مصورة صحفية تواجه عقوبة السجن 15 عاما في إيران بسبب عملها
من نيلو تبريزي
لندن 12 أغسطس آب (رويترز) – أمضت المصورة الصحفية الإيرانية المرموقة یلدا معیری جزءا كبيرا من مسيرتها المهنية في توثيق لحظات المعارضة وحياة النساء في إيران، لكن عملها هذا تسبب مرارا في دخولها في صدام مع السلطات.
وبالتزامن مع إحياء اليوم الوطني للصحفيين في إيران، يوم السبت الماضي، علمت يلدا أنه حكم عليها بالسجن لمدة 15 عاما.
صدر الحكم بموجب قانون سنته إيران بعد حرب دامت 12 يوما مع إسرائيل في عام 2025. وتقول السلطات إن الهدف منه هو مكافحة التجسس والتعاون مع الدول المعادية.
وقالت يلدا إنها لم تحصل على وثائق القضية الرسمية عند وصولها إلى محكمة الثورة في طهران. وقامت صديقة كانت ترافقها بنسخ تفاصيل لائحة الاتهام بخط اليد. وتقول جماعات حقوقية إن مثل هذه الإجراءات تدل على أن النظام القضائي في إيران لا يتمتع بالشفافية.
ووفقا للمنقول بخط اليد، والذي اطلعت عليه رويترز، تتضمن الاتهامات الموجهة إلى يلدا إجراء مقابلات مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات معادية وتزويد منظمات مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل بصور فوتوغرافية. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من محتويات لائحة الاتهام.
وذكرت يلدا في بيان قدمته لرويترز أن جناح المخابرات التابع للحرس الثوري داهم منزلها خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني وصادر هاتفها وجهاز الكمبيوتر المحمول (لابتوب) الخاص بها ومعدات إلكترونية أخرى. وأضافت أن ضباط الحرس الثوري عادوا بعد أن شنت الولايات المتحدة غارات جوية على إيران هذا العام وصادروا ممتلكات لها مرة أخرى.
وقالت “في هذه المرة، أخذوا كل شيء، حتى الكاميرات التي كنت أمتلكها منذ الطفولة”.
وأضافت “خضعت لعدة استجوابات، وأحيلت قضيتي في النهاية إلى الفرع 33 من مكتب المدعي العام للأمن، ومن ثم إلى محكمة الثورة”.
ولم يرد المتحدث باسم بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك على طلب للتعليق على قضيتها.
وقالت رويا بورمند المديرة التنفيذية لمركز عبد الرحمن بورمند لحقوق الإنسان في إيران، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا، إن حجب وثائق القضية هو محاولة من الجمهورية الإسلامية “لإسكات” المتهمين ويظهر أن القضاء يتعامل “بشكل سافر” باعتباره وكيلا للدولة.
* مسيرة مهنية توثق حياة المرأة في إيران
تتضمن الوثيقة المكتوبة بخط اليد التي قدمتها یلدا لرويترز قائمة بالاتهامات، من بينها “إجراء مقابلات مع شبكات معادية للنظام” وإرسال صور إلى جهات في الولايات المتحدة وإسرائيل توصف بأنها “معادية”.
وقالت یلدا إنها أرسلت صورا تظهر الأضرار الناجمة عن الغارات الجوية في إيران لشبكة (سي.إن.إن)، وظهرت في مقابلة حول تقاريرها في مارس آذار 2026.
وبموجب قانون التجسس الصادر عام 2025، يمكنها التقدم بطعن في مهلة أقصاها 10 أيام، وهي نصف المدة المسموح بها في التشريع السابق.
وكانت یلدا قد سجنت سابقا بسبب عملها الصحفي، إذ قضت عامين في سجن قرجك، وهو المكان الذي كانت قد صورته سابقا.
وفي عام 2022، أمضت ثلاثة أشهر في السجن وحُكم عليها بالسجن لمدة ثماني سنوات لتغطيتها الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد تحت شعار “المرأة، الحياة، الحرية”، والتي اندلعت عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة. وصدر عفو عام لاحقا خفف الحكم، لكنها قالت إن القضية لا تزال تعرضها للاستجواب من قبل السلطات.
وتقول منظمة (مراسلون بلا حدود) إن السلطات احتجزت 16 صحفيا في إيران هذا العام.
وركزت أعمال یلدا بشكل أساسي على النساء. فقد صورت بعضا من أقدم الحالات الموثقة لاحتجاز شرطة الآداب للنساء، بينها صورة التقطتها عام 2007 لامرأتين جالستين في شاحنات شرطة بيضاء، والدموع تنهمر على وجوهيهما.
وفي عام 2017، صورت طالبة تحتج على الأوضاع الاقتصادية في جامعة طهران. تظهر المرأة وهي تسير وسط الغاز المسيل للدموع، رافعة قبضتها في الهواء. استخدمت إدارة ترامب هذه الصورة في تعليقاتها حول حقوق الإنسان في إيران.
وقالت یلدا إنها لا تزال ملتزمة بعملها على الرغم من احتمال تعرضها للسجن مجددا.
وقالت “لكن أيا من هذه الأحكام لم يدفعني أبدا إلى التخلي عن طريقي، ولو للحظة واحدة. واصلت توثيق وعرض واقع المجتمع الإيراني”.
وأضافت “ليس لدي ما أخسره. لقد سلبني النظام كل شيء، والشيء الوحيد الذي لا يزال لدي هو صدقي وأمانتي كمراقبة”.
(إعداد نهى زكريا وطه محمد للنشرة العربية – تحرير سامح الخطيب)