منفذ عملية نيو أورلينز تصرف بمفرده واعتنق فكر تنظيم الدولة الإسلامية
أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) الخميس أن الجندي الأميركي السابق المؤيّد لتنظيم الدولة الإسلامية تصرّف على الأرجح بمفرده خلال عملية الدهس التي استهدفت حشدا من المحتفلين ببداية السنة في نيو أورلينز الأربعاء، وأسفرت عن مقتل 15 شخصا بمن فيهم المهاجم، وإصابة العشرات.
وبالرغم من مخاوف بشأن شركاء محتملين للمهاجم ما زالوا طليقين، أشارت التحقيقات الأولية إلى أن الأخير تصرّف بمفرده، وفق ما أعلن المسؤول في الاف بي آي كريستوفر رايا.
وقال الأخير للصحافيين تقييمنا حتى الساعة لا يؤشر الى أن أحدا غيره كان متورّطا” في الهجوم.
وكان مكتب التحقيقات الفدرالي قد عرّف عن المهاجم على أنه شمس الدين جبار، وهو أميركي في الثانية والأربعين يتحدر من تكساس. وعمل في مجال العقارات في هيوستن وكان متخصصا بتكنولوجيا المعلومات في الجيش.
وبدأت أدلّة جديدة تتكشّف على مدى ولاء شمس الدين جبار لتنظيم الدولة الإسلامية وعزمه على إلحاق أكبر قدر من الأضرار في هجومه الذي أودى بحياة 14 شخصا وتسببّ بإصابة أكثر من 30 في الحيّ الفرنسي في مدينة نيو أورلينز (جنوب الولايات المتحدة)، ولم ينته سوى عندما أردته الشرطة قتيلا.
وقال رايا إن المهاجم “استلهم (أفكاره) بنسبة 100 % من داعش”.
وقبل عملية الدهس التي استأجر جبار لها شاحنة صغيرة (بيك آب) من طراز “اف-150″، نشر الأخير “عدّة تسجيلات مصوّرة على منصة إلكترونية أعلن فيها تأييده لداعش”، وفق رايا.
وهو كان يضع أيضا راية التنظيم في الجزء الخلفي من مركبته.
وفي أحد الأشرطة، كشف جبار أنه “خطّط في البداية لإيذاء عائلته وأصدقائه، لكنه كان قلقا من أن عناوين وسائل الإعلام لن تركز على +الحرب بين المؤمنين والكفار+”.
وأفاد مكتب التحقيقات الفدرالي بأنه عثر على قنبلتين يدويتي الصنع وضعهما جبار في برّاد مشروبات في الحيّ الفرنسي وبأنه أبطل مفعولهما.
وأوضح رايا أن الحصيلة الإجمالية التي أعلنتها السلطات تشمل المهاجم نفسه الذي قضي بتبادل إطلاق نار مع عناصر من الشرطة جرح اثنان منهم.
– لا “صلة حاسمة” –
وبعد وقوع عملية الدهس في نيو أورلينز ليل الأربعاء، انفجرت شاحنة من طراز “سايبرتراك” التي تنتجها شركة “تيسلا” كانت مركونة أمام فندق مملوك للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في لاس فيغاس، في حادثة أسفرت عن سقوط قتيل وإصابة سبعة أشخاص.
ولم يتضح بعد ما اذا كانت هذه الحادثة عرضية أو متعمّدة.
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مصادر معنية بإنفاذ القانون قولها إن الشخص الذي استأجر شاحنة “تيسلا” هو جندي في القوّات الخاصة الأميركية.
وفي كلا الحادثتين، تمّ استئجار المركبة عبر تطبيق “تورو”.
وقال رايا “في هذه المرحلة، لا توجد صلة حاسمة بين هجوم نيو أورلينز وهجوم لاس فيغاس”.
– رفع الأنقاض –
وفي الحيّ الفرنسي في نيو أورلينز، ما زال عمّال يعملون على رفع الأنقاض. وما زال شارع بوربن في قلب هذا الموقع المعروف بحياته الليلية وحانات موسيقى الجاز مغلقا.
