين القوات الحكومية والمقاتلين المتحالفين معها وبين الدروز هناك في يوليو تموز العام الماضي، وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الاشتباك أسفر عن مقتل نحو 1700.
(إعداد محمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)