The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

مصحح-معارضون ونشطاء تونسيون خلف القضبان.. لكن عائلاتهم تقود الدعوات للتغيير

reuters_tickers

(إعادة مصححة لتوضيح أن غازي الشواشي هو الأمين العام السابق وليس الحالي لحزب التيار الديمقراطي في الفقرة الخامسة)

تونس 27 مارس آذار (رويترز) – يقف يوسف الشواشي في أحد شوارع العاصمة تونس ممسكا بصورة والده المسجون غازي الشواشي، في احتجاج ضد الرئيس قيس سعيد مرددا شعار “تونس سجن كبير”.

قبل بضع سنوات، لم يكن هذا المهندس البالغ من العمر 35 عاما ناشطا بشكل مكثف في مظاهرات كهذه. فعلى الرغم من أن والده، غازي الشواشي، يُعد واحدا من أبرز شخصيات المعارضة في تونس، لم يكن يوسف منخرطا بشكل لافت في السياسة.

أما اليوم، يقف يوسف مع العديد من العائلات الأخرى في طليعة الاحتجاجات في الشارع مطالبين لا فقط بإطلاق سراح أقاربهم السجناء بل أيضا “باستعادة الديمقراطية والحرية لكل التونسيين”.

مثل عشرات من أسر قادة المعارضة ونشطاء المجتمع المدني الذين سُجنوا أو اضطروا للعيش في الخارج، يجد يوسف نفسه مضطرا لملء الفراغ السياسي الذي خلفته ما تقول المعارضة إنه حملة قمع واسعة منذ أن حلّ الرئيس قيس سعيد البرلمان وبدأ الحكم بالمراسيم قبل خمس سنوات.‭‭‭‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬وانتخاب برلمان جديد في نهاية 2022 بنسبة مشاركة منخفضة للغاية لا تتجاوز ثمانية في المئة.

وحُكم العام الماضي على غازي الشواشي، الأمين العام السابق لحزب التيار الديمقراطي، بالسجن 20 عاما بتهم تتعلق بالتآمر وهي تهمة تقول المعارضة إنها ملفقة، لينضم إلى قائمة متزايدة من شخصيات بارزة من كل التيارات السياسية في البلاد من الإسلاميين إلى العلمانيين.

يقول منتقدون إن حملة واسعة أدت إلى تفكيك المعارضة وزجت بعدد من قادة الأحزاب وراء القضبان. في المقابل، تؤكد السلطات أن الملاحقات القضائية، بما في ذلك تهم مثل التآمر ضد أمن الدولة وغسل الأموال والفساد المالي، تستند إلى القانون وتقول إن القضاء مستقل.

ويقبع في السجن عدد من قادة أحزاب معارضة، من بينهم راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة الإسلامي، وعبير موسي زعيمة الحزب الدستوري الحر، وعصام الشابي زعيم الحزب الجمهوري، إضافة إلى لطفي المرايحي رئيس حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري.

كما سجن السياسي المخضرم نجيب الشابي إضافة إلى قيادات معارضة بارزة من بينها شيماء عيسى وجوهر بن مبارك ورضا بلحاج ونور الدين البحيري بتهمة التأمر.

وبات الأبناء والأزواج وأقارب آخرون، وقد وحدتهم تجربة الفقد والغياب، ينظمون أنفسهم ليشكلوا قوة معارضة متزايدة الحضور.

وما بدأ كجهود شخصية للدفاع عن الأقارب المعتقلين، يتحول تدريجيا إلى حركة احتجاجية أوسع نطاقا.

يقول يوسف الشواشي “الاعتقالات أفرزت طبقة سياسية جديدة داخل العائلات وخلقت ديناميكية جديدة”.

ويضيف لرويترز “نحن الآن من ينظم الاحتجاجات، ويوجد في الصفوف الأمامية للمظاهرات ويضع نفسه في الواجهة.. لم نختر هذا الدور ولكننا مجبرون على خوضه”.

ورغم أن تحركاتها لا تزال محدودة، تصر العائلات على أنها تسعى لمراكمة الزخم وكسر حاجز الخوف في إطار مغامرة سياسية تجد نفسها مرغمة على خوضها للنهاية.

ويرى البعض أنها بداية لخطوات أكثر جدوى وفاعلية في إطار ما تقول المعارضة ونشطاء المجتمع المدني إنه سعي لإحياء التجربة الديمقراطية في تونس، والتي اعتُبرت لسنوات المثال الوحيد الناجح لثورات “الربيع العربي” قبل نحو خمسة عشر عاما.

يقول يوسف “ربما ما نقوم به ليس كافيا بعد… لكن إذا توحدنا، وواصلنا الجهد يمكننا بناء شيء”.

وتقول العائلات انها تجد تعاطفا متزايدا.

وقال الرئيس قيس سعيد مرارا إنه بصدد تطهير البلاد ممن وصفهم بالفاسدين والخونة مضيفا أن لا أحد فوق القانون مهما كان اسمه أو منصبه.

وحل سعيد المجلس الأعلى للقضاء وعزل عشرات القضاة في خطوة تقول جماعات حقوقية إنها تقوض استقلالية القضاء.‭‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬‬

‭‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬‬

* “الظلم وحدنا”

تنظم عائلات السجناء من مختلف التيارات اجتماعات دورية إلى جانب احتجاجات في الشوارع، وتحركات أمام المحاكم والسجون وهي أماكن أصبحت مركزية في نشاطهم.