وبعد تأخير لأربع وعشرين ساعة بسبب عملية الدهس، تتحضّر المدينة لاستضافة مباراة مهمة في دوري الجامعات لكرة القدم الأميركية في وقت لاحق الخميس. ومن المرتقب أن تستضيف أيضا نهائي دوري الرابطة الوطنية لكرة القدم الأميركية (سوبر بول) في شباط/فبراير.
وقالت المسؤولة في شرطة المدينة آن كيركباتريك “نعتبر أنه في وسعنا توفير بيئة آمنة ورائعة اليوم وإقامة المباراة وكلّ أنشطتنا”.
– “انخراط المخابرات الأميركية” –
وأتى هجوم نيو أورلينز قبل ثلاثة أسابيع من عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
واستغلّ الرئيس المنتخب الحادثة للترويج لسياسته المناوئة للهجرة، بالرغم من أن المهاجم مواطن مولود في الولايات المتحدة.
وربط ترامب بين الهجوم وسياسة “الحدود المفتوحة”.
وقال الجمهوري على منصته “تروث سوشل” ليل الأربعاء الخميس “هذا ما يحدث عندما تكون الحدود مفتوحة مع قيادة ضعيفة وغير فعالة وغير موجودة تقريبا”، معتبرا أن الولايات المتحدة كانت “أضحوكة العالم كله”.
كما ربط الهجوم بالملاحقات القضائية التي طالته خلال العامين الماضيين.
وقال “أمضت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي والمدّعون الديموقراطيون كل وقتهم في مهاجمة خصمهم السياسي بشكل غير قانوني، أنا، بدلا من التركيز على حماية الأميركيين من الحثالة العنيفة في الخارج والداخل التي تسللت إلى كل أجزاء الدولة وبلدنا نفسه”.
وأضاف “مع سياسة الحدود المفتوحة التي انتهجها بايدن، قلت مرات عديدة خلال مقابلاتي وغيرها إن الإرهاب الإسلامي المتطرف وأشكال الجرائم العنيفة الأخرى ستصبح خطيرة جدا في أميركا لدرجة أنه سيصبح من الصعب حتى تخيلها أو تصديقها”، مشددا على ضرورة “انخراط المخابرات الأميركية” إذ إن “الولايات المتحدة هي قيد الانهيار”.
– اعتناق الفكر المتشدّد –
ووقع الهجوم قرابة الساعة 3,15 فجرا (09,15 بتوقيت غرينتش) قرب شارع بوربن في الحي التاريخي والسياحي الشهير المعروف باسم “الحي الفرنسي” في نيو أورلينز الذي كان مكتظا بالمحتفلين ببدء العام 2025.
ودهس المشتبه به الذي كان يقود شاحنة صغيرة كهربائية من نوع “فورد إف-150” حشدا قبل أن يترجل منها. وقتل في تبادل لإطلاق النار مع عناصر الشرطة.
وقال السائح إيثان آيرسمان (20 عاما) لوكالة فرانس برس في نيو أورلينز “كان الأمر مخيفا. بكيت كثيرا”.
وكان آيرسمان من بين الحشود التي زارت المدينة الواقعة في جنوب الولايات المتحدة للاحتفال برأس السنة ولفت إلى أنه كان في شارع بوربن الشهير حيث وقع الهجوم.
وكشفت وزارة الدفاع أن شمس الدين جبار خدم في الجيش كمتخصص في الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات من 2007 حتى 2015 ثم في الاحتياط حتى العام 2020.
وأُرسل إلى أفغانستان من شباط/فبراير 2009 حتى كانون الثاني/يناير 2010، بحسب ناطق باسم الجيش.
وقال رايا إن التركيز ينصبّ على معرفة كيف اعتنق جبار الفكر المتشدّد.
بور-سمس/لين-م ن/كام