وفي الأشهر الأخيرة قادت عائلة المحامي البارز أحمد صواب مع نشطاء آخرين احتجاجات حاشدة جذبت اليها الآلاف، قبل الإفراج عنه الشهر الماضي عقب حكم استئنافي. ومثل العديد من أفراد عائلات المعارضين يشارك ابن المعارضة البارزة شيماء عيسى المحكوم عليها بالسجن 20 عاما في احتجاجات خارج البلاد أو داخلها، ومن بينها تحركات أمام السجن.

لكن بالنسبة لهذه الأسر، فإن كلفة شخصية باهضة تدفعها بينما يقبع أقاربهم خلف القضبان.

فعائلة الشابي تعتبر أن كارثة قد حلت بها مع سجن اثنين من أفرادها هما الأخوان المعارضان نجيب وعصام الشابي.

تقول فائزة راهم، زوجة عصام الشابي إن الاعتقالات قلبت حياة العائلة رأسا على عقب، إذ أصبحت المكالمات التي كانت تُخصص للتخطيط للسفر أو اللقاءات العائلية تتحول إلى نقاش حول مواعيد زيارة السجون وما يجب إحضاره من طعام لأقاربهم المعتقلين.

وتضيف أن غياب قادة المعارضة بعد الزج بهم في السجون دفعها مع آخرين إلى إنشاء رابطة للدفاع عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي وتنظيم المسيرات.

ورغم أن عائلة الشابي عرفت طويلا بمعارضتها لقادة تونس السابقين، بمن فيهم الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، لم يكن كل أفراد العائلة مهتمين بالسياسة.

لكن اعتقال الأخوين نجيب وعصام جعل الأمر مختلفا تماما ودفع بهم لمعترك ساحة النضال السياسي.

تقول فائزة زوجة عصام “لم يكن الجميع في العائلة ناشطين سياسيا، لكن الظلم أجبرنا الآن على فعل ذلك”.

وأشارت إلى أن هذه التجربة القاسية قربت عائلات السجناء بمختلف انتماءاتهم السياسية “لم نعد ننظر إلى الانتماءات السياسية. الظلم وحدنا”.

وواجه عدد من أفراد العائلات الأخرى ملاحقات قضائية. فقد حُكم مؤخرا على المحامية دليلة بن مبارك، شقيقة القيادي في جبهة الخلاص جوهر بن مبارك المسجون بتهم التأمر، غيابيا بالسجن 15 يوما بسبب حديثها في التلفزيون عن القضية التي صدر فيها قرار آنذاك بمنع التداول الإعلامي.

* مقاعد فارغة

تقدم عائلة الشواشي مثالًا آخر أكثر حدة وقسوة على المعاناة اليومية التي تعيشها.

يجد إلياس نجل غازي الشواشي نفسه مجبرا على البقاء في الخارج ويواجه أحكاما بالسجن تزيد عن 70 عاما بسبب انتقادات لاذعة لسعيد وللقضاة على فيسبوك عقب اعتقال والده. ووجهت له عدة تهم من بينها تهم تتعلق بالارهاب والتحريض على القضاة وهي تهم ينفيها بشدة ويقول إنها ملفقة وتهدف لإسكات صوته.

في الخارج، يمثل إلياس جبهة أخرى من هذه المعارضة الناشئة، إذ لجأ، وهو المقيم في فرنسا، إلى الحديث عن مواقفه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم شكاوي لمنظمات دولية والدعوة للتظاهر في تونس والخارج.

يقول إلياس لرويترز من فرنسا حيث يقيم “كان بإمكاني أن أصمت وأعيش حياة طبيعية..أو أزور بلدي ووالدي خلال العطلات. لكنني اخترت طريقا آخر. اخترت أن أكون صوتا لمن لا صوت لهم”.

وقد ترك هذه الغيابات منزل عائلة الشواشي في ضاحية الزهراء قرب تونس العاصمة هادئا على نحو موحش.

فبعد أن كان البيت يعج بالنقاشات قبل سنوات قليلة، بدت العديد من المقاعد على مائدة الطعام فارغة خلال شهر رمضان. وكانت صور غازي تملأ أرجاء المنزل.

يقول ابنه يوسف “عائلتنا اليوم مشتتة.. كنا قريبين جدا من بعضنا، أما الآن فوالدي في السجن وأخي في المنفى..”.

بيت العائلة خفتت فيه كل حركة‭‭‭‭ ‬‬‬‬وسكن كل شيء، إلا في المطبخ حيث كانت الزوجة صوفية بن عاقلة تعد بعناية وجبات تكفي لأسبوع كامل وتضعها في علب بلاستيكية، لتأخذها إلى السجن حيث يقبع زوجها.

هذا الوضع لم يكن ليخطر على بال أي من أفراد العائلة قبل سنوات قليلة. يتحدث يوسف بمرارة “لم نتخيل يوما بعد 2011 أننا سنعود إلى هذا الوضع… يبدو وكأن الثورة لم تحدث قط”.

(تحرير سها جادو للنشرة العربية)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